
الرد الإيراني ورسائل المرحلة الجديدة
بقلم: سعيد فارس السعيد
يحمل الرد الإيراني الأخير، في دلالاته السياسية والعسكرية، رسالة تتجاوز حدود المواجهة المباشرة، ليؤكد مجددًا مفهوم وحدة الساحات ووحدة المسار والمصير الذي طالما شكّل أحد مرتكزات الخطاب الإقليمي خلال السنوات الماضية.
وفي الوقت نفسه، تقترب الولايات المتحدة من استحقاقات داخلية مهمة، وفي مقدمتها الانتخابات النصفية، وسط نقاشات متزايدة حول حدود الصلاحيات العسكرية للرئيس الأمريكي وضرورة العودة إلى الكونغرس في القرارات الكبرى المتعلقة بالحروب والتدخلات العسكرية. وقد انعكس ذلك في لهجة أكثر حذرًا لدى الإدارة الأمريكية، وفي الدعوات المتكررة إلى التهدئة ومنع اتساع دائرة الصراع.
كل ذلك يوحي بأن قواعد الاشتباك التي حكمت المنطقة خلال السنوات الماضية تشهد تحولات مهمة، وأن الأطراف الإقليمية والدولية باتت أكثر إدراكًا لكلفة الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات الأمريكية – الإيرانية مرشحة للاستمرار بأشكال مختلفة، كما أن مسارات التفاوض اللبنانية – الإسرائيلية ستبقى قائمة بحكم الضرورات الأمنية والسياسية التي تفرضها الوقائع الميدانية.
إلا أن التحدي الأكبر يبقى مرتبطًا بمواقف اليمين الإسرائيلي المتشدد، الذي قد يرى في التهدئة أو التسويات السياسية تهديدًا لمشروعه السياسي. ومن هنا تبرز مخاوف من لجوء بعض القوى المتطرفة داخل إسرائيل إلى تصعيد عسكري واسع النطاق، أملاً في تغيير المعادلات القائمة أو دفع الولايات المتحدة إلى انخراط أوسع في الصراع.
ومع ذلك، فإن قدرة أي طرف على فرض حرب إقليمية شاملة لم تعد كما كانت في السابق، في ظل تعقيدات المشهد الدولي، وتبدل الأولويات الأمريكية، وتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية على مختلف الأطراف.
تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة، عنوانها الأساسي الصراع بين منطق التصعيد ومنطق التسويات، وبين من يسعى إلى توسيع دائرة الحرب ومن يبحث عن مخرج سياسي يحفظ مصالح الجميع ويمنع المزيد من الدمار.
صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل


