
بين إسلام آباد والدوحة وجنيف…!
كتب د نزيه منصور
أقلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم على مدى الأيام الأخيرة بسبب تحقيق إنجاز تاريخي وانتصار على إيران وساخراً من الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي سبق ووقع اتفاقاً في ٢٠١٥ أو ما يُعرف بالاتفاق النووي الإيراني ومجموعة (٥+١) الذي خرج منه ترامب في ولايته الأولى ملخصاً الاتفاق :
١- منع إيران من امتلاك السلاح النووي
٢- فك الحصار عن مضيق هرمز
٣- منع إيران من الحصول على أي مبلغ من أصولها المالية
٤- استلام الغبار النووي وتدميره
يحاول ترامب الظهور أمام الأمم ووسائل الإعلام كبطل أسطوري غير مسبوق واللعب على ملاعب عدة وعدم منح باكستان شرف إنجاز الاتفاق في عاصمتها إسلام آباد. فجأة يعلن أن مكان التوقيع في سويسرا وفي مدينة جنيف وأدخل الدوحة بصفتها وسيطاً فاعلاً في اللحظات الأخيرة، ويضيف على سرديته الخيالية إذا لم تخضع إيران لديه خيار آخر….!
أما طهران، لم تحسم الأمر رغم الحديث عن تقدم ويحتاج إلى تدقيق وتوضح كي لا يبقى أي غموض أو تأويل وتفسيرات مختلفة وتؤكد على ضمانات استرداد أصولها المالية وحقها في التخصيب النووي للأغراض السلمية ورفض تسليم ما تملكه من الغبار النووي ووقف إطلاق النار على كل الجبهات وهذا ما يتجاهله الرئيس الأميركي، مما دفع بالشارع الإيراني إلى التظاهر ورفض الاتفاق ودعوة كل من رئيس مجلس الشورى قاليباف ووزير الخارجية عراقجي إلى التراجع عن الاتفاق…!
ينهض مما تقدم، أن واشنطن بشخص رئيس الولايات المتحدة الأميركية أعلنت هزيمة إيران وتوقيعها على ذلك وتوزيع الوساطة على عواصم عدة، والحقيقة أن الإيراني يتعاطى بحذر وبتفصيل دقيق من دون استعجال ويصر على حقوقه المالية والعلمية وعلى الحلفاء وعدم اللقاء مع الوفد الأميركي والتوقيع عن بُعد إلكترونياً، وتوقيته مدعوماً من الشعب الإيراني، وقد ذهب الشارع الإيراني إلى رفض الاتفاق، وهذا بحد ذاته يشكل قوة للمفاوض الإيراني وعدم الاستعجال ورسالة إلى ترامب عنتر زمانه وأن المرحلة القادمة المحددة بستين يوماً لن تكون سهلة بل أشد تعقيداً في ظل انعدام الثقة والنية الحسنة على قاعدة: من جرّب المجرب كان عقله مخرّب…!
وعليه تثار تساؤلات متعددة منها:
١- هل حُسم الاتفاق وسيوقع عليه على التوقيت الأميركي أو الإيراني؟
٢- لماذا رفضت طهران التوقيع مباشرة وأصرّت إلكترونياً؟
٣- لماذا تم الانتقال من إسلام آباد إلى جنيف؟
٤- هل ستكون مهلة الستين يوماً أكثر تعقيداً وتؤدي إلى العودة إلى نقطة الصفر ام العكس؟
د. نزيه منصور



