
مغامرات ترامب ونتنياهو المقبلة. مقامرة بمستقبل المنطقة ونقطة تحول في تاريخ الشرق
كتب سعيد فارس السعيد
【 الأيام والأسابيع المقبلة هي أيام ولادة جديدة لشرق أوسط جديد …】
إن أي مغامرة عسكرية جديدة قد تقدم عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو لن تكون مجرد جولة إضافية في صراعات المنطقة، بل قد تفتح الباب أمام تحولات استراتيجية عميقة، تعيد رسم موازين القوى والتحالفات، وتغيّر طبيعة العلاقات الدولية والإقليمية، وربما تشكل نقطة تحول في تاريخ الشرق ومستقبله.
لقد أثبتت الحروب المتلاحقة أن استخدام القوة العسكرية، مهما بلغت قدراتها التكنولوجية والتدميرية، لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية، وأن التفوق العسكري لا يستطيع وحده إخضاع الشعوب أو انتزاع حقوقها أو فرض إرادات سياسية عليها إلى أجل غير مسمى.
إن الحرب التي شنتها وتشنها إدارة ترامب وحكومة نتنياهو على إيران ولبنان واليمن وسورية غيّرت كثيراً من نظرة الناخب الأميركي والإسرائيلي إلى سياسات قياداتهم، ليس بالضرورة نتيجة رفض الحروب بحد ذاتها، وإنما بسبب انعكاساتها المباشرة على مصالحهم الحياتية والمعيشية والاقتصادية، وما تسببه من أعباء مالية وأمنية واجتماعية متزايدة.
فالحروب لم تعد آثارها محصورة في ساحات المواجهة، بل امتدت إلى الداخل الأميركي والإسرائيلي، وأصبحت كلفتها موضع نقاش ومساءلة داخل المجتمعات التي تتحمل أعباءها.
أولاً: الدولة العميقة والتعاون مع الديمقراطيين الأميركيين لإنقاذ أميركا واستعادة مكانتها في العالم الحر
إن الولايات المتحدة تمر بمرحلة سياسية حساسة، تتداخل فيها مصالح المؤسسات التقليدية ومراكز القرار والنخب السياسية والاقتصادية مع تطلعات الأجيال الجديدة والقوى الاجتماعية الصاعدة.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة التحولات داخل المؤسسات الأميركية، والتقارب بين بعض مراكز القرار التقليدية والتيارات الديمقراطية، باعتبارها محاولة لإعادة ضبط مسار الدولة الأميركية، واستعادة توازنها السياسي والاقتصادي والدولي.
وقد يكون ما يُتداول بشأن تعاون ما يُسمّى بالدولة العميقة مع الديمقراطيين الأميركيين لإنقاذ أميركا من تداعيات السياسات الحالية أحد التفسيرات السياسية لهذه التحولات.
إن أميركا ليست مجرد إدارة رئاسية تتغير كل أربع سنوات، بل دولة ذات مؤسسات عميقة ومراكز قرار متعددة، ولها مصالح استراتيجية واقتصادية وأمنية لا تتطابق بالضرورة مع توجهات كل رئيس أو حكومة.
ومن هنا، فإن العقول الأميركية الحرة، الحريصة على مستقبل الولايات المتحدة ومكانتها الدولية، ستسعى إلى استعادة استقلالية القرار الأميركي، وإعادة الاعتبار لدور أميركا بوصفها سيدة العالم الحر، وصاحبة الدور في حماية قيم الحرية والعدالة وحقوق الشعوب.
فأميركا التي نريدها ليست أميركا الحروب والهيمنة، بل أميركا التي تستطيع أن تقود من خلال احترام القانون الدولي، والعدالة، وصون كرامة الإنسان، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها.
كما أن شعار
«أميركا أولاً»
ينبغي أن يكون تعبيراً عن حماية المصالح الوطنية الأميركية، وليس مدخلاً لاستنزاف موارد الولايات المتحدة في حروب طويلة ومواجهات لا تحقق الاستقرار.
ثانياً:
الانتخابات الأميركية والتحول السياسي..
إن عدد الفائزين المسلمين والعرب واتساع حضورهم في مراكز القرار
ونتائج انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2026 في الولايات المتحدة حملت مؤشرات سياسية واجتماعية مهمة جدا ، خصوصاً في ما يتعلق باتساع المشاركة السياسية للمسلمين الأميركيين والعرب الأميركيين.
