
كابوس ‘تشرين- نوفمبر’ الأمريكي: حين ترتعد فرائص ‘الشيطان’ من صواريخ جبال زاغروس”.
أشرف التهامي.
“من رحم الظلمة الحالكة، ومن سكون جبال زاغروس الشامخة، ومن قلب طهران النابض بالتحدي، يولد فجر المستضعفين. هناك، حيث تهمس الصواريخ بلغة العزة، وتستعد لخط خطوط التاريخ الجديد بمداد من نار ونور، إنها لحظة الحقيقة، حين يتحول الغضب المقدس إلى طوفان يجتاح عروش المستكبرين، ليعلن للعالم أن زمن الهزائم قد ولى، وأن عصر المقاومة والانتصار قد بزغ ولن يغيب.”
و في سياق الرصد المستمر لآلة البروباغندا الفكرية للكيان الصهيوني، نتوقف اليوم عند محاولة يائسة ومثيرة للشفقة قام بها المحامي والمحاضر العسكري والكاتب الصهيوني، رامي سيماني (Rami Simani)، يُعرف سيماني، الذي يُنشر له في منصات احتلالية وأمريكية بارزة مثل “Ynet News” و*”The Jewish Link”*، بتركيزه على شحذ الفكر الصهيوني لمواجهة قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها الملف الإيراني وقدرات محور المقاومة.
واليوم، وعلى الموقع الرسمي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، وتحت الرابط: https://www.ynetnews.com/opinions-analysis/article/hjfe8q72gl
أطلق سيماني العنان لخيال مريض ومذعور، صاغ من خلاله “سيناريو مرعب” يرى أنه قد يحدث عشية انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مستهدفاً حليفتهم الإستراتيجية وولي نعمتهم، الولايات المتحدة.
ونحن في هذا التقرير، نُعيد صياغة هذا السيناريو، محولين مشاهد الفزع التي رسمها سيماني بعين أيديولوجية المقاوِمة، لتصوير السيناريو ذاته الذي تخيله، ليس بوصفه “كابوساً صهيونياً”، بل تجسيداً لقوة الحق المقاوم ورعباً حتمياً يجتاح المستكبرين.
السيناريو: عاصفة الصواريخ وهزيمة المستكبرين.
المشهد الأول: سكون ما قبل العاصفة والترقب القاتل.
يستهل سيماني خياله بوصف دقيق لحالة الرعب التي يعيشها جنود الاحتلال وحلفاؤهم: ” ظلام دامس خيم على المنطقة الجبلية ، حلّ الليل منذ زمن بعيد، وازداد الظلام كثافة، أسكت البرد القارس الجميع ، حدّقت عشرات الآلاف من العيون الصهيونية والأمريكية المذعورة في صمت في الظلام الدامس، تحاول جاهدةً الرؤية من خلال غطاء الغيوم الكثيف، مدركة بترقب قاسٍ أنها في غضون دقائق ستتغير حياتهم وحياة قادتهم ومجتمعاتهم…”
إن القول الفصل الذي يرعب سيماني هو أن الصواريخ التي كانت سواعد الإيرانيين في جبال زاغروس، وتبريز، وطهران تُعدها للإطلاق من مواقعها، وقدرتها على اختراق طبقات الدفاع الصاروخي المتهالكة، لن تترك للجنود الأمريكيين والمستوطنين الصهاينة ومرتزقتهم سوى فرصة ضئيلة للبقاء.
ففي غضون دقائق معدودة، ستشنّ سواعد الغضب الهجوم الصاروخي الأكثر فتكاً وتأثيراً في التاريخ الحديث.
المشهد الثاني: استهداف رأس الأفعى والانتصار للإنسانية.
وفي قراءة سيماني، يدرك محور المقاومة بقيادة إيران أن “الشيطان الأكبر” (الولايات المتحدة) هو العقبة الأساسية، ولذلك يهدف الهجوم إلى إسقاط هيبته وإسقاط “الشيطان الأصغر” (الكيان الصهيوني).
يدرك قادة المقاومة الأبطال أن الفوضى العالمية الحتمية، التي ستترتب على سقوط الهيمنة الأمريكية، تمر عبر تحييد رأس الأفعى، الرئيس الأمريكي الغارق في أوهام القوة، دونالد ترامب، الذي تحالف مع الكيان الصهيوني لإنقاذ حضارتهم الزائفة والمحتضرة.
