
الشيخ علي الخطيب: الشعب السوري جدير بالمحبة والتقدير والاحترام
كتب / سعيد فارس السعيد :
كما جرت العادة، وبعد أداء صلاة الجمعة، انتقل العلامة المفكر الشيخ علي الخطيب إلى مكتبه المجاور للمسجد في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على طريق المطار، لاستقبال المواطنين والضيوف، والاستماع إلى قضاياهم وهمومهم ومشكلاتهم، في لقاءات يحرص خلالها على الإصغاء باهتمام إلى ما يطرحه الزائرون، ومتابعة ما يمكن معالجته من شؤونهم.
إلا أن لقاء هذه الجمعة كان متميزاً بطبيعة الحضور وما حمله من دلالات إنسانية وفكرية ووطنية؛ إذ ضم أحفاد العلامة الكبير السيد محسن الأمين، رضوان الله عليه، إلى جانب عدد من المواطنين السوريين واللبنانيين الذين يحملون الجنسية الإيطالية.
وخلال اللقاء، استمع العلامة الشيخ علي الخطيب إلى مداخلة لأحد المواطنين السوريين، الذي عبّر عن تأثره بما يطرحه الشيخ في أحاديثه عن الإيمان والإخلاص والولاء لله، وعن ضرورة استحضار الحضور الإلهي الدائم في تفاصيل حياتنا وأعمالنا.
وقال المواطن السوري، وهو يستعرض ما سمعه وتأثر به من حديث العلامة الشيخ علي الخطيب، إن استشعار الإنسان بأن الله حاضر دائماً في وجدانه وتفكيره وسلوكه يجعله أكثر ابتعاداً عن الغرائز والباطل والشر، وأكثر تمسكاً بالقيم الإنسانية والأخلاقية؛ لأن كل عمل نافع ينجزه الإنسان وهو يستحضر مراقبة الله ورضاه يمكن أن يكون عبادة.
فخدمة الناس عبادة، ومساعدة المحتاجين عبادة، والوقوف إلى جانب المظلوم عبادة، وقول كلمة الحق عبادة، والنهي عن المنكر عبادة، والعطف على المسكين عبادة، وبر الوالدين عبادة، وكذلك الإخلاص للوطن والدفاع عن الديار وصون كرامة الإنسان.
وهي رؤية إيمانية تجعل العبادة أوسع من حدود الشعائر والممارسات الدينية، لتصبح منهجاً متكاملاً للحياة، يقوم على المسؤولية والرحمة والعدل وخدمة الإنسان.
سورية ولبنان… مصير واحد وتاريخ مشترك وشعب واحد
وفي حديثه موجهاً كلامه إلى الحضور السوري، أكد العلامة الشيخ علي الخطيب أن أمن سورية هو من أمن لبنان، وأن ما يصيب سورية يصيب لبنان، وأن سورية عندما تكون بخير واستقرار، فإن بلدان المنطقة كلها تكون بخير.
فسورية ولبنان، كما تعكسه روابط التاريخ والجغرافيا والمجتمع، يجمعهما مصير واحد وتاريخ مشترك وشعب واحد، تربط بين أبنائهما علاقات الأخوة والتضامن والتداخل الإنساني والاجتماعي.
واستعاد الشيخ الخطيب ما جسّده الشعب السوري عبر تاريخه من مواقف أخوية وإنسانية، مشيراً إلى أن السوريين، بمختلف مكوناتهم، فتحوا بيوتهم وتقاسموا رغيف الخبز مع أشقائهم اللبنانيين خلال حرب تموز عام 2006 وغيرها من الحروب، بكل ما عُرف عنهم من محبة وكرم وشهامة.
كما أشار إلى المواقف السورية تجاه الشعب العراقي، حين فتح السوريون بيوتهم واستقبلوا أشقاءهم، وقدموا لهم ما استطاعوا من مساعدة واحتضان.
وشدد في هذا السياق على أن الشعب السوري شعب جدير بالمحبة والاحترام والتقدير، وأننا لا نريد ولا نتمنى لهذا الشعب الشقيق الكريم والنبيل إلا كل الخير والاستقرار والتقدم والرفعة والازدهار.
خلاصة القول
إن ما حمله هذا اللقاء من مضامين يتجاوز حدود المجاملة الاجتماعية أو الاستقبال التقليدي؛ فهو يعيد التأكيد على أن العلاقات بين الشعوب لا تُبنى على المصالح السياسية وحدها، بل على الذاكرة المشتركة والمواقف الإنسانية والوفاء المتبادل.
كما أن استحضار معاني الإيمان في خدمة الإنسان، وربط أمن لبنان باستقرار سورية، يعكسان رؤية تجعل الإنسان وكرامته وأمنه واستقراره أساساً لأي مشروع وطني أو إقليمي يسعى إلى مستقبل أكثر أمناً وسلاماً.
فالشعوب لا تُقاس بمحنها وحروبها، بل بما تختزنه من قيم أصيلة، وما تقدمه من مواقف أخوية وإنسانية.
والشعب السوري، بما له من تاريخ ومواقف في احتضان أشقائه ومساندتهم، يستحق المحبة والتقدير والاحترام.



