
بيروبيجان… الجمهورية اليهودية التي لم تولد في روسيا
من مشروع سوفييتي لتوطين اليهود إلى منطقة حكم ذاتي، وأسئلة الموطن القومي خارج فلسطين وإنهاء الصراع العربي الصهيوني
كتب سعيد فارس السعيد
تتردد بين الحين والآخر معلومات وتقارير إعلامية تتحدث عن وجود كيان يهودي خاص داخل الأراضي الروسية، أو عن مشروع قديم لإقامة جمهورية يهودية في إحدى مناطق الاتحاد السوفييتي السابق.
وقد عاد هذا الملف إلى التداول الإعلامي خلال السنوات الأخيرة، في ظل التحولات الدولية والإقليمية، وما تشهده المنطقة من حروب وصراعات، وما يرافقها من نقاشات حول مستقبل القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني.
لكن العودة إلى هذا الملف تستدعي التمييز بين الوقائع التاريخية الموثقة، والمشروعات السياسية التي لم تكتمل، والروايات الإعلامية التي لم تثبت صحتها.
فبيروبيجان ليست مجرد منطقة روسية تحمل اسماً يهودياً، بل هي تجربة تاريخية وسياسية مهمة، تكشف أن فكرة إقامة موطن قومي لليهود خارج فلسطين كانت مطروحة، بل تحولت في مرحلة من التاريخ إلى مشروع رسمي تبنته الدولة السوفييتية وخصصت له أرضاً ومؤسسات وإدارة.
والأهم أن هذه التجربة تفتح مجدداً باب التفكير في ضرورة إنهاء الصراع العربي الصهيوني، والبحث عن مستقبل لا يكون فيه اليهود والعرب أسرى الحروب والاقتلاع والاحتلال والكراهية.
أولاً: بيروبيجان… المشروع اليهودي السوفييتي
في عام 1928، اتخذت القيادة السوفييتية قراراً بتخصيص منطقة في أقصى الشرق الروسي، بالقرب من الحدود الصينية، لتكون موطناً قومياً لليهود داخل الاتحاد السوفييتي.
وفي 7 أيار/مايو 1934، مُنحت المنطقة رسمياً صفة منطقة حكم ذاتي يهودية، واتخذت مدينة بيروبيجان مركزاً إدارياً لها.
كان المشروع يحمل أبعاداً سياسية وأيديولوجية واقتصادية وثقافية، إذ أرادت الدولة السوفييتية إنشاء تجمع قومي يهودي على أرض سوفييتية، وتطوير ثقافة يهودية تستخدم لغة اليديشية، وإنشاء مؤسسات تعليمية وصحفية وثقافية ودينية خاصة.
كما مثّل المشروع، في سياقه التاريخي، تصوراً سوفييتياً بديلاً عن فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وبذلك أصبحت بيروبيجان تجربة استثنائية في التاريخ السياسي للاتحاد السوفييتي، إذ جرى تخصيص إقليم جغرافي لهوية قومية محددة، ولكن ضمن السيادة الكاملة للدولة السوفييتية.
ثانياً: لماذا لم تتحول بيروبيجان إلى جمهورية يهودية؟
على الرغم من الطموحات التي رافقت المشروع، لم تتحول المنطقة إلى جمهورية مستقلة، ولم تنجح في استقطاب أعداد كبيرة من اليهود.
فقد واجهت صعوبات اقتصادية وجغرافية، وضعفاً في البنية التحتية والخدمات، فضلاً عن أن غالبية اليهود السوفييت فضّلوا الإقامة في المدن والمناطق التي عاشوا فيها تاريخياً.
كما تعرضت المؤسسات الثقافية اليهودية في الحقبة الستالينية للقمع، وتراجعت الحياة الثقافية والتعليمية باللغة اليديشية.
ومع نهاية الاتحاد السوفييتي، عادت فكرة رفع مكانة المنطقة إلى جمهورية يهودية للظهور بصورة أكثر وضوحاً.
وخلال عامي 1991 و1992، شهدت المنطقة نقاشات وتحركات سياسية لإعادة تحديد وضعها الدستوري والإداري، وسط محاولات من بعض المسؤولين المحليين للحصول على صلاحيات أوسع ومكانة جمهورية.
لكن هذه المحاولات لم تنجح، وأقر دستور الاتحاد الروسي لعام 1993 استمرارها منطقة حكم ذاتي، لا جمهورية مستقلة.
ثالثاً: الروايات عن دولة يهودية غير معلنة
تكتسب هذه القضية أهمية إضافية بسبب الروايات التي ظهرت في مراحل مختلفة، وتحدثت عن وجود توجهات لإعادة إحياء المشروع اليهودي في الشرق الروسي.