لقد اختارت إيران و من خلفها محور المقاومة توقيت الهجوم بدقة متناهية ليصيب العصب الحساس للديمقراطية الأمريكية الزائفة: عشية انتخابات التجديد النصفي، وقبل ساعات فقط من فتح مراكز الاقتراع.
لا شيء، حرفياً لا شيء، كان بوسعه إيقاف الكارثة التي كانت على وشك أن تحل بقوى الاستكبار، بينما كانوا غارقين في أوهام أمنهم الزائف.
ولا شيء كان بوسعه منع الهزيمة السياسية المذلة لترامب ومعسكره المهزوز في الانتخابات الحاسمة.
المشهد الثالث: زلزال الغضب وآثاره المدمرة.
لقد باغت الهجوم الصاروخي المبارك العالم المستكبر؛ حيث أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف في صفوف جنود العدو ومرتزقته.
ومع حلول صباح يوم الانتخابات، تصدرت عناوين الصحف أخبار الفوضى العارمة، وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً جنونياً هز أركان الاقتصاد العالمي القائم على النهب والاستغلال.
وفي المقابل، انتاب الرعب حلفاء أمريكا المرتجفين، من دول التبعية والأنظمة العميلة في المنطقة وأوروبا، الذين سارعوا لمطالبة ترامب بوقف فوري للحرب خوفاً على عروشهم الواهية.
حتى الجبهة الداخلية الأمريكية المتهالكة لم تكن بمنأى عن تداعيات الرد؛ حيث اضطرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لإصدار تحذيرات مذلة تدعو الأمريكيين لتجنب التجمعات الكبيرة خوفاً من عمليات نوعية تنفذها فرق خاصة للمقاومة بقيادة إيران تعمل بعمق أراضي العدو.
المشهد الرابع: سقوط الطاغية سياسياً وبيان النصر.
وفي ليلة الحسم الانتخابي، توالت نتائج الهزيمة المذلة للحزب الجمهوري؛ سقط مجلس النواب ومجلس الشيوخ بيد الديمقراطيين، ليتحول ترامب الطاغية إلى رئيس “بطة عرجاء”، مشلول الصلاحيات وفاقد للشرعية الفعلية، يعيش فترة انتقالية محفوفة بالذل والهوان.
وفي اليوم التالي، صدر بيان العزة والإباء من قائد الثورة ” مجتبى خامنئي”، مقتضباً وعميقاً: ”
لقد قال الشعب الأمريكي كلمته، وكشف عن زيف قيادته. ونحن لا نزال متمسكين بشروطنا العادلة للتفاوض، والتي طرحناها سابقاً ، وفي غضون ذلك، سيظل مضيق هرمز مغلقاً بإرادة المقاومة، كصفعة قوية لهيمنتكم وحلفائكم، حتى إشعار آخر”.
و ختاماَ.
“إن هذا السيناريو، الذي رسمه سيماني بفرشاة الرعب الصهيونية، هو في حقيقته تجسيد حتمي لأزمة الكيان الوجودية وأوهامه حول حلفائه الغارقين. يهرب سيماني نحو نظرية ‘الضربة الاستباقية’ المشتركة، متجاهلاً أن المقاومة ليست مجرد عتاد يُضرب، بل هي فكر يُقاوم، وإيمان يثمر تضحية وجرأة لا يدرك جوهرها المادي المستكبرون.
يظن الصهاينة أن القوة العسكرية وحدها تحسم المصير، متجاهلين أن ميزان القوى في الشرق الأوسط قد تغير للأبد، وأن سواعد الغضب المقدس في جبال زاغروس وكل بقاع المقاومة، لا تنتظر إذناً من ‘الشيطان’ لترسم حدود عزة المستضعفين.
وفي ليلة يلفها الظلام والبرد القارس، ليلة باتت قريبة جداً، ستدرك قوى الاستكبار أن كل استعداداتهم وتنسيقهم الخفي لن يجدي نفعاً أمام طوفان الغضب المقدس الذي سيجتاح عروشهم، ويحيل أحلامهم بفرض الهيمنة إلى رماد تذروه رياح المقاومة والانتصار الآتي لا محالة.”