فوفق الإحصاء الأولي الذي أعلنته منظمة مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) في الخامس من تشرين الثاني، بلغ عدد المسلمين الأميركيين الذين حققوا انتصارات انتخابية مؤكدة 97 فائزاً على المستوى الفيدرالي والولايات والمستويات المحلية، مع وجود 15 مرشحاً مسلماً آخرين متقدمين في سباقات لم تُحسم نتائجها بعد، وستة مرشحين في منافسات متقاربة.
ويُعد هذا الرقم رقماً قياسياً وفق إحصاءات المنظمة، التي أشارت إلى أن عدد الفائزين المسلمين في انتخابات 2022 بلغ 82 فائزاً.
ومن أبرز هذه النتائج فوز عبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول السيد، بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يصل إلى عضوية مجلس الشيوخ الأميركي.
كما شهدت الانتخابات فوز شخصيات مسلمة وعربية أخرى بمقاعد في مجلس النواب والمؤسسات التشريعية المحلية والولاتية.
وهنا لا بد من التمييز بين عدد الفائزين المسلمين وعدد الفائزين من أصول عربية؛
فالإحصاء المنشور يضم المسلمين من أصول عربية وغير عربية، ولا يقدم حتى الآن رقماً نهائياً مستقلاً للفائزين العرب وحدهم.
لكن الدلالة السياسية الأهم تتمثل في اتساع الحضور الانتخابي للمسلمين والعرب، وقدرتهم على التأثير في السياسات العامة، والدفاع عن حقوقهم المدنية والإنسانية، والمشاركة في صياغة مستقبل الولايات المتحدة.
إن هذه التحولات لا تعني بالضرورة أن جميع الفائزين يتبنون موقفاً سياسياً واحداً، لكنها تؤكد أن التنوع الاجتماعي والثقافي أصبح أكثر حضوراً في المؤسسات المنتخبة، وأن أصواتاً جديدة باتت قادرة على المشاركة في النقاش بشأن الحروب والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
كما أن تنامي هذا الحضور يفتح المجال أمام مراجعة السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، وخصوصاً ما يتعلق بالدعم العسكري والحروب وتكاليفها، ومدى توافقها مع المصالح الأميركية ومبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
ثالثاً:
الانتخابات الإسرائيلية وتنامي التمثيل العربي..
إن وجود 19 مقعداً للقوائم العربية في الكنيست
هو تطوراً سياسياً مهماً على مستوى التمثيل البرلماني العربي.
فوفق النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي في السادس والعشرين، من الشهر ١٠ لعام ٢٠٢٦ حصلت القائمة المشتركة على 11 مقعداً، فيما حصلت القائمة العربية الموحدة على 8 مقاعد، ليبلغ مجموع تمثيل القوائم العربية 19 مقعداً.
وهذا الحضور البرلماني يحمل دلالات تتجاوز عدد المقاعد، لأنه يعكس استمرار المشاركة السياسية للمواطنين العرب داخل المؤسسات الإسرائيلية، وقدرتهم على التعبير عن مطالبهم وحقوقهم من خلال العمل السياسي والبرلماني.
ومن المهم قراءة هذه النتائج في سياق التحولات التي تشهدها المجتمعات الإسرائيلية، وما تتضمنه من نقاشات حول مستقبل الدولة والحرب والأمن والاقتصاد والعلاقات مع الفلسطينيين.
_____إن وجود تمثيل عربي بهذا الحجم يطرح تساؤلات سياسية مهمة حول إمكانات التأثير البرلماني، وحدود المشاركة في صناعة القرار، ودور الأحزاب العربية في أي تسوية سياسية مستقبلية.
وهنا تبرز أهمية المقارنة بين اتساع التمثيل العربي والإسلامي في المؤسسات الأميركية، وتنامي التمثيل العربي في الكنيست الإسرائيلي، باعتبارهما مؤشرين على أن التحولات السياسية لا تجري فقط عبر المواجهات العسكرية، وإنما أيضاً عبر صناديق الاقتراع والمشاركة المدنية والمؤسسات التشريعية.
____إن القصف والتدمير والاغتيالات والتهجير لا يمكن أن تبني مستقبلاً مستقراً على حساب حقوق الآخرين، ولا يمكن أن يكون الاحتلال وحرمان الشعوب من السيادة والاستقلال أساساً لأمن دائم.
فالأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، وإنما بالاعتراف المتبادل بالحقوق، وإنهاء الاحتلال، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها.
