#عدنان_الروسان
في اليوم الذي يتبادل فيه الملايين تهاني الفرح، أقفُ وحيداً لأعترف بذنبٍ لا يغتفره قطيع المغيبين: أنا لستُ سعيداً اليوم، ولستُ فخوراً بما يكفي. فكيف أبتسم وعيدنا يمرُّ فوق بلادٍ تملك كل مقومات الحياة، لكنها لا تمنح أبناءها سوى حق الاختيار بين طاعة العبيد.. أو الموت جوعاً
يُؤْسِفُنِي أن أعترفَ بأنني لستُ سعيداً اليومِ رغم أنه يومُ عيدِ الأضحى، ومن الطبيعي أن أكونَ سعيداً، لا أشعرُ كثيراً بالفخرِ لأنني عربي، اليومَ فقط على الأقل، ولا أشعرُ أنني أستحقُ أن أكونَ مسلماً اليومَ فقط على الأقل..
أشعرُ بخيبةِ أملٍ كبيرةٍ تجتاحُ كلَّ مشاعري…
لا أستطيعُ أن أُعبّرَ عن رأيي بالمطلقِ فأيُّ انتقادٍ لأيِّ دولةٍ عربيةٍ ولو كان منطقياً، مهذباً، واقعياً وبنّاءً يُعتبرُ تعكيراً لصفوِ العلاقاتِ مع دولةٍ شقيقةٍ رغم أن العلاقاتِ بين كلِّ الأشقاءِ ليست طبيعيةً ومُعكَّرةً على الآخرِ لوحدها.و لا تحتاج لمن يعكرها
لا أستطيعُ أن أُبديَ رأياً في الحربِ على إيران والعدوانِ الأمريكي على إيران لأنني سأصبحُ صفوياً، مجوسياً، شيعياً كافراً مثوايَ جهنم وبئسَ المصير عند بعضِ السَّحِّيجةِ العرب.
لا أستطيعُ أن أنتقدَ أمريكا التي تسرقُنا وتنهبُنا وتريدُ أن تُغيّرَ دينَنا لأن بعضَ المثليينَ العربِ من رِقاعِ صهاينةِ العربِ الذين يعيشون في أزقةِ مواخيرِ أمريكا يغضبون ويحبّون أمريكا.
لا أستطيعُ أن أطالبَ بحقوقي لأن السلامةَ في الاستسلامِ ، فلا تُجهِد نفسك في طلبِ الحقوقِ، وإن رغبتَ ولا بدّ فاطلبِ المكارمَ، وكلما راودتني نفسي عن نفسي في هذا الشأنِ تذكرتُ جَرْوَلَ بنَ أوسٍ أو الحُطَيْئَةَ القائلَ للزِّبْرِقانِ بنِ بدرٍ التميمي..
دَعِ المَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا .. وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي
العالمُ العربي يتسعُ لنا جميعاً، مليءٌ بالخيراتِ، غنيٌّ باللحومِ ويشتهي العربيُّ اللحمَ، غنيٌّ بالخضارِ وبالفواكهِ ويستوردُ العربيُّ الخضارَ والفواكهَ، غنيٌّ بالمياهِ ويعاني العربيُّ من شُحِّ المياهِ للشربِ والاستحمامِ، غنيٌّ بالذهبِ ولا نرى الذهبَ إلا في محلاتِ الذهبِ..
صرنا أمةً تُكثِرُ الحديثَ والهرجَ ولا تُحسِنُ الإصغاءَ والتفكيرَ، صار زعماؤنا سادةً أسياداً وطلبوا منا أن نكون عبيداً أو نموتَ من الجوعِ، فصرنا عبيداً ومتنا من الجوعِ..
وخسرنا الخبزَ والكرامةَ…
نُعلِّمُ أبناءنا من قوتِ يومِنا، فالدولةُ العربيةُ لا تُعلِّمُهم بالمجانِ ثم يصبحون مهندسينَ وأطباءَ وعلماءَ ولا يجدون عملاً فيذهبون ليعيشوا عند أعدائنا ويخترعوا لهم كلَّ ما يحتاجون من أسلحةٍ ليُدمِّروا بها بلادَهم التي تعلّموا فيها وفيها أهلُهم وذووهم.
صرنا غرباءَ في بلادنا، وصار الغرباءُ في بلادنا أسياداً.
نحن أمةٌ جائعةٌ، مشرّدةٌ، جيوشٌ من العاطلين عن العملِ.
