ملف المرفأ من تحقيق العدالة إلى أزمة عدالة

 

يكثر الحديث في هذه الأيام عن ملف المرفأ وقُرب صدور القرار الاتهامي عن قاضي التحقيق العدلي، بعد لقاء جرى بين المحامي العام التمييزي محمد صعب وقاضي التحقيق العدلي طارق بيطار. وبدأت وسائل الإعلام تروّج وتسرب أسماء، وتحدد الجرائم بين جنحة وجناية، وتوزع الاتهامات كأن القرار قد صدر…!

مع العلم أن التحقيق سري وفقاً لأصول المحاكمات الجزائية ولا سيما المادتين ٥٣ و٤٧ منه، وخرق هذه السرية يعرّض التحقيق للبطلان. والبطلان هنا لا يعني خطأ إجرائياً بسيطاً، بل يعني إعادة الملف إلى نقطة الصفر، بهدف تضييع الحقيقة وإطالة أمد المحاكمة…!

إنها لعبة مكشوفة على قاعدة: تعليم الحمار القراءة والكتابة بعد عشرين سنة. فبعد هذه الفترة الطويلة، يا بموت الملك، يا بموت المعلم، يا بموت الحمار. خاصة أن عمر الحمار الزمني قصير وقد لا يتجاوز هذه المدة بل دونها. وهناك قول دارج حول بطء القضاء ما مضمونه: الدعوى لما ما فيك تحلها، الزمن بحلها…!

ينهض مما تقدم، أن تفجير مرفأ بيروت تحوّل من قضية تحقيق العدالة إلى أزمة عدالة، وولدت جمعيات، كل منها تتحرك وفقاً لمن أنشأها، على قاعدة: يلي بياكل من خبز السلطان ببضرب بسيفه. حتى القضاء نفسه يعاني من تهمة استقلاله وارتباطه بمرجعيته الزعامتية والطائفية والمذهبية والمناطقية. حتى بلغ بالمتقاضين أن يبحثوا عن وسيط وسمسار من أهل البيت أو من خارجه. المهم أكل العنب وليس قتل الناطور…!

وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

١- هل فعلاً بلغ ملف المرفأ مرحلة القرار الاتهامي ومن ثم إلى المجلس العدلي، أم أننا أمام مناورة إعلامية لاختبار ردود الفعل؟

٢- من خلف إنشاء جمعيات أهل الضحايا، كل منها ترشق مثيلتها، ومن المستفيد من تفتيت قضية وطنية جامعة؟

٣- لماذا انقسم مجلس القضاء الأعلى على نفسه، حتى عبّر مدعي عام التمييز عن احتجاجه بالخروج من المجلس؟

٤- هل مجلس القضاء الأعلى مجلس ملل، أم مجلس سياسي، أم مجلس كفاءات في التعيين والتشكيل؟

د. نزيه منصور

شارك