أصبحنا غرباء…
بقلم / إيمي جبر
بعد كل تلك السنوات التي ظننتُ أنها ستكفي
لنبقى إلى آخر العمر.
أصبحنا نتقابل في الذاكرة فقط
كشخصين كان بينهما يومًا
وطنٌ كامل من المشاعر
ثم ضاع الطريق بينهما فجأة
دون وداعٍ يليق بكل هذا الحب.
أتعلم ما يؤلمني؟
أن العمر مرّ كغفلة عين
كأن كل الضحكات
وكل السهرات
وكل الوعود التي قلناها تحت ضوء الليل
كانت حلمًا قصيرًا
واستيقظتُ منه وحدي.
لكن الذكريات…
الذكريات لا ترحل بسهولة كما رحلت أنت.
تأتيني كل ليلة
تجلس بجواري بصمت
وتعيدني إليك رغمًا عنّي.
يكفي أن أسمع تلك الأغاني
التي كنت تدندنها لي بصوتك الهادئ
حتى أشعر أن قلبي يُنتزع من مكانه.
كنتَ تغنيها وكأن العالم آمن
وكأن الليل خُلق لنا فقط
لنحكي فيه عن أحلامنا
ونضحك دون خوف من الغد.
أما الآن…
فالليل بعدك
أصبح طويلًا بشكلٍ مؤلم
ثقيلًا كأنه لا ينتهي.
أراقب عقارب الساعة
وكأن الزمن توقّف عند لحظة رحيلك
لا الفجر يأتي سريعًا
ولا النوم يرحمني
ولا قلبي تعلّم كيف يعيش دونك.
كل شيء بعدك باهت
حتى الصباح
لم يعد يحمل ذلك الضوء الذي كنتَ تتركه داخلي.
أحيانًا أشعر
أنك لم ترحل وحدك
بل أخذت معك
النسخة التي كنتُ عليها معك.
فأنا بعدك
لم أعد أنا…
صرتُ شخصًا يبتسم كثيرًا أمام الناس
لكنّه ينهار كلما اختلى بذكرياته.
وما أصعب أن يتحول شخصٌ
كان يومًا أقرب من الروح
إلى غريب…
غريب لا يعرف
أن هناك قلبًا ما زال يسهر كل ليلة
يحارب الحنين
ويخسر ذاته التي أحبتك.


















Discussion about this post