
العرب : “الضعف” عقيدة الانظمة وايران الثورة “عقدتهم ”
بقلم: د. محمد هزيمة – كاتب سياسي باحث استراتيجي
لقد وصل اليوم الذي سلم فيه العرب بقوة ايران وكرروا فيه جملة قالوها منذ عقود باسم مختلف انتقلوا
من “إسرائيل قوية ونحن ضعفاء” إلى “إيران قوية ونحن ضعفاء” …. الإحساس بالدونية وخطاب العجز نفسه والهروب من المرآة لانهم لم يستوعبوا تبدل الرواية
فالقصة واضحة تفوق العدو
إسرائيل لديها جيش وتقنية مع دعم أمريكي بلا سقف غطاء غربي بينما حكومات الامة لديها فاىض من الانقسامات
زادت من فشلهم ولم يقتنصوا فرصة ضعف
إسرائيل وتعريتها سياسياً من الغرب من بريطانيا فرنسا كندا وعشرات حكومات فرضت عقوبات عليها بجريمة التطهير العرقي فتأكلت معها حصانة الغرب بقلب معركة مع ايران الني
صمدت استراتيجياً بعد عقود من حصار وعقوبات مع اغتيالات وحروب باشكال مختلفة لم تسقط نظامها الاسلامي بل بنت تراسانة صواريخ اسقطتها على اسرائيل وهزت مكانة امريكا الاستراتيجية في العالم من الشرق الاوسط بقدرة ونفوذ يمتد من صنعاء إلى بيروت تفاوض من موقع القوة بمقارنة بين من يملك إرادة ومن بملك قرار لم يبقى تحليلاً بل واقع
كرس ايران “محور الصمود” تملي الشروط
كما هو البيان الثلاثي إيران روسيا الصيني والذي خلق ارضية لاي تفاهم او اتفاق لحل مستدام بشأن الملف النووي الإيراني يستوجب وقف الهجمات والتهديد بها ومعالجتها حصرا بالحوار باشارة واضحة ان إيران لم تعد تتفاوض وحدها معها شركاء يشكون غطاء دائم في مجلس الأمن و المطلوب من أمريكا وإسرائيل وقف التهديد وهذا اعتراف دولي بإيران كقوة لا يمكن تجاوزها
بالتوازي مع ما يجرى في اليمن كما وصفه الاعلام الغربي سقوط “جنوني” للأراضي بما فيهم الإعلام العبري بعنوان واحد:”جنون” حكومة صنعاء سيطرت خلال يوم واحد على آلاف الكيلومترات ما حدا بباكستان الطلب من طهران الضغط على الحوثيين لإيقاف الهجمات على الرياض
ومن كان يضرب الحوثيين صار يطلب من إيران أن توقفهم بالوقت عينة الأمريكي يسحب بصمته وينقل مروحيات متضررة من الأردن باشارة ان لا رغبة اميركية بالتورط بحرب كبرى والغطاء الذي كان العمود الفقري لمعادلة “إسرائيل قوية” تآكل
وهنا السؤال لماذا لم تغير خكومات المنطقة معادلة التسليم بالضعف !؟؟؟ وهذا لا يحتاج كثير من البحث
اوله اعتماد الانظمة على أمريكا كضامن أمني ولحظة انقلبت أولويات واشنطن وجدت الانظمة نفسها مككشوفة بلا غطاء ولا بديل لان الانظمة عبارة عن دول بلا مشاريع تحميها جيوش بلا عقيدة اقتصادها ريعي هش والاهم ان برامج التعليم تخرج مستهلكين وليس منتجين وعندما تتصارع قوتان يكون المنطقة ساحة وليس لاعب دون ان يغيب وهم التطبيع انه طريق الأمن والمال الذي يشتري الهيبة بوهم ان الحياد يحمي
لكن الحقيقة العكس تماما بمفارقة أكبر تجسدت بدور دول
الخليج وتحول من محور مواجهة إلى إدارة أزمات تريد أمناً بلا حرب واستثماراً بلا ابتزاز وعلاقة مع أمريكا دون شيك على بياض وجزية يفرضها ترامب الا انها واجهت مشكلة فلا يمكن أن تكون وسيطاً بلا مشروع وتطلب من إيران التهدئة وأنت لم تبنِ بعد بديلاً عنها في اليمن والعراق ولبنان وامام مشروع اسرائيل الكبرى وحربها على ايران بشراكة مع واشنطن بمعركة لم تنتهي فصول بعد لكنها انهت نهاية عصر الهيمنة الاميركية وادخلت جملة جديدة “إيران قوية والاعتماد على امريكا ضعف فالقوة ليست صاروخاً
بل دولة تقر اقتصاد ينتج وتعليم يبني بمجتمع متماسك
وطالما افقتد العرب نفتقد هذه المقومات سينتقلوا من نبدل اسم “القوي” كل عقد:
مرة إسرائيل واليوم إيران وغداً تركيا وبعد غد أي لاعب جديد
والسؤال الاهم: متى يكف العرب عن دور الهامش في قصة الآخرين ليكونوا القصة!؟
وحتى ذلك الحين من عقدة إسرائيل إلى عقدة إيران متناسين أن العقدة الحقيقية كانت دائماً بانفسهم وتفرقهم واستثمار العدو في جهلهم



