أخيراً كشفت السلطة اللبنانية عن وجهها الحقيقي، وأعلنت قرارها النهائي، المواجهة الداخلية

 

بعد أشهر من الضغط على بيئة المقاومة، من تحريض إعلامي، ومن تضييق اقتصادي واجتماعي، ومن محاولات نزع السلاح تحت عنوان (بسط سلطة الدولة) ، ها هي اليوم تنتقل من الضغط غير المباشر إلى القرار المباشر بالمواجهة.

المقاومة، ورغم كل ما تتعرض له، ما زالت تتصرف كأم الصبي. تتحمل، تصبر، وتؤكد في كل بيان وكل خطاب حرصها على لبنان، على العيش المشترك، على السلم الأهلي، وتمنع أي احتكاك داخلي. لكن يبدو أن هذا الحرص يُفسر عند هذه السلطة ضعفاً، وهذا الصبر يُفسر تراجعاً.

وآخر فصول هذه المواجهة هو ما يجري اليوم في جلسة مجلس الوزراء.

رئيس الحكومة نواف سلام، وبطلب من بعض نواب التطبيع والتحريض، وافق على طرح ملف شحنة ضهر البيدر على جدول أعمال مجلس الوزراء، تمهيداً لتحويلها إلى المجلس العدلي بالتوازي مع مجلس الأمن الذي يناقش سحب السلاح؟.

وهنا مكمن الخطورة التي لا يدركها البعض.

أولاً، الحزب أعلنها بكل وضوح وشجاعة، هذه الشحنة لنا، ونطالب باستردادها. وكل الشعب اللبناني يعلم أن هذه الشحنة ليست مخدرات ولا للتهريب، بل هي مواد تستخدمها المقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي. مواد دفاعية بامتياز، في بلد ما زال ثلثه محتلاً.

ثانياً، تحويل الملف إلى المجلس العدلي ليس إجراءً قضائياً عادياً. المجلس العدلي في لبنان هو محكمة استثنائية تُعنى بالجرائم التي تمس أمن الدولة، وأحكامه نهائية لا تقبل الطعن، ومن ضمن صلاحياته الخطيرة القدرة على حل الأحزاب وحظرها. أي أنكم لا تحاكمون شحنة، بل تحاكمون المقاومة كوجود، وتفتحون الباب القانوني لحلها وحظرها.

وهذه خطوة خطورتها توازي، بل تتفوق على خطورة التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي.

عندما تتفاوض مع العدو، تتنازل عن الأرض. وعندما تحيل سلاح المقاومة إلى المجلس العدلي، تتنازل عن الشرف والسيادة، وتقدم المقاومة التي حررت الأرض قرباناً على مذبح الرضا الأمريكي.

ولكي لا يبقى الأمر تحليلاً، جاء السفير الأمريكي ميشال عيسى ليقولها بلا مواربة وبكل وقاحة، بأن أمريكا تتابع ملف التحقيقات في ضهر البيدر ولن تقبل إلا بالاستمرار حتى النهاية وكشف كل التفاصيل.

منذ متى تتابع السفارة الأمريكية تحقيقات داخلية لبنانية؟ ومنذ متى يملي سفير على حكومة ذات سيادة كيف تحقق ومع مَن؟

هذا هو الإعلان الرسمي عن الوصاية.

الرسالة واضحة، السلطة في بيروت قررت أن تكون أداة تنفيذية للأوامر الأمريكية. المطلوب هو جر المقاومة إلى مواجهة داخلية، إلى فتنة أهلية، ليقولوا بعدها للعالم، انظروا، المقاومة ترفض الدولة.

لكن المقاومة أكبر من أن تقع في هذا الفخ. هي تعرف أن هدف شحنة ضهر البيدر ليس تطبيق القانون، بل هو نزع سلاحها قطعة قطعة، شحنة شحنة، تحت غطاء قضائي.

اليوم شحنة ضهر البيدر، وغداً تجمعات ترى السلطة فيها خطر، وبعد غد كل مستودع وكل سلاح.

يا هذه السلطة المتخاذلة، أنتم لا تواجهون حزباً، أنتم تواجهون شعباً بكامله يعلم أن هذا السلاح هو الذي حمى لبنان،وحرر الأرض وهزم العدو، عندما تخلت عن دورها الدولة، وصمتت كل جيوش العرب،ولم تنفع جميع القرارات الدولية. وتحويله إلى المجلس العدلي لن ينزع شرعيته، بل سينزع ما بقي من شرعيتكم أنتم في عيون هذا الشعب.

كفى لعب بنار الفتنة التي ستحترقون بها سريعا”.

 

نضال عيسى

شارك