ومن بين الروايات التي تداولتها الصحافة خلال تسعينيات القرن الماضي، الحديث عن اهتمام إسرائيلي محتمل بالمنطقة، وعن استثمارات ومشروعات اقتصادية وزراعية وإعلامية، وعن احتمال تشجيع هجرة اليهود إليها بدلاً من انتقالهم إلى إسرائيل.
كما ظهرت روايات عن تحويل بيروبيجان إلى مركز يهودي دولي، وعن رفع مكانتها السياسية والإدارية.
لكن ينبغي التأكيد أن هذه الروايات لا تثبت وجود اتفاق سري أو دولة يهودية غير معلنة، ولم يتحول أي منها إلى واقع سياسي موثق.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الكاتب والباحث سعيد فارس السعيد كان قد تناول هذا الملف ووثّق طرحه في مطلع عام 1990، في كتابه الصادر عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق بعنوان:
«الصهيونية وأوراقها السوداء»
وقد دعا الكتاب إلى إعادة التفكير في فكرة انتقال اليهود المقيمين في فلسطين إلى بيروبيجان، باعتبارها موطناً قومياً تاريخياً سبق أن خصصته الدولة السوفييتية لهذا الغرض، وطرح ذلك ضمن رؤية سياسية تهدف إلى إنهاء الصراع العربي الصهيوني، ووضع حد للاحتلال والاستيطان واغتصاب الأراضي والحقوق الفلسطينية والعربية.
وكان جوهر الطرح هو البحث عن حل تاريخي وسياسي يتيح لليهود حياة آمنة ومستقرة بعيداً عن الحروب والصراعات، من دون أن يكون ذلك على حساب الحقوق الوطنية والتاريخية للفلسطينيين أو من خلال اقتلاعهم من أرضهم.
ومن المهم هنا عدم الخلط بين وجود مؤسسات يهودية ونشاط ثقافي أو اقتصادي يهودي داخل روسيا، وبين وجود كيان سياسي مستقل يمتلك سلطة سيادية خارج مؤسسات الدولة الروسية.
رابعاً: بيروبيجان اليوم… السكان والاقتصاد والهوية الثقافية
تبلغ مساحة منطقة الحكم الذاتي اليهودية نحو 36 ألف كيلومتر مربع، وتقع في أقصى الشرق الروسي على الحدود مع الصين، ويمر عبرها خط السكك الحديدية العابرة لسيبيريا، ما يمنحها أهمية جغرافية وتجارية واستراتيجية.
ورغم اسمها وهويتها التاريخية، فإن اليهود لا يشكلون اليوم أغلبية سكانها، بل أصبحت المنطقة ذات أغلبية سكانية روسية، مع استمرار وجود مكونات قومية وثقافية متعددة.
ويعتمد اقتصاد المنطقة على مجموعة من القطاعات الأساسية، أبرزها:
التعدين واستخراج المعادن ومعالجتها.
الزراعة، وخاصة إنتاج فول الصويا والحبوب.
تربية المواشي وإنتاج اللحوم والألبان.
الغابات وصناعة الأخشاب.
النقل والتجارة والخدمات اللوجستية.
البناء والصناعات الغذائية والخدمات العامة.
ويُعد موقعها القريب من الصين عاملاً مهماً في تطوير التجارة ونقل البضائع والاستثمارات الصناعية، ولا سيما في ظل الاهتمام الروسي المتزايد بتطوير مناطق الشرق الأقصى.
كما تسعى السلطات الروسية إلى تطوير المنطقة اقتصادياً حتى عام 2030، وقد استعرضت في شباط/فبراير 2026 نحو 24 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية معلنة تقارب 243.9 مليار روبل.
وتشمل هذه المشروعات مراكز النقل والتخزين والخدمات اللوجستية، ومعالجة الغرافيت والمعادن، وتطوير الزراعة والصناعات الغذائية، والطاقة والبنية التحتية، وتعزيز التجارة الحدودية مع الصين.
أما على المستوى الثقافي، فلا تزال بيروبيجان تحتفظ بمؤسسات دينية وثقافية يهودية، منها الكنيس والمؤسسات التعليمية والثقافية، إلى جانب الاهتمام باللغة اليديشية والأدب والموسيقى والتراث اليهودي.
ومن أبرز فعالياتها مهرجان الثقافة والفنون اليهودية الدولي، الذي عادت دورته الرابعة عشرة في أيلول/سبتمبر 2026، بعد انقطاع دام ثماني سنوات، وتضمن أكثر من 150 نشاطاً ثقافياً وفنياً وموسيقياً ومسرحياً وتراثياً.
وهذا يؤكد أن الهوية الثقافية اليهودية في بيروبيجان لا تزال حاضرة، وإن كانت لم تعد تمثل مشروعاً قومياً سكانياً بالمعنى الذي أراده مؤسسو المنطقة في ثلاثينيات القرن الماضي.
