من مجرم حرب إلى واعظ في السلم الأهلي، مسرحية جعجع – غانم

 

 

لم تكن حلقة، كانت محاكمة طائفية بثوب إعلامي. جلس سمير جعجع أمام مارسيل غانم لا ليُسأل، بل ليُملي. وجلس غانم لا ليحاور، بل ليصفق.

جعجع الذي يقدم نفسه اليوم حارساً للجمهورية وحملاً وديعاً يبكي على السلم الأهلي، هو نفسه الذي يعرف اللبنانيون تاريخه جيداً. مَن يتحدث اليوم عن (تحويل ملف شاحنة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي دون تأجيل) ، يعرف تماماً ماذا يعني المجلس العدلي في لبنان. يعني محاكم إستثنائية، وأحكام مسبقة، وفتنة متنقلة. والجميع يعلم أن لا جرم هناك أصلاً، الشاحنة تم توقيفها وحزب الله قال بأنها له بكل جرأة وهذا فخر في مواجهة العدو الإسرائيلي، لكن المطلوب ليس العدالة، المطلوب هو إشعال الفتنة.

أي عدالة يتحدث عنها هذا القاتل جعجع؟ هل عدالة من كان يقتل على الهوية على الحواجز؟ هل عدالة م. ن فجر الكنائس على رؤوس المصلين؟ هل عدالة مَن صدر بحقه حكم قضائي بأغتيال رئيس حكومة لبنان الشهيد رشيد كرامي؟

نعم، مَن يتحدث اليوم عن السلم الأهلي، هو مَن تلطخت يداه بدماء اللبنانيين من كل الطوائف. واليوم يريد أن يغسل تاريخه بمياه حزب الله. يريد أن يظهر بمظهر رجل الدولة وهو الذي لم يترك وسيلة لإسقاط الدولة. حقده الدفين على المقاومة ليس موقفاً سياسياً، هو ثأر شخصي ومهمة موكلة إليه إرضاءً للعدو الإسرائيلي، فكلما ضُربت المقاومة في الجنوب، صفق في معراب.

والشريك في الجريمة كان المذيع الذي باع مهنيته منذ زمن. مارسيل غانم لم يعد إعلامياً، أصبح محرضاً.

بلغت به الوقاحة والخيانة الإعلامية حداً لا يوصف، عندما جلس يسمي بالأسماء، رجل وابنه، ويتهمهما علناً بتحطيم كاميرات مراقبة على طريق البقاع، ويحدد البلدات بالأسم. بغض النظر إن كان كلامه صحيحاً أم كذباً، هل يعرف هذا الإعلامي ماذا فعل؟

في بلد كل كاميرا فيه وكل أسم فيه أصبح هدفاً للطائرات الإسرائيلية، أنتَ لم تمارس إعلاماً، أنتَ وضعت هذين الرجلين في بنك أهداف العدو. أنتَ قدمت إحداثيات إغتيال مجانية على الهواء مباشرة. وهذا فعل يعاقب عليه القانون اللبناني، قانون الخيانة والتعامل وإعطاء معلومات للعدو.

هل هذه هي المهنية يا مارسيل؟ هل هذه هي حرية التعبير؟ أن تتحول إلى مخبر علني يقدم أسماء الناس للموساد الإسرائيلي ليرضى عنكَ السفير الأمريكي؟

حلقة الأمس كانت خلاصة المشروع كله، سياسي مجرم حرب يريد أن ينتقم من المقاومة التي هزمته وهزمت مشغليه في الجنوب، وإعلامي فقد شرفه المهني مستعد لبيع دماء الناس على الشاشة مقابل رضا الخارج.

لكن ليعلم جعجع وغانم ومن وراءهما، أن زمن الفتنة التي كانوا يشعلونها بشاحنة قد ولى. الناس باتت تعرف مَن هو الحمل ومن هو الشيطان الرجيم الذي يسكن داخله.

 

نضال عيسى

شارك