
سيادة للبيع بالقطعة. عندما يُخطف اللاجئ من قلب بيروت.
أين أنتم يا من أصدعتم رؤوسنا بالسيادة؟ أين صراخكم؟ أين بياناتكم؟ أين عنترياتكم على المنابر؟
في وضح النهار، ومن قلب لبنان، يُخطف مواطن أجنبي يقيم على الأراضي اللبنانية، هو السوري علي الكيالي المعروف بمعراج أورال، في عملية أمنية قذرة تشير كل المعطيات الأولية فيها إلى تورط استخباراتي تركي سوري، نُفذت بأيدي مجموعات تعمل على الأرض اللبنانية.
نعم، هذه ليست عملية توقيف قانونية، وليست تسليماً عبر الإنتربول، بل عملية خطف بكل ما للكلمة من معنى، لدولة تدّعي أنها ذات سيادة.
والأخطر من الجريمة نفسها هو صمت السلطة عليها.
الرجل ليس إرهابياً هارباً في الجبال. الرجل، وبحسب الوثائق، هو تحت الحماية المباشرة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، وهناك كتاب رسمي موجه من المفوضية إلى النائب العام التمييزي السابق القاضي جمال الحجار في العام 2025، يطلب بشكل واضح عدم ترحيله أو تسليمه للنظام الجديد في سوريا، حرصاً على حياته وسلامته، كونه مهدداً بالقتل.
فبأي حق، وبأي قانون، وبأي سيادة، يُسمح لأجهزة أجنبية أن تدخل لبنان وتخطف شخصاً تحت حماية الأمم المتحدة؟
نسأل هذه السلطة التي تدّعي أنها استعادت الدولة.
لماذا لم تستدعوا السفير التركي في بيروت حتى هذه اللحظة لتسألوه ماذا تفعل أجهزته على أرضنا؟
لماذا لم تستدعوا القائم بأعمال سفارة الأمر الواقع السورية في لبنان، التي سبق وان قامت بخطف العميد عادل عيسى عملية أيضا” تشبه ما حصل مع الكيالي. تلك السفارة التي تحولت إلى غرفة عمليات أمنية، لتسألوها بأي حق تدار عمليات خطف من داخل الأراضي اللبنانية؟
لو كان الخاطف هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لقامت الدنيا ولم تقعد. لرأينا جيوش الإعلام والسياسيين منتحلي صفة السيادة يصرخون ليل نهار عن (الأحتلال الإيراني) و (أنتهاك السيادة) و (الدولة المخطوفة) .
لكن عندما يكون الفاعل هو تركيا، عضو الناتو المدلل لدى أمريكا، وعندما يكون شريكها هو نظام الجولاني المجرم الجديد في دمشق، يصاب الجميع بالخرس. تصاب السيادة بالصمم والعمى.
هذه هي سيادتكم الأنتقائية. سيادة بوجه واحد. سيادة تُشهر فقط في وجه إيران وحلفائها، وتُطوى وتوضع في الجيب عندما يتعلق الأمر بتركيا أو بأمريكا أو بسفارة الإرهاب السورية الجديدة في لبنان.
أن يُخطف لاجئ محمي أممياً من بيروت ولا تتحرك النيابة العامة ولا وزارة الخارجية ولا وزارة الداخلية، فهذا ليس ضعف دولة، هذا تواطؤ دولة. هذا إعلان رسمي بأن لبنان أصبح ساحة مستباحة لكل أجهزة المخابرات، وأن دماء الناس وحياتهم لا قيمة لها إذا كان الخاطف مرضي عنه أمريكياً.
هذه السلطة أمام امتحان حقيقي لما تسمونه (العهد الجديد) و (الدولة القوية)، عليكم التحرك السريع وتستدعوا السفيرين وتفتحوا تحقيقاً علنياً وتعيدوا الرجل وتبلغوا الأمم المتحدة، وإما أن تعترفوا بأنكم مجرد حارس للمصالح التركية والسورية الجديدة في بيروت، وأن كل شعارات السيادة التي ترفعونها ليست إلا مسرحية رخيصة لتبرير نزع سلاح واحد وغض الطرف عن أحتلال آخر للبنان.
نضال عيسى



