
إمبراطورية الدم والبارود: السجل الأسود لأقذر دولة في تاريخ البشرية الحديث.
أشرف التهامي.
لم يمر على عمر الولايات المتحدة الأمريكية سوى قرابة (250) عاماً، إلا أن مراجعة سجلها التاريخي تكشف عن حقيقة صادمة: خاضت واشنطن حروباً واعتداءات عسكرية في 93% من سنوات وجودها ،(ما يعادل أكثر من 222 عاماً)، لتكون بذلك الدولة الأكثر خوضاً للنزاعات والتجرؤ على سيادة الدول في التاريخ الحديث.
منذ إعلان عقيدة “مونرو” واعتبار العالم حديقة خلفية لتمددها، قادت واشنطن أكثر من 90 عدواناً وتدخلاً عسكرياً وانقلاباً استخباراتياً طال القارات الخمس.
خلف هذا السجل الملطخ بالدماء، لم تكن الشعارات البراقة عن “الحرية والديمقراطية” سوى غطاء أيديولوجي لتوسيع نفوذ المجمع الصناعي العسكري، وضمان سيطرة الشركات العابرة للقارات، وتكريس هيمنة القوة العارية على حساب القانون الدولي.
أمريكا اللاتينية: هندسة الانقلابات واقتطاع الجغرافيا.
تُمثّل القارة الأمريكية اللاتينية الميدان الأول للتجارب الإمبريالية الأمريكية، حيث عانت شعوبها من النهب المباشر وإسقاط الإرادات الوطنية:
· التوسع والتجريد: اقتطعت القوات الأمريكية أجزاء واسعة من المكسيك بالصلف العسكري بين عامي 1846 و1848 لضم ولايات تكساس، وكاليفورنيا، ونيومكسيكو.
· سياسة العصا الغليظة: تكرر غزو واشنطن لنيكاراغوا، وبنما، والهندوراس، وهاييتي، وجزر الكاريبي لعشرات المرات بحجج حماية الديون وفتح الأسواق.
· إسقاط الديمقراطيات: دبرت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) خططاً لإطاحة حكومات منتخبة، مثل حكومة جاكوبو أربينز في غواتيمالا (1954)، والأنظمة الوطنية في كولومبيا وتشيلي، متوجة ذلك باغتيال الرئيس التشيلي سلفادور أليندي عام 1973 وفرض ديكتاتوريات عسكرية دموية.
المآسي الكبرى في آسيا: السلاح الذري وجرائم الإبادة الكيميائية.
شهدت القارة الآسيوية أبشع المحطات التي استخدمت فيها واشنطن أدوات القتل الشامل دون رادع أخلاقي:
· جريمة هيروشيما وناجازاكي (1945): أدى القصف الذري الأمريكي للمدينتين اليابانيتين إلى مقتل أكثر من 220 ألف إنسان بشكل مباشر وبسبب الإشعاعات الفتاكة، في الجريمة الذرية الوحيدة بالتاريخ.
· حرب فيتنام (1965–1975): ألقت الطائرات الأمريكية ملايين الأطنان من القنابل والغازات السامة والسموم الكيميائية (العامل البرتقالي)، مما أدى إلى مقتل قرابة 3 ملايين فيتنامي وتدمير البيئة الزراعية والحيوانية.
الإحصائيات السوداء: تكلفة الهيمنة الأمريكية على العالم.
حتمية الأفول وسقوط العرش الإمبراطوري.
وختاماً، إن سنن التاريخ الجيوسياسي تؤكد أن الإمبراطوريات التي تتأسس على الدم، وقهر الشعوب، والاعتماد المطلق على القوة الغاشمة تحمل في طياتها بذور فنائها المحتوم.
إن الاستمرار في تغذية اقتصاد الحرب وتجاهل إرادة الشعوب لن يمنح واشنطن خلوداً استراتيجياً؛ بل سيعجل بـ الأفول الاستراتيجي والتفكك الداخلي.. لتتحول “إمبراطورية البارود” من قطب مهيمن على مقدرات العالم إلى صفحة سوداء ودرس قاسي في كتب التاريخ عن عواقب الصلف والطغيان





