
ماقلَّ ودل…
إنّ النخب الفكرية، ورجال الدين، ووسائل الإعلام، أمام مسؤولية تاريخية في صناعة وعي الأمة وتحديد وجهتها؛ فإمّا أن يكونوا روّاد يقظةٍ ووحدةٍ ونهضة، وإمّا أن يتحوّلوا، عن قصد أو تقصير، إلى أدواتٍ في تعميق الجهل والانقسام وإضعاف الأمة.
إنّ معركة الوعي هي معركة البقاء، والوحدة هي شرط القوة؛ فالوعي بلا وحدةٍ طاقة مهدورة، والوحدة بلا وعيٍ بناءٌ معرّض للانهيار.
آن للأمة أن تستعيد عقلها، وتحرّر وعيها من التضليل والتعصّب، وتقدّم مصلحتها المشتركة على الحسابات الضيّقة. وآن لأصحاب الفكر والدين والإعلام أن يجعلوا الكلمة جسراً للتلاقي، لا خندقاً للعداء؛ وأن يواجهوا الجهل بالحقيقة، والكراهية بالحوار، والتفرقة بإعلاء ما يجمع أبناء الأمة من مصيرٍ وكرامةٍ وحقوق.
لا نهضة لأمةٍ تتنازعها العصبيات، ولا مستقبل لشعبٍ يُستدرج إلى معارك تستنزف أبناءه وتخدم أعداءه. إنّ الوعي يوحّد البوصلة، والوحدة تصون الإرادة، والإرادة الواعية تصنع نهضةً تحمي الأرض والإنسان والمستقبل.
فلنرفع الوعي فوق التعصّب، والحقيقة فوق التضليل، والمصلحة العامة فوق المصالح الضيّقة؛ فالأمة التي تدرك حقيقة واقعها، وتعرف مكامن قوتها، وتتوحّد حول مستقبلها، لا تبقى أسيرة أزماتها، بل تمتلك القدرة على تجاوزها وصناعة مصيرها.
فإمّا أن تستيقظ الأمة، وتستعيد وعيها، وتوحّد صفوفها، وتمسك بزمام مصيرها؛ وإمّا أن تبقى أسيرة الجهل والانقسام، تدفع من حاضرها ومستقبل أجيالها ثمن غياب الوعي وضياع البوصلة.
فالأمم لا يحميها التمنّي، ولا ينقذها الكلام، بل وعيٌ يقظ، ووحدةٌ راسخة، وإرادةٌ لا تنكسر.
سعيد فارس السعيد
كاتب باحث استراتيجي مستقل، متخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني
صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد وليس من تحت الركام
16 تشرين الأول 2026



