خريف الغضب في أوروبا

كتب د حسين راغب الحسين

 

لم تكن شوارع باريس وحدها من اشتعلت، بل امتدت ألسنة الغضب لتلتهم المدن الأوروبية ، مئات الآلاف من الشعوب الأوروبية خرجوا في موجة لم تشهد لها أوروبا مثيلاً منذ سنوات، طلابٌ وعمالٌ وموظفون متقاعدون، جميعهم حملوا ذات الشعار: (كفى).

 

الغضب هنا لم يولد من فراغ، بل هو نتاج تراكم عقود من السياسات الليبرالية التي تعاملت مع المواطن وكأنه رقم في معادلة اقتصادية جافة، رفع سن التقاعد كان الشرارة، لكنه لم يكن الجوهر.

 

الجوهر هو ذلك الإحساس العميق بأن الدولة تخلّت عن دورها الاجتماعي، وأن الحكومات المتعاقبة — بغض النظر عن ألوانها السياسية — تتفق على شيء واحد:( حماية أرباح البنوك والشركات الكبرى، وتحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة فاتورة الأزمات).

 

ما يحدث في أوروبا اليوم ليس مجرد احتجاج على غلاء المعيشة، بل هو رفض شعبي شامل لنموذج اقتصادي جعل من الإنسان سلعة، ومن الخدمات العامة ترفاً، ومن العدالة الاجتماعية وهماً.

 

خريف الغضب” ليس مجرد موجة احتجاجات عابرة، بل هو تعبير عن أزمة نظام بكامله. نظام جعل من الربح هدفاً، ومن الإنسان وسيلة، ومن العدالة الاجتماعية ذكرى بعيدة

 

رئيس حزب الإصلاح الوطني

 

حسين راغب الحسين

شارك