
بين “خاتم الأنبياء” و”هاتف ترامب”.. الضاحية تشتعل ومصداقية طهران على المحك!
خطوط طهران الحمراء تتبخر في سماء بيروت هل انتهت صلاحية “خاتم الأنبياء”
#عدنان_الروسان
في هوليوود الشرق الأوسط، لطالما كانت “الخطوط الحمراء” تُكتب بحبر سري يذوب عند أول غارة حقيقية. قبل أسبوع واحد فقط، كان المشهد العسكري يضج بتهديدات حديدية؛ خرج قائد مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني ليزلزل الأثير، محذراً سكان شمال إسرائيل بضرورة الإخلاء الفوري إذا ما جُرؤت تل أبيب على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. استنفرت المنطقة، وهرول دونالد ترامب لاحتواء الموقف، ليعلن بعد دقائق معدودة—في مشهد درامي—أن إسرائيل لن تضرب بيروت، بل وقيل إنه اتصل بنتنياهو وبخه وأمره بالانصياع.. وهذا ما حصل مؤقتاً.
لكن، قبل ساعة واحدة فقط، سقطت الأقنعة وتطايرت قواعد اللعبة مع شظايا الصواريخ الإسرائيلية التي دكت الضاحية الجنوبية، ضاربةً عرض الحائط بكل التهديدات الإيرانية، ومحولةً خطوط طهران الحمراء إلى رماد.
طهران اليوم تقف أمام لحظات حرجة جداً، وباتت الخيارات أمامها تضيق لتنحصر في ثلاثة مسارات لا رابع لها:
إما الصدام ومحاولة حفظ ماء الوجه: أن تقوم بتوجيه ضربة مباشرة للمدن والبلدات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، وبذلك تحافظ على مصداقية عالية أمام أمريكا، والإقليم، وشعبها. ورغم أن هذا الخيار قد يجر المنطقة إلى عودة الحرب، إلا أن إيران ستكون قد سجلت بذلك هدفاً كبيراً وثميناً في الشباك الإسرائيلية.
أو الانكفاء والابتلاع: أن لا تضرب، وتكتفي—كالعادة—بالتهديد والشجب اللفظي. هذا الخيار سيضعف مكانتها تماماً في الميدان السياسي والمنحى التفاوضي، وربما يفتح شهية إسرائيل لاجتياح بيروت، بعد أن تتأكد تل أبيب أن التهديدات الإيرانية مجرد ظاهرة صوتية وكلام خالٍ من أي مضمون.
أو المناورة عبر الرد بالوكالة: أن توعز لضباط الحرس الثوري في لبنان بضرب شمال فلسطين أو حيفا ضربة قوية وموجعة، لسد الذرائع على أمريكا وإسرائيل تجاه طهران من جهة، ولوقف إسرائيل عند حدها من جهة أخرى.
إسرائيل، بضربها للضاحية، لم تقصف هدفاً عسكرياً فحسب، بل قصفت “مبدأ الردع الإيراني” واختبرت مدى جدية ترامب في كبح جماح نتنياهو.
الساعات القادمة لن تحدد فقط مصداقية تصريحات الحرس الثوري، بل سترسم ملامح الإقليم لسنوات قادمة. فإما أن نشهد “انضباطاً استراتيجياً” إيرانيّاً يقابله تآكل في النفوذ، أو “مغامرة محسوبة” تعيد ترتيب الأوراق، أو الانزلاق نحو المواجهة الكبرى.
دعونا ننتظر ونرى، فالميدان هو الصادق الوحيد الآن.
أي الخيارات ستأخذ به ايران … ؟!



