
سك على بناتك ما بين مواقف كوميدية وتأصيل تربويٌّ مسرحيٌّ
سك على بناتك
ما بين مواقف كوميدية وتأصيل تربويٌّ مسرحيٌّ
لم اعتد الكتابة عن المسرح ولكن شدة اندفاع العصر وتهوُّر معتقداته جعلتني أقف عند حدود الكوميديا الَّتي تؤصِّل لمبادئ التَّربية الحديثة؛ أتساءل هل نُظم التَّربية الحديثة أخطأت حين قرَّرت الحريَّة المطلقة للشَّباب؟! هل ضوابط الدِّين مجحفة لحقوقهم؟!
قناعتي الشَّخصيَّة أن قمَّة الحريَّة في احترام عادات وتقاليد تربينا عليها، في احترام دين يُشرِّع لنا ونلتزم به.
في كوميديا الأستاذ – فؤاد المهندس – تربيَّة وتأصيل لمعتقدات البنات المتطلعات للحريَّة والأفكار العصريَّة.
نجد في كوميدياه جسرا واصلا بين ما هو قديم بالٍ وما هو عصريٌّ يلمع، بين ما يفرضه الدِّين ويقبله المجتمع وما هو خروج عن المألوف والعادات. قمة الإبداع أنَّها معالجة دراميَّة في إطار كوميديّ قلَّما نجده.
لفت انتباهي أن شباب الجيل الجديد ( gen- z ) يدلون برأيهم ـ في انبهار تام بمسرح هادف لا يخدش السَّمع ولا يحرج الأسر ـ فيما فعلته (فوزية) مع زوجها من فكر سليم منطقيٍّ حين رفضت أن يُمسك يدها قبل الزَّواج، بين خطأ (نادية) حين أحبَّت من ليس لها وصدَّقت إفكه؛ ظنَّا منها أنَّه نصير المرأة، وبين تطلُّعهم وشغفهم بالسَّفر وعلاقاتهم المتعددة في إطار الدِّراسة مثل (سوسو) هذه التَّوليفة الرَّهيبة في المجتمع آنذاك؛ هي سهم خرج منها ليصل إلى شباب وبنات اليوم؛ أنهم متفتِّحون عنَّا، يعلمون أكثر منَّا، يعتقدون أنَّنا الأكثر تشدُّدا وعنصريَّة كما كان يعتقد الشَّباب وقتها مع آبائهم.
في كلمات الأستاذ الكوميدية توجيهات وتعبيرات تربط الحقيقة والواقع بما يجب أن يكون، تربط الأفكار التَّطوُّرية المتحررة بمجتمع عربيٍّ متديِّن له تقاليد وأصول؛ فالحبُّ مشروع للجميع بضوابط الدِّين والأعراف الاجتماعية، السَّفر والعمل ضرورة في عالم نصارع فيه جميعًا من أجل البقاء، والحريَّة فرضيَّة العصر بشرط ألَّا تضرَّ الآخرين ـ فحريتنا تقف عند حدود حريَّة الآخرين ـ وهنا يتردد في ذهني آخر ما قال الأستاذ (سك على بناتك بس إديهم المفتاح).
الكاتبة الصَّحفية: دعاء محمود
دعاء قلب
مصر



