
استمرار التصعيد وتبدّل قواعد الاشتباك في المنطقة
كتب / سعيد فارس السعيد
لم تتوقف المواقف الأمريكية المتناقضة تجاه قضايا المنطقة، بل ازدادت معها أجواء عدم الثقة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصًا في ظل استمرار الفجوة بين التصريحات السياسية والوقائع الميدانية.
كما أن كثيرين في المنطقة يرون أن إسرائيل لا تستطيع خوض حروب أو تنفيذ عمليات عسكرية واسعة دون مستويات مختلفة من الدعم والتنسيق السياسي والعسكري مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعل أي حديث عن التهدئة أو التسويات مرتبطًا بسلوك الطرفين معًا، وليس بسلوك إسرائيل وحدها.
وانطلاقًا من هذا الواقع، فإن استمرار العمليات العسكرية والتوترات القائمة يبدو مرشحًا للاستمرار ما لم يتم التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار على مختلف الجبهات، وإنهاء الاعتداءات المتبادلة، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، واحترام السيادة الوطنية للدول المعنية.
كما أن أي مسار تفاوضي مستدام يتطلب معالجة الملفات الخلافية الكبرى، بما في ذلك العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، والأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى مراعاة الهواجس المرتبطة بالأمن القومي الإيراني ضمن إطار القانون الدولي والتفاهمات السياسية المتبادلة.
وفي المقابل، تؤكد التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين أن طهران تعتبر أي اعتداء مباشر عليها، أو على مصالحها الاستراتيجية، أو على حلفائها، سببًا للرد، وأنها لن تتردد في استخدام ما تراه مناسبًا من أدوات وإمكانات دفاعية إذا تعرضت لهجوم أو لتهديدات تمس أمنها القومي أو أمن حلفائها.
وتشير التطورات المتسارعة في المنطقة إلى أن قواعد الاشتباك لم تعد كما كانت في السابق، وأن معادلات الردع تشهد تحولات متزايدة. وفي هذا السياق، تؤكد إيران أنها لن تكتفي بالدفاع عن نفسها فحسب، بل سترد على أي عدوان يمس أمنها القومي أو أمن حلفائها، وفق ما تعلنه من مواقف ورؤى استراتيجية تجاه التهديدات التي تواجهها.
إن المنطقة تقف اليوم أمام مرحلة جديدة تبدو فيها قواعد الاشتباك مختلفة عما كانت عليه في السابق، فيما يبقى الخيار الأكثر أمنًا واستقرارًا لجميع شعوب المنطقة هو التوجه نحو تسويات سياسية شاملة تضع حدًا للحروب المفتوحة، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والاحترام المتبادل بين الدول.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”