رابعاً:
مستقبل فلسطين..
أرى انه لابد من قيام دولة فلسطينية فيدرالية على أرض فلسطين وإنهاء الصراع العربي الصهيوني حيث أن استمرار الصراع العربي الصهيوني لعقود طويلة أثبت أن الحروب وحدها لا تستطيع تقديم حل تاريخي عادل ومستدام.
كما أن استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني والتهجير وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية والسياسية لا يمكن أن يشكل أساساً لسلام حقيقي.
وفي تقديري، فإن مستقبل فلسطين يجب أن يتجه نحو قيام دولة فلسطينية فيدرالية على أرض فلسطين، تقوم على الحقوق والسيادة والعدالة والمواطنة المتساوية، وتفتح الباب أمام إنهاء الصراع العربي الصهيوني بصورة تاريخية وإنسانية.
___إن الدولة الفلسطينية الفيدرالية التي نتصورها ليست مشروعاً لإلغاء شعب أو إنكار حقوقه، بل صيغة سياسية ودستورية تتيح إنهاء الصراع، وتحقيق العدالة، وضمان الحقوق الوطنية والمدنية لجميع المكونات، في إطار من السيادة والقانون والمواطنة المتساوية.
وإن اليهود الفلسطينيين ، والفلسطينيين العرب شعب يجب الحفاظ على أمنه وكرامته وحقوقه الإنسانية،
كما أن الشعب الفلسطيني صاحب حق تاريخي ووطني في أرضه وسيادته واستقلاله.
ولا يمكن أن يكون مستقبل أحد الشعبين قائماً على إلغاء الآخر أو تهجيره أو حرمانه من حقوقه.
إن إنهاء الصراع لا يعني التخلي عن الحقوق، ولا يعني فرض التعايش بالقوة، بل يتطلب معالجة جذور النزاع، والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وضمان الأمن والكرامة لجميع السكان.
وهذا المشروع يحتاج إلى إرادة سياسية دولية وإقليمية، وإلى توافق فلسطيني، وإلى معالجة دستورية وقانونية واضحة لشكل الدولة الفيدرالية وصلاحيات أقاليمها ومؤسساتها وضمانات المواطنة المتساوية.
إن فلسطين يمكن أن تتحول من ساحة صراع مفتوح إلى نموذج سياسي وإنساني جديد، إذا توفرت الإرادة الحقيقية لإنهاء الاحتلال والحروب وبناء مستقبل مشترك يحفظ الحقوق والكرامة للجميع.
خامساً:
أمن المنطقة مسؤولية دولها وشعوبها..
تتجه المنطقة نحو منظومة أمن إقليمية مستقلة
لأن الحروب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية أثبتت أن وجود القواعد العسكرية الأجنبية، والتفوق في الأسلحة والطائرات والصواريخ، لا يكفي وحده لضمان تحقيق الأهداف السياسية أو فرض الإرادة على الدول والشعوب.
فالعالم يتجه نحو تعددية في مراكز القوة، ولم تعد الولايات المتحدة وحدها صاحبة القدرة على تحديد مسارات العلاقات الدولية أو رسم مستقبل المناطق الحيوية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية صعود أدوار إيران وباكستان وتركيا، إلى جانب الدول العربية التي تمتلك الثروات الطبيعية والمواقع الجغرافية والاستراتيجية المهمة.
إن اجتماع القدرات الجغرافية والاقتصادية والعسكرية والسياسية لهذه الدول، إذا ما اتجه نحو التعاون والتنسيق، يمكن أن يساهم في بناء توازن إقليمي جديد، يقلل من الاعتماد على القوى الخارجية، ويمنح دول المنطقة قدرة أكبر على حماية مصالحها وصناعة مستقبلها.
ولا يعني ذلك أن هذه الدول تمتلك بالضرورة رؤية سياسية واحدة أو أنها تجاوزت خلافاتها، بل إن المصالح المشتركة والروابط الجغرافية والاقتصادية تتيح فرصاً واسعة للتعاون إذا توفرت الإرادة السياسية.
إن أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية دولها وشعوبها، وليس مسؤولية القواعد العسكرية الأجنبية أو القوى الخارجية التي تتدخل في شؤونها وتحدد لها خياراتها.
وهذا يتطلب بناء منظومة تعاون وتفاهم إقليمي، تحترم سيادة الدول واستقلال قراراتها، وتمنع التدخلات الخارجية والحروب، وتضع المصالح المشتركة والأمن الإنساني والاقتصادي في مقدمة أولوياتها.
