
“خرائط الميدان وتحالفات الظل: كيف تعيد الضغوط الإيرانية تشكيل الأمن الإقليمي وفق رؤية الإعلام العبري؟”
أشرف التهامي.

“خرائط الميدان وتحالفات الظل: كيف تعيد الضغوط الإيرانية تشكيل الأمن الإقليمي وفق رؤية الإعلام العبري؟” 5090
من اليسار: بنيامين نتنياهو، ودونالد ترامب، ومحمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، وفي الخلفية مضيق هرمز.
في قراءة صحفية متأنية لما ينشر في الإعلام العبري وأروقته الأمنية، تكشف صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن تفاصيل تحركات عسكرية وسياسية مكثفة تُجرى بعيداً عن الأضواء.
يقدم التقرير المترجم أدناه تفاصيل دقيقة حول اجتماعات عسكرية استثنائية استضافتها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، والترتيبات الأمنية المتعلقة بتبادل المعلومات ومعدات الدفاع الجوي، فضلاً عن خطط تجاوز الأزمات الملاحية في مضيقي هرمز وباب المندب، مما يعكس بوضوح اتجاهات التحول في المشهد الأمني الإقليمي.
نص التقرير العبري.
خلف الكواليس، يتبلور واقع إقليمي جديد؛ إذ تُبدي الدول العربية استعداداً للانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، ولم تعد تستبعد التعاون مع إسرائيل، التي باتت مساعداتها للإمارات تشكل نموذجاً يُحتذى به.
شهدت الأسابيع الأخيرة تحولاً مهماً خلف الكواليس في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ تزايدت قناعة دول الخليج بأن إيران ووكلاءها لم يعودوا قادرين على التصرف دون مساءلة أو عقاب، وأن هناك حاجة لجهد إقليمي مشترك لمواجهتهم.
وللمرة الأولى، تبدي الدول العربية استعداداً للمشاركة في تحالف تقوده الولايات المتحدة، ولم تعد تستبعد -في هذا الإطار- التعاون مع إسرائيل.
تمثّل أحد العوامل التي ساهمت في هذا التحول في المساعدة التي قدمتها إسرائيل لدولة الإمارات العربية المتحدة أثناء الحرب؛ فقد اعتُبر ذلك في منطقة الخليج دليلاً على أن إسرائيل تدرك كيفية الوقوف إلى جانب شركائها في أوقات الأزمات، وبدأت دول أخرى بالفعل في جس نبض تل أبيب لمعرفة ما إذا كان بإمكانها هي أيضاً الحصول على مساعدات دفاعية مماثلة لتلك التي قُدِّمت للإمارات.
لقد رصدت الولايات المتحدة هذا الاتجاه، وهي تعمل بالتوازي على تشكيل هيكل أمني إقليمي جديد؛ فمن ناحية، تسعى واشنطن إلى بناء تحالف مناهض لإيران بمشاركة دول عربية.
ومن منظور دول المنطقة، تتمثل إحدى المهام الرئيسية في ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب؛ وهما ممران مائيان تحولت قضيتهما -في نظر هذه الدول- من مسألة إقليمية إلى قضية عالمية.
ولذا، فهي ترى ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي ويقدم الدعم للولايات المتحدة لضمان حرية الملاحة عبر هذين الممرين.
وفي الوقت نفسه، يدرس الجانب الأمريكي حلولاً طويلة الأمد تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز؛ وتشمل هذه الحلول إمكانية مد خط أنابيب للنفط يتجاوز المضيق، فضلاً عن توسيع القدرة التكريرية داخل الأراضي الأمريكية بما يعزز إمدادات الوقود للاقتصاد الأمريكي ويقلل من مدى تأثره بالاضطرابات في المنطقة.
اجتماع نادر في ألمانيا.
على خلفية هذه التطورات، عقدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) اجتماعاً نادراً في ألمانيا الأسبوع الماضي – وهو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب مع إيران – بحضور كبار القادة العسكريين من الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول العربية ، ووفقاً لموقع “أكسيوس”، ناقش المشاركون الحرب مع إيران والتوترات الأوسع نطاقاً في المنطقة.
“خرائط الميدان وتحالفات الظل: كيف تعيد الضغوط الإيرانية تشكيل الأمن الإقليمي وفق رؤية الإعلام العبري؟” 5158
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) براد كوبر؛ اجتماع نادر مع القادة العسكريين لسبع دول عربية.
نظّم الاجتماعَ قائدُ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر ، وقد أتاح الاجتماع فرصةً نادرةً لقادةٍ من إسرائيل ودولٍ خليجية لا تقيم علاقاتٍ دبلوماسية مع إسرائيل، ليلتقوا ويتبادلوا وجهات النظر حول التطورات الأمنية.
وإلى جانب كوبر، شارك في الاجتماع رؤساء أركان كل من إسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، وقطر، والأردن، ومصر.
