صحف لبنان.. هستيريا سياسية على التقويم الأمريكي السعودي

 

بقلم: د. محمد هزيمة – كاتب سياسي واستراتيجي – خبير شؤون الشرق والعلاقات الدولية

 

عكست اليوم عناوين الصحف وبعض أسرارها هستيريا سياسية على التقويم الأمريكي السعودي الذي تتبعه السلطة وتنتهجه الصحف ومرجعياتها، ويشكل أمر عمليات للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاصطدام المباشر بعد فشل الخطط السابقة وعجز الإسرائيلي عن تحقيق مشروعه وفرض شروطه على لبنان

مشروع تكاملت أهدافه مع السلطة اللبنانية الحالية بعيداً عن المجاملات وتدوير الزوايا التي حكمت العمل السياسي منذ أمد بعيد وكانت من أهم أسباب منع قيام مشروع الدولة التي لم تخرج بأفضل ظروفها عن إطار سلطة حكم تجمع المتناقضات يلتقي فيها الأضداد على مصالحهم بقاسم مشترك “الاستقرار الذي يحمي الاستمرار” دون المساس بالثوابت العميقة لهوية الوطن ولا بخصوصية مكوناته بعدما ضبطت عملها بتفاهمات أعمق من الدستور أقوى من القانون لا يمكن إنكار نجاحها بتجاوز صعاب وتخطي أزمات وتجنيب لبنان كثير من كوارث ومحن ونيران ملتهبة أصابت المنطقة من احتلال صهيوني واستمرار عدوانيته إلى حرب سوريا، ربطاً بما يجري وتأثيره على لبنان الذي بقي انعكاساً لسياسات الخارج وارتداداتها بحجم لا يمتلك قدرة التأثير في محيطه، أبقته متميزاً بفرادة سياسية دون أن تفقده هويته أو تخرجه عن ثوابته

والأهم المحافظة على ميزته وطناً تعددياً ديمقراطياً وصف بأنه رسالة، لا تتناسب مع المشروع الأمريكي للشرق الأوسط “إسرائيل الكبرى” التلمودية ومنها تأسس الكيان الصهيوني الذي ينتقل حاليا لمرحلة إسرائيل الكبرى بحدودها الطوراتية من الفرات إلى النيل ومن الأرز إلى النخيل

مشروع رفع خارطته رئيس حكومته نتنياهو في قاعة الأمم المتحدة وأمام ممثلي الدول والبعثات الدبلوماسية وكان بمثابة انطلاقة فعلية لحرب إسرائيل وجر أمريكا إليها على المنطقة منها لبنان الذي دفع ثمن موقعه الجغرافي على تماس مع إسرائيل الاي احتلا ارض فلسطين لتكون أكبر القواعد الاستعمارية في الشرق أهم ولايات أمريكا خارج جغرافيا الولايات المتحدة التي تقود مشروع تغيير هوية الشرق وإعادة رسم العالم تحت قبة أحادية قطبية تحكمت بالأمم والشعوب ثرواتها طبيعية، وممرات مائية بأدوات حكم زرعتها واوصلتها منها نموذج الحكم في وطن الأرز اليوم الذي تقرع فيه طبول حرب أو تمهد ميدانياً لها تتكامل بين سلطة وإعلام ساقط أسقط ما سمي حدود وطنية وكذبة عيش مشترك أو مواطنة، ليكشف أن الوطن أمام حرب على فريق لبناني يدافع عن وجوده وانه على أبواب اصطدام داخلي بدأ بأمر عمليات مهدت له صحف مرتبطة بمشروع أمريكي سعودي يمولها ويملي عليها عناوينها وأسرارها التي كانت بيان إعلان حرب داخلية بعبارات ومصطلحات توحي أننا في ميدان حرب بلغة استنفار أمني – سياسي لمعالجة الاحتقان الداخلي او مواقف غير واضحة ….. بما يوحي أن السلطة المرتبطة بالمشروع الأمريكي تجتمع لتامين مطلب أمريكي

تشترطه القوة الدولية التي يطلبها لبنان: صلاحية ملاحقة عناصر المقاومة في الجنوب وهو مطلب العدو وإبرازه أنه حاجة لبنانية تأتي ضمن توجيهات السفارتين الأمريكية والسعودية في بيروت للتشويش على الثنائي الوطني وتحديداً الرئيس نبيه بري،

ما يضع لبنان أمام مشهد يسقط كذبة الدولة كلها وليس فقط دولة ضد دويلة ، ميليشيا وأنفاق امام خطاب إسرائيلي في صحيفة تصدر في لبنان بهدف معروف غلف بما سمي “الأمن الاستباقي” وترجمته ملاحقة المقاومة قبل أن تدافع عن وجودها بوقت حرج يسبق انتخابين أمريكي وإسرائيلي قبل الانفجار الكبير

تعمل فيه السلطة لتطبيق نموذج القوات في التسعينيات على المقاومة حلها والتنميل بقياداتها كما حلت القواتت وهذا بجري بحراك عربي ودولي في بيروت وتهويل وتحرض من السفارات

فهل نصل لمرحلة الاصطدام وتكون السلطة كتبت آخر فصولها؟ فمن يتابع عناوين اليوم لا يقرأ صحافة، بل يقرأ بيان حرب داخلية على التقويم الأمريكي السعودي، بوقت رفعت فيه السلطة شعار الحزم والأمن الاستباقي والتشدد بملاحقة السلاح، بينما العدو يستبيح الوطن بأكمله وقواته تحتل الجنوب يطلبون من المقاومة أن لا تدافع، بينما يسمحون للعدو أن يعتدي. نموذج لبنان ميدان مواجهات تريده السلطة على توقيت ترامب فهل نحن على أبواب انفجار؟ والسلطة هي من دقت ناقوسه.

شارك