خامساً: الأهمية الاستراتيجية لبيروبيجان
لا تقتصر أهمية بيروبيجان على خلفيتها اليهودية، بل تتجاوز ذلك إلى موقعها الجغرافي والاقتصادي.
فوجودها بالقرب من الحدود الصينية، وارتباطها بشبكة السكك الحديدية العابرة لسيبيريا، وامتلاكها موارد طبيعية وأراضي زراعية وغابات، يجعلها جزءاً من الاهتمام الروسي بتطوير الشرق الأقصى وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الصين.
كما أن موقعها يضعها ضمن مساحة جغرافية تتداخل فيها المصالح الروسية والصينية، والتحولات الاقتصادية في شمال شرق آسيا.
ومن هنا، فإن دراسة مستقبل بيروبيجان لا ينبغي أن تقتصر على سؤال الهوية اليهودية، بل يجب أن تشمل مستقبل التنمية الاقتصادية، والتوازنات الجغرافية، والسياسات القومية الروسية، والعلاقات الروسية الصينية.
سادساً: هل هناك مشروع لإقامة دولة يهودية ثانية داخل روسيا؟
من الناحية القانونية والسياسية، لا توجد دولة يهودية ثانية معترف بها أو مستقلة داخل روسيا، ولا تتوافر أدلة موثوقة تثبت وجود دولة سرية تمارس سيادة منفصلة عن الدولة الروسية.
فبيروبيجان لا تزال منطقة حكم ذاتي تابعة للاتحاد الروسي، وتخضع لدستوره ومؤسساته وقوانينه.
كما أن اليهود لا يشكلون اليوم أغلبية سكان المنطقة، ولم تعد تؤدي الدور القومي الذي كان مخططاً لها في بدايات المشروع السوفييتي.
وبالتالي، فإن الحديث عن وجود جمهورية يهودية مستقلة أو دولة سرية داخل روسيا يحتاج إلى أدلة ووثائق مستقلة، ولا يمكن الاستناد فيه إلى مجرد وجود مؤسسات يهودية أو نشاط ثقافي أو استثمارات اقتصادية.
ومع ذلك، فإن تاريخ بيروبيجان يفتح باباً مهماً للبحث في السياسات السوفييتية تجاه القوميات، وفي العلاقة بين الجغرافيا والهوية والمشروعات السياسية، وكيف يمكن لمشروع توطين قومي أن يتحول مع الزمن إلى إقليم إداري يحمل اسماً تاريخياً وخصوصية ثقافية.
سابعاً: اليهود والصهيونية… ضرورة التمييز وإنهاء الصراع
إن العودة إلى تجربة بيروبيجان تفرض علينا التوقف أمام مسألة جوهرية، وهي ضرورة التمييز بين اليهود باعتبارهم جماعات بشرية وشعباً له تاريخه وثقافته وحقوقه، وبين المشروع الصهيوني السياسي والاستيطاني الذي ارتبط باحتلال فلسطين وتهجير سكانها والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم.
فليس من العدل ولا من المنطق تحميل اليهود في مختلف دول العالم مسؤولية سياسات الحكومات الإسرائيلية، أو اعتبارهم جميعاً طرفاً في الصراع العربي الفلسطيني.
اليهود الذين يعيشون في دول العالم، ويحملون جنسياتها، ويمارسون حياتهم كمواطنين، يجب أن يتمتعوا بالأمن والكرامة والحقوق الإنسانية والمدنية، شأنهم شأن سائر المواطنين، بعيداً عن أي تمييز أو اضطهاد بسبب الدين أو الأصل أو الهوية.
وفي المقابل، فإن رفض الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين ليس عداءً لليهود، بل هو دفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والحقوق الوطنية المشروعة.
إن المشكلة الأساسية ليست في وجود اليهود، ولا في حقهم في الحياة والأمن والانتماء الثقافي والديني، وإنما في تحويل فكرة الوطن القومي إلى مشروع لاقتلاع شعب آخر من أرضه، وفرض واقع سياسي بالقوة العسكرية والاستيطان.
ومن هنا، فإن إنهاء الصراع العربي الصهيوني يجب أن يكون هدفاً تاريخياً وإنسانياً وسياسياً، لا مجرد شعار تتداوله الأطراف خلال الأزمات والحروب.
ولا يمكن بناء سلام حقيقي في الشرق الأوسط ما دام الاحتلال قائماً، وما دامت الحقوق الفلسطينية مغتصبة، وما دامت الحروب والتهديدات المتبادلة تشكل أساس العلاقات بين شعوب المنطقة.