جيوشٌ من الحشاشينَ والفقراءِ الذين يأكلون بعرقِ كرامتِهم وضياعِ عزّتِهم.
جيوشٌ من العوانسِ الباكياتِ والغارماتِ اليائساتِ ومن يَمُتْنَ من الحرائرِ ولا يأكلنَ بأثدائهنَّ…
جيوشٌ من الساخطينَ الخائفينَ.
جيوشٌ من العبيدِ المكبّلينَ بقيودِ العَوَزِ والحاجةِ.
وكتائبُ من السَّحِّيجةِ الذين أصواتُهم عاليةٌ وحناجرُهم مجلجلةٌ، كذابون، متنمرون…
يُتاجرون بانتماءٍ كاذبٍ وولاءٍ منافقٍ.
يعيشون على هوامشِ الدنيا مزركَشون بثيابٍ مزركشةٍ يحسدُهم عليها الحاسدون ولكنها لا تُغطّي سوأةَ ذلِّهم ولا يحجبُ دخانُ سجائرِهم شكلَ حقارتِهم واستصغارِهم لأنفسهم.
كتائبُ الطبلِ والزَّمْرِ للحاكمِ العربي الذي لا يعيشُ إلا وأولئك حوله.
العالمُ العربي يتسعُ للجميعِ، وفيه ثروةٌ لكلِّ واحدٍ من أبنائهِ، ولولا جشعُ مَن هُم فوق لأحبَّهم مَن هُم تحت.
أشعرُ بالتعاسةِ وأنا أنظرُ إلى شوارعِ عالمِنا العربي فأرى الشقاءَ مرسوماً على وجوهِ الناسِ، والفقرَ يكادُ يتحدثُ عن نفسه، وشوارعَ المدنِ العربيةِ فارغةً.
وعلى المنصاتِ يُفرِغُ المواطنُ العربي كلَّ غضبِهِ المخزونِ على أخيهِ العربي والمسلمِ، ما بين شيعيٍّ وسنيٍّ، وكرديٍّ وعربيٍّ، وسوريٍّ وعراقيٍّ وخليجيٍّ ومغاربيٍّ..
بينما يضحكُ الذين لن يرضوا عنك حتى تتبعَ مِلَّتَهم..
وإن اتَّبعتَ لن يرضوا.
لا تسألْ حاكماً لماذا يتصرفُ بهذه الطريقةِ لأنك ستذهبُ خلفَ الشمسِ أو في أعماقِ الظلماتِ.
ولا تنظرْ إلى السماءِ تستمطرُ اللعناتِ عليهم ولا الرحمةَ لنفسك لأن اللهَ غاضبٌ عليك أيضاً؛
فأنت ذليلٌ جبانٌ تعتقدُ أن الرزقَ ليس على اللهِ والعمرَ ليس بيدِ اللهِ،
وتخافُ من الناسِ أكثرَ من خوفك من اللهِ.
نحن أمةٌ لا تُجيدُ إلا الانقسامَ على كلِّ شيءٍ، منقسمون بين عليٍّ ومعاويةَ، ومنقسمون حول حكوماتِنا، ومنقسمون على فلسطينَ هل هي عربيةٌ أو إسرائيليةٌ، ومنقسمون على الإسلامِ هل هو صحيحٌ أم أن القاديانيةَ أو الإبراهيميةَ أصحُّ.
نحن أحمالٌ زائدةٌ على هذه الأرضِ.
صحيحٌ أنه “على هذه الأرضِ ما يستحقُّ الحياةَ”
لكن ليس على الأرضِ مَن يستحقُّ الحياةَ.
كلُّ عامٍ ونحن عربٌ، وكلُّ عامٍ والديانةُ الإبراهيميةُ بخيرٍ،
وكلُّ عامٍ وشيوخُنا شيوخُ السلاطينِ بخيرٍ، وكلُّ عامٍ ونحن نُمجّدُ ونُسّحِّجُ.
ولا نخرجُ من فوجِ دبكةٍ حتى نربطَ على فوجِ دبكةٍ جديدٍ.
وبعد أن ينتهي أبو إيفانكا الأشرم من إيران لننتظر ماذا سيفعل بنا..
إلا إذا قُلنا كما قال أبو طالبٍ: إنَّ للبيتِ ربّاً يحميهِ، وأرسلَ عليهم طيراً أبابيلَ ترميهم بحجارةٍ من سجّيلٍ


















Discussion about this post