
على مفترق طرق…!
إن المنطقة تقف بالفعل على مفترق طرق؛ فإما أن تبقى أسيرة نزاعات الماضي وصراعاته، وأن تظل سيادة دولها قابلة للاختراق والتجاوز كلما تعارضت مصالح القوى الخارجية، وإما أن تبدأ مرحلة جديدة تستعيد فيها كل دولة قرارها الوطني، وتحمي حدودها ومؤسساتها وثرواتها، وتضع مصالح شعبها في مقدمة أولوياتها.
فالسيادة الوطنية ليست مجرد رفع للعلم أو حماية للحدود، وليست شعاراً يُرفع في مواجهة الخارج، بل هي قدرة الدولة على أن تكون صاحبة القرار في شؤونها، وأن تحمي أرضها وشعبها وثرواتها، وأن تفرض سيادة القانون داخل حدودها، وأن تبني علاقاتها الخارجية من موقع الندية والاحترام المتبادل.
وحين تصبح السيادة الوطنية قاعدة العلاقة بين دول المنطقة، يصبح التعاون ممكناً من دون تبعية، والانفتاح ممكناً من دون اختراق، والشراكة ممكنة من دون انتقاص من استقلال القرار الوطني.
وهنا تقع مسؤولية الدول والشعوب معاً؛ فالدول مطالبة بحماية سيادتها وبناء مؤسساتها وتحقيق العدالة والمساواة، والشعوب مطالبة بحماية دولها من الفوضى والانقسام والتعصب، واحترام القانون، وعدم تحويل الخلافات الداخلية إلى أبواب مفتوحة أمام التدخلات الخارجية.
عندها فقط يمكن للمنطقة أن تبدأ بإنتاج أمنها واستقرارها وازدهارها بنفسها، وأن تستثمر ثروات شعوبها لخدمة شعوبها، وأن تنتقل من منطقة تُستهلك فيها الحروب والصراعات إلى منطقة تصنع مستقبلها بإرادتها.
ويبقى السؤال الحاسم:
هل تمتلك دول المنطقة وشعوبها الإرادة الكافية للانتقال من مرحلة تُصنع فيها قرارات المنطقة من خارجها، إلى مرحلة تصبح فيها السيادة الوطنية أساس القرار، وأمن الدولة مسؤولية الدولة، وثرواتها ملكاً لشعوبها، ومستقبلها تصنعه إرادتها الوطنية؟
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
«صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.»