سعى كوبر إلى طمأنة المشاركين، موضحاً أن الجيش الأمريكي لا يعتزم تقليص وجوده في المنطقة رغم الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية.
كما أطلع نظراءه على الخطة الأمريكية الرامية إلى زيادة حركة السفن عبر مضيق هرمز ، وذكر مسؤول إسرائيلي أن نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد أطلع المشاركين على عمليات الجيش في مختلف الساحات.
وقد أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عقد الاجتماع، مشيرة إلى أنها استضافت في ألمانيا كبار القادة العسكريين من ثماني دول في مؤتمر مقرر ناقش فرص تعزيز التعاون الأمني في الشرق الأوسط.
وقد تجلى هذا التعاون بوضوح أثناء الحرب؛ إذ نشرت إسرائيل منظومة “القبة الحديدية” في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب أطقم فنية للمساعدة في تشغيلها، كما قدمت للإمارات دعماً استخباراتياً ومعلوماتياً فورياً (يشمل المراقبة والاستطلاع).
وبالتزامن مع ذلك، توسع نطاق التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل ودول عربية أخرى في المنطقة خلال فترة الحرب.
الفرصة المتاحة مع المملكة العربية السعودية.
تعمل القيادة المركزية الأمريكية أيضاً على تعزيز الحوار بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بهدف دفع إسرائيل لمساعدة الرياض في مواجهة الحوثيين.
فقد تعرضت السعودية لسلسلة من الضربات على يد الحوثيين في الأسابيع الأخيرة، ووجدت نفسها وحيدة إلى حد كبير، وذلك بعد أن تبين -من وجهة نظر الرياض- أن التحالف الدفاعي الذي سعت لإقامته مع كل من باكستان وتركيا لم يكن موثوقاً به.
ورغم حالة الإحباط الكبيرة في تل أبيب إزاء سلوك السعودية في الأشهر الأخيرة وابتعادها عن إسرائيل، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين لا يسارعون إلى الشماتة في الصعوبات التي تواجهها المملكة، ولا يوجهون للسعوديين عبارة -على حد تعبير أحد المسؤولين المطلعين على الملف-: “اذهبوا واطلبوا المساعدة من الأتراك والباكستانيين”.
“خرائط الميدان وتحالفات الظل: كيف تعيد الضغوط الإيرانية تشكيل الأمن الإقليمي وفق رؤية الإعلام العبري؟” 5234
توقيع التحالف الدفاعي بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا الشهر الماضي.
بل إن إسرائيل ترى في الأزمة فرصة محتملة لتغيير مسار الرياض:
“أي إبعاد المملكة العربية السعودية عن المحور المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وإعادة تقريبها من دول المنطقة المعتدلة”.
وفي الوقت نفسه، يؤكد مسؤولون في تل أبيب أن على السعوديين أيضاً القيام بجهود لإعادة بناء العلاقات، وأن إسرائيل تتوقع منهم تغيير مسار سياساتهم.
وفي هذا السياق، صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قائلاً:
“أنا متفائل بأنه سيتم التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق مع المملكة العربية السعودية؛ فقد كان السعوديون حلفاء جيدين، وكان التعاون ممتازاً. وعلينا أن نضمن ألا يوجهوا القدرات النووية المدنية نحو مسار خاطئ”.
كما بدأت تتعالى أصوات أكثر وضوحاً بشأن التهديد الإيراني في الدول العربية التي شاركت في الاجتماع المنعقد في ألمانيا؛ إذ قال مسؤول رفيع من إحدى تلك الدول: “لا أعتقد أن أياً من دولنا كانت تعيش وهماً مفاده أن إيران لن تهاجمنا. وإذا كان النظام الإيراني يظن أن مهاجمة القواعد الأمريكية الموجودة على أراضينا ستدفعنا لتغيير ترتيباتنا الأمنية مع الولايات المتحدة وبقية أعضاء التحالف، فهو مخطئ تماماً”.
وأضاف أن النتيجة كانت معاكسة تماماً، موضحاً: “إن ذلك لا يفعل سوى تعزيز قناعتنا بضرورة وجود تحالف عسكري وعلاقات وطيدة مع أصدقائنا الأمريكيين والدول التي تشاركنا الرؤى ذاتها؛ لأن ذلك يمثل أفضل وسيلة للدفاع عن أنفسنا”.
ختاماً، يعكس التقرير المترجم عن الصحيفة العبرية مساعي مستمرة لتوظيف التطورات الميدانية في إعادة كتابة قواعد اللعبة الإقليمية. ومع استمرار التحركات العسكرية واللقاءات المغلقة في الخارج.
و يظل السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه التفاهمات ستفضي إلى هيكلية أمنية دائمة بالمنطقة أم أنها مجرد ترتيبات مرحلية أملتها ظروف التصعيد الراهن.
المصدر / https://www.ynetnews.com/article/ryhhivwtfe
thumb_up



