سورية الجديدة:  لا دولة مع السلاح المنفلت ولا سلم أهلي مع خطاب الفتنة.

 

 

سقط النظام، وانتصرت الثورة، وانتصرت إرادة الشعب على عقود من الظلم والاستبداد.

 

واليوم تبدأ سورية الجديدة مهمة أصعب: إعادة بناء الدولة، وتوحيد مؤسساتها، وبناء جيشها وقواها الأمنية، وترسيخ سلطة القانون على كامل أراضيها.

 

وهذه المرحلة تفرض استحقاقاً لا يحتمل التأجيل:

【حصر السلاح بيد الدولة وسحب السلاح من المواطنين، ومنع أي تشكيل أو مجموعة أو فزعة أهلية من ممارسة دور أمني أو عسكري خارج مؤسساتها】.

 

“فلا دولة مع السلاح المنفلت، ولا أمن مع تعدد مراكز القوة، ولا سلم أهلي إذا بقي الثأر والانتقام والفزعات بديلاً عن القانون”.

 

لكن الدولة وحدها لا تستطيع حماية السلم الأهلي ما لم تتكامل مؤسساتها مع مجتمع فاعل.

【نحن بحاجة إلى أعيان ووجهاء ومخاتير ورؤساء بلديات وفعاليات دينية واجتماعية حقيقية، تتعاون مع الدولة، وتعمل تحت سقف القانون، وتمتلك في الوقت نفسه القدرة على التأثير داخل مجتمعاتها لوقف الشائعات والتحريض والكراهية قبل أن تتحول إلى عنف】.

 

فالمطلوب ليس فعاليات تنافس الدولة، بل فعاليات تكون شريكاً لها في الوقاية من الفتنة، وتنقل صوت المجتمع إلى الدولة، وتمنع الشائعة من أن تصبح فزعة، والفزعة من أن تصبح جريمة.

 

_____ومن هنا نكرر تحذيرنا:

عدم التهاون مع خطاب التحريض الطائفي والكراهية فالثأر ليس حياداً؛

بل يهدد السلم الأهلي ويمهّد للعنف.

وما جرى في قبتان الجبل، ثم الجريمة التي أودت بحياة الشابين في الزهراء، يستوجب موقفاً رسمياً حازماً يتجاوز بيانات الإدانة.

 

___نطالب بتحقيق مستقل وفوري

___نطالب السلطات المختصة بفتح تحقيق مستقل وشامل في حادثة قبتان الجبل وجريمة الزهراء، ليس فقط لكشف منفذي الأحداث، بل لكشف البيئة التحريضية التي سبقتها، وتحديد المسؤوليات كاملة.

 

ويجب أن يشمل التحقيق:

__تحديد مصدر البلاغ أو الرواية التي أشعلت التوتر في قبتان الجبل، ومن نشرها واستغلها للتحريض أو الفزعة.

___التحقيق الكامل في جريمة الزهراء وتحديد القتلة ومن خطط أو حرّض أو ساعد، مع التحقق من الدافع الطائفي دون استباق النتائج.

 

__فحص المنشورات والفيديوهات والتسجيلات والرسائل التحريضية التي سبقت الحادثتين، وتحديد مصادرها وتوقيت نشرها.

 

__التحقيق في أي صلة محتملة بين خطاب التحريض والأحداث التي وقعت على الأرض.

__ملاحقة كل من يثبت أنه حرّض أو خطط أو موّل أو سهّل أعمال العنف، وعدم الاكتفاء بمحاسبة المنفذين المباشرين.

 

___إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، منعاً للشائعات واستثمار الدم في إشعال فتنة جديدة.

 

نريد أن نعرف:

من بدأ؟

من حرّض؟

من حرّك؟

من نفّذ؟

ومن استفاد من إشعال التوتر؟

 

لكننا نريد الإجابات بالدليل والتحقيق، لا بالاتهام والانتقام.

 

فإذا ثبت أن جريمة الزهراء ذات دوافع طائفية، يجب كشف مرتكبيها ومن يقف خلفهم ومحاسبتهم.

 

وإذا لم يثبت ذلك، يجب إعلان الحقيقة أيضاً، حتى لا تتحول الجريمة إلى ذريعة لتحريض جديد.

 

والقاعدة يجب أن تكون واحدة على الجميع:

【لا عقاب جماعياً، ولا اتهاماً جماعياً، ولا فزعات، ولا ثأراً】.

 

” المسؤولية فردية، والمحاسبة على أساس الدليل.”

 

____الدولة أولاً

 

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه سورية الجديدة هو أن تسقط دولة الاستبداد ثم تبقى الفوضى المسلحة وخطابات الثأر والطائفية قادرة على إنتاج العنف.

 

ولهذا فإن بناء الدولة لا يعني فقط تشكيل مؤسسات أمنية وعسكرية، بل يعني أيضاً احتكار الدولة للسلاح، وفرض القانون، وتجفيف منابع التحريض، ومحاسبة من يحاول جر المجتمع إلى الصراع الأهلي.

 

___وعلى السلطات أن تتعامل مع التحريض الذي يدعو إلى العنف أو الانتقام باعتباره مسألة أمن وسلام أهلي، لا مجرد خلاف في الرأي.

 

___وعلى الفعاليات الاجتماعية والدينية والمحلية أن تتحمل مسؤوليتها في مجتمعاتها:

(إطفاء التوتر قبل انفجاره، وتكذيب الشائعة قبل انتشارها، ومنع الفزعة قبل تحولها إلى جريمة.)

 

لقد انتصر السوريون على الاستبداد، ولا يجوز أن يسمحوا للفوضى والثأر والطائفية بأن تعيد إنتاج المأساة بأشكال جديدة.

 

___سورية الجديدة يجب أن تكون دولة قانون ومواطنة، لا دولة فزعات؛

 

دولة مؤسسات، لا دولة سلاح منفلت؛

 

دولة تحاسب الفرد على فعله، لا الجماعة على هوية أفرادها.

 

ولهذا نقولها بوضوح:

_افتحوا التحقيق.

_اكشفوا الحقيقة.

_حاسبوا المحرض قبل أن يصبح تحريضه قتلاً.

 

__حاسبوا القاتل دون أن تعاقبوا جماعته.

واسحبوا السلاح من خارج مؤسسات الدولة.

 

فدماء الضحايا لا تحتاج إلى فزعة جديدة.

تحتاج إلى عدالة.

 

 

سعيد فارس السعيد

كاتب باحث استراتيجي مستقل

8 تشرين الأول 2026

شارك