أصالة الحجارة والياسمين..

 


أعلنت الجهات الحكومية المعنية بحماية الآثار بالتعاون مع المجتمع المحلي والمؤسسات الأهلية، عن إطلاق مشروع وطني واسع النطاق يهدف إلى ترميم وإعادة تأهيل البيوت الدمشقية القديمة والأثرية داخل أسوار المدينة التاريخية وخارجها. ويأتي هذا المشروع لحماية الموروث المعماري الفريد الذي تتميز به العاصمة دمشق كأقدم مدينة مأهولة في التاريخ، وصون هويتها البصرية من التعديات وعوامل الزمن.
وصرح القائمون على المشروع لـ “الدستور” أن خطة العمل تعتمد على معايير علمية دقيقة تحت إشراف خبراء في العمارة الأثرية، حيث تشمل المرحلة الأولى ترميم الواجهات الحجرية “الأبلق”، وإعادة تأهيل شبكات الصرف والمياه التالفة داخل “أرض الديار” لحماية الجدران من الرطوبة، فضلاً عن ترميم الأسقف الخشبية والزخارف العجمية النادرة. كما يركز المشروع بشكل خاص على إعادة إحياء “البحرات الرخامية” وزراعة الياسمين الشامي ليعود الدفء إلى هذه البيوت الحاضنة للذاكرة الشعبية.وتعتمد عمليات الترميم على استخدام نفس المواد التقليدية الأصلية التي بُنيت بها هذه المنشآت منذ مئات السنين لضمان الحفاظ على الروح التراثية والمظهر الأصيل للمباني.
وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من الأهالي والمثقفين الذين أكدوا أن ترميم هذه البيوت ليس مجرد صيانة للحجارة، بل هو إحياء لذاكرة ثقافية وإنسانية حية، ودعم لملف دمشق على لائحة التراث العالمي، وفتح آفاق جديدة للسياحة الثقافية المستدامة التي تعيد للأزقة العتيقة ألقها وجاذبيتها.

شارك