سلاح حزب الله بين الاحتلال والسيادة: مقاربة واقعية للمأزق اللبناني

 

سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي متخصص في قضايا الأمن الاجتماعي والوطني والقومي

لا تستطيع أي قوة في العالم أن تنتزع سلاح حزب الله بالقوة ما دامت إسرائيل تحتل أجزاءً من الجنوب اللبناني، وما دامت عشرات القرى والبلدات قد تعرضت للتدمير، وما دام لبنان يشهد خروقات متواصلة لأجوائه وسيادته، وعمليات قصف واستهداف وقتل متى شاءت إسرائيل ودون أي رادع فعّال.

ففي ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات، يبقى الحديث عن نزع السلاح أو ضبطه بالقوة بعيدًا عن الواقع السياسي والاجتماعي، لأن شريحة واسعة من اللبنانيين ستنظر إلى هذا السلاح باعتباره مرتبطًا بمواجهة تهديد خارجي قائم، سواء اتفق اللبنانيون أو اختلفوا حول دوره وأدائه وخياراته.

أما المدخل الواقعي لمعالجة هذه القضية، فيبدأ أولًا بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف جميع الخروقات الجوية والبحرية والبرية للسيادة اللبنانية، واحترام القرارات الدولية ذات الصلة.

عندها فقط يصبح من الممكن فتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول مستقبل السلاح ودوره، ضمن مؤتمر وطني جامع يشارك فيه جميع اللبنانيين، بهدف صياغة استراتيجية دفاعية وطنية تضع قرار الحرب والسلم تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الدستورية.

لكن إذا استمرت إسرائيل، بدعم أو تغطية دولية، في الاحتفاظ بمواقع داخل الجنوب اللبناني، واستمرت في استهداف مناطق لبنانية مختلفة وصولًا إلى الضاحية الجنوبية أو حتى العاصمة بيروت، فإن المشهد قد يتجه إلى مسارات أكثر تعقيدًا.

ففي مثل هذه الظروف، قد لا يعود الأمر مرتبطًا بحزب الله وحده، بل قد تنشأ حالة مقاومة شعبية أوسع ضد الاحتلال، تضم أفرادًا وتيارات من خلفيات ومكوّنات لبنانية متعددة، باعتبار أن استمرار الاحتلال الأجنبي غالبًا ما يولّد أشكالًا مختلفة من الرفض والمقاومة داخل المجتمعات المتضررة.

كما أن استمرار النزاعات المفتوحة والاحتلالات العسكرية في المنطقة يحمل مخاطر توسّع دوائر التوتر وعدم الاستقرار، ويُبقي احتمالات ظهور حركات مقاومة أو احتجاجات شعبية في أكثر من ساحة قائمة، وهو ما يجعل خيار السلام العادل واحترام السيادة الوطنية الطريق الأقل كلفة على جميع شعوب المنطقة.

إن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالاحتلال، ولا بالهيمنة، ولا باستمرار الحروب المفتوحة، بل باحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، وبإيجاد تسويات سياسية عادلة تضمن الأمن والكرامة والحق في الحياة للجميع.

سعيد فارس السعيد
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”

شارك