رفيدا أبو زيدان ” الكرسي المتحرك لم يكن يوماً حاجزاً أمام أحلامي
*
حين يصبح الخيط جناحين*
رافيدة أبو زيدان” الكرسي المتحرك لم حاجزاّ أمام أحلامي

كتبت ” وعد ابو سعيد
في الحياة قد تقيّدنا الظروف أحيانًا بشكلٍ ما، لكن الروح إن أرادت الطيران وجدت وسيلتها الخاصة.
بعض الناس يسافرون بأقدامهم، وآخرون يسافرون بأحلامهم، وهناك من يحوّل الإبرة والخيط إلى أجنحة صغيرة تحملهم نحو مستقبلٍ أجمل.
أنا أتنقّل على كرسي متحرك، لكن هذا لم يكن يومًا حاجزًا أمام حلمي.

في منزلي الصغير، بدأت رحلتي مع التطريز بالإبرة والخيط. كانت البداية بسيطة جدًا، مجرد وسيلة لتمضية الوقت، تسلية هادئة أهرب بها من الملل. لم أكن أتصوّر أن تلك الغرز الصغيرة ستصنع لي مشروعًا يكبر معي يومًا بعد يوم.

مع مرور الوقت، بدأت أرى الجمال فيما أصنع. لم تعد مجرد خيوط وأقمشة، بل لوحات تنبض بالإحساس.
أحببت الفكرة وتعلّقت بها أكثر، وبدأ شغلي يتطوّر تدريجيًا. كل قطعة كنت أنهيها كانت تقول لي: “أنتِ قادرة”.

التحوّل الحقيقي جاء عندما رأت المهندسة ديما عبيد أعمالي، فوجهتني نحو الطريق الصحيح، ومنحتني دفعة ثقة لا تُقدّر بثمن. بعدها شاركت في معارض عديدة، وقدّمت دورات تدريبية، وكانت من أهم المحطات مشاركتي في دورة مع الأمم المتحدة (UN). هناك لم يُرَ عملي فقط، بل لاقى تشجيعًا كبيرًا ودعمًا معنويًا، بل وحتى تمويلًا ساعد مشروعي على النمو.

اليوم يكبر مشروعي خطوةً خطوة، أصبح أكثر احترافًا، وأكثر حضورًا، لكن خلف هذا النجاح قصة دعم لا يمكن تجاهلها، دعم عائلتي التي كانت معي في كل تفصيل، وفي كل لحظة تعب أو تردد، دعم الأصدقاء الذين شجّعوني وآمنوا بموهبتي، وكانوا يفرحون بكل إنجاز صغير كما لو أنه إنجازهم.
تعلمت أن هذا النوع من العمل يحتاج أكثر من مهارة، يحتاج هدوءًا وصبرًا طويلًا، وقلبًا يحب ما يفعل.
لأن التطريز ليس مجرد حرفة، إنّه حالة نفسية.
حين أكون مرتاحة وأعمل بحب، يخرج الشغل “بجنّن” كما أقول دائمًا، وكأن الخيط يعرف مشاعري وينقلها إلى القماش.

قصتي ليست عن كرسي متحرك؛ بل عن إرادة تتحرك.
ليست عن إبرة وخيط؛ بل عن حلم كبر بين يديّ.
وأؤمن أن كل شخص فينا يملك خيطه الخاص، فقط عليه أن يبدأ الغرزة الأولى












Discussion about this post