إن اليهود شعب ومجتمعات بشرية يجب الحفاظ على حياتهم وكرامتهم وأمنهم، كما أن الفلسطينيين شعب له حقه في أرضه ووطنه وسيادته وتقرير مصيره.
ولا يجوز أن يكون أمن طرف قائماً على حرمان الطرف الآخر من حقوقه، أو أن يكون حل قضية تاريخية سبباً في صناعة مأساة إنسانية جديدة.
ثامناً: بيروبيجان وإعادة التفكير في مستقبل الشرق
إن تجربة بيروبيجان، رغم تعثر مشروعها القومي الأصلي، تقدم مادة تاريخية وسياسية تستحق إعادة الدراسة.
فقد أثبت التاريخ أن إقامة موطن قومي لليهود خارج فلسطين لم تكن فكرة نظرية فقط، بل تحولت إلى مشروع رسمي على أرض روسية، امتلك إدارة ومؤسسات وهوية ثقافية خاصة.
وهذا لا يعني أن نقل السكان من مكان إلى آخر يمكن أن يتم بقرار سياسي أو بفرض قسري، ولا يعني أن حقوق الفلسطينيين يمكن تجاوزها تحت أي عنوان.
بل إن أي طرح يتعلق بمستقبل بيروبيجان أو غيرها من المناطق يجب أن يقوم على احترام حرية الأفراد، والحقوق الإنسانية، والاختيار الطوعي، وعدم المساس بحقوق الشعوب والأوطان.
ومن الضروري أيضاً دراسة الأسباب التي دفعت المشروع السوفييتي إلى التعثر، ومقارنة الظروف التي نشأ فيها بالتحولات التي شهدها العالم بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وما رافقها من هجرة يهودية واسعة إلى إسرائيل ودول أخرى.
إن المسألة ليست مجرد البحث عن مكان بديل، وإنما البحث عن نظام سياسي وإنساني يضمن الأمن والاستقرار والحقوق المتساوية، ويمنع استخدام الدين أو القومية أو التاريخ ذريعة للاحتلال والتمييز والتهجير.
خلاصة القول
إن قصة بيروبيجان ليست مجرد حكاية عن منطقة بعيدة في أقصى الشرق الروسي، بل هي تجربة تاريخية وسياسية تكشف أن فكرة إنشاء موطن قومي لليهود خارج فلسطين كانت مشروعاً رسمياً تبنته الدولة السوفييتية، وخصصت له أرضاً ومؤسسات وإدارة.
لكن المشروع لم يتحول إلى جمهورية يهودية مستقلة، ولم ينتج دولة ثانية، وبقيت بيروبيجان جزءاً من روسيا الاتحادية.
وما يستحق التوقف عنده اليوم ليس فقط تاريخ هذا المشروع، بل الدلالات السياسية والإنسانية التي يطرحها في ظل استمرار الصراع العربي الصهيوني.
لقد آن الأوان للتفكير بمستقبل مختلف للشرق الأوسط، مستقبل لا يحتاج فيه اليهود إلى حروب لحماية وجودهم، ولا يحتاج فيه الفلسطينيون إلى التضحيات المتواصلة للدفاع عن حقهم في أرضهم، ولا تبقى فيه الشعوب العربية والإسلامية رهينة الاحتلال والحروب والتدخلات الخارجية.
إننا لا ندعو إلى اضطهاد اليهود أو اقتلاعهم أو الانتقام منهم، بل إلى إنهاء أسباب الصراع، والتمييز بين اليهود والصهيونية، وبين حق الإنسان في الحياة والكرامة وبين سياسات الاحتلال والاستيطان.
وإذا كانت بيروبيجان قد مثّلت في التاريخ محاولة سوفييتية لإيجاد موطن قومي لليهود خارج فلسطين، فإن إعادة دراسة هذه التجربة يمكن أن تكون جزءاً من نقاش أوسع حول البدائل التاريخية والسياسية والإنسانية، شرط ألا تتحول أي فكرة إلى أداة لفرض التهجير أو مصادرة حقوق الآخرين.
إن الشرق الذي نريده ليس شرقاً بلا يهود، ولا شرقاً بلا عرب أو فلسطينيين، بل شرقاً بلا احتلال ولا استيطان ولا حروب ولا اضطهاد، شرقاً يحفظ كرامة الإنسان وحقوقه، ويصون حق كل شعب في الأمن والحرية والحياة.
فالحل الحقيقي لا يكون بصناعة مأساة جديدة، بل بإنهاء المآسي القائمة، وإقامة سلام عادل يحفظ حقوق الجميع، ويضع حداً للصراع العربي الصهيوني الذي استنزف شعوب المنطقة وأجيالها ومواردها ومستقبلها.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي مستقل
«صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد وليس من تحت الركام»