كما يتطلب ذلك إقامة علاقات متوازنة بين الدول العربية وإيران وتركيا وباكستان، تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتعاون في حماية الممرات البحرية والتجارة والطاقة ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة.
إن دول الشرق وشعوبه تمتلك من الثروات والقدرات والمواقع الجغرافية والتاريخية ما يؤهلها لبناء منظومة أمن واستقرار وتعاون اقتصادي وسياسي، بعيداً عن التبعية والارتهان للخارج.
ولا يمكن أن يتحقق ذلك من خلال استبدال هيمنة خارجية بهيمنة إقليمية أخرى، بل من خلال شراكة متوازنة تحفظ مصالح الجميع وحقوقهم.
_____خاتمة القول:
رغم كل الحروب ومآسيها التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، فإن الوقائع المتراكمة تشير إلى أن الحروب والقواعد العسكرية والتفوق في القوة المادية لم تعد ضمانة كافية لتحقيق الأهداف السياسية أو فرض الاستقرار.
إن ما نشهده اليوم من تحولات انتخابية وسياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب صعود أدوار إقليمية جديدة، قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في تاريخ الشرق.
فالعقول الأميركية الحرة، الحريصة على مستقبل الولايات المتحدة ومكانتها الدولية، ستعمل على استعادة استقلالية القرار الأميركي، وإعادة الاعتبار لدور أميركا بوصفها سيدة العالم الحر، بعيداً عن استنزاف مواردها في الحروب والصراعات التي لا تحقق مصالح شعوبها.
كما أن اتساع حضور المسلمين والعرب في المؤسسات الأميركية، وارتفاع التمثيل العربي في الكنيست الإسرائيلي إلى 19 مقعداً، يمثلان تطورين سياسيين يستحقان القراءة والمتابعة، في سياق التحولات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.
أما فلسطين، فإن مستقبلها لا يمكن أن يبقى رهينة الحروب والاحتلال والصراع المفتوح إلى ما لا نهاية.
وإنني أرى أن دولة فلسطينية فيدرالية ستنشأ على أرض فلسطين، تقوم على الحقوق والسيادة والعدالة والمواطنة المتساوية، وتشكل مدخلاً تاريخياً لإنهاء الصراع العربي الصهيوني، وفتح صفحة جديدة من التعايش والاستقرار، تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتصون كرامة جميع سكان فلسطين.
وأما أمن المنطقة، فيجب أن يكون مسؤولية دولها وشعوبها، من خلال منظومة تعاون وتفاهم إقليمي، تحترم سيادة الدول واستقلال قراراتها، وتمنع التدخلات الخارجية والحروب، وتضع المصالح المشتركة والأمن الإنساني والاقتصادي في مقدمة أولوياتها.
إن مستقبل الشرق لن تصنعه قوة واحدة، ولن تستطيع أي دولة مهما بلغت قدراتها أن تحتكر القرار أو تفرض إرادتها على بقية شعوب المنطقة إلى الأبد.
فالسلام الحقيقي لا يعني استسلام طرف لطرف آخر، ولا يمكن أن يقوم على احتلال الأرض أو إنكار الحقوق، بل يقوم على العدالة والكرامة الإنسانية واحترام استقلال الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
【 إن الشرق الذي نريده ليس شرقاً ينتصر فيه طرف على حساب إبادة الآخر أو إذلاله، بل شرقاً تتعايش فيه الشعوب، وتحترم فيه الأديان والثقافات، وتتكامل فيه المصالح، ويكون فيه الإنسان وحقوقه أساس الأمن والاستقرار.】
إننا أمام مرحلة تتطلب الانتقال من منطق الحروب والاستنزاف إلى منطق التعاون والمصالح المشتركة، ومن التبعية إلى الشراكة، ومن فرض الإرادة بالقوة إلى احترام السيادة والحقوق المتبادلة.
وهذه هي نقطة التحول الحقيقية التي ينبغي أن تتجه إليها المنطقة:
شرق يصنع أمنه بيده، وتحمي دوله سيادتها بالتعاون، وتكون فيه الحرية والعدالة والسلام أساس المستقبل، لا الحروب والاحتلال والهيمنة.
سعيد فارس السعيد
كاتب باحث استراتيجي مستقل
متخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني
[«صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد وليس من تحت الركام»]



