
حرية المعتقد والشعائر أساس الدولة العادلة
كتب/ سعيد فارس السعيد
في المجتمعات والدول الواعية التي تقوم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، لا يحق لأحد، فردًا كان أم جماعة أم مؤسسة، أن يتدخل في شعائر الآخرين الدينية أو معتقداتهم الخاصة،
(ما دامت تلك الشعائر لا تؤذي الآخرين، ولا تنتهك حقوقهم، ولا تتعارض مع حرياتهم، ولا تتضمن إساءة إلى عقائدهم أو مقدساتهم).
فحرية المعتقد ليست منحة من أحد،
بل هي حق إنساني أصيل كفلته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية والدساتير الحديثة.
ومن مقتضيات هذا الحق أن يكون لكل إنسان الحرية الكاملة في ممارسة شعائره والتعبير عن معتقده ضمن إطار القانون واحترام المجتمع.
إن أي تدخل رسمي أو غير رسمي في شؤون الناس الدينية، أو شعائرهم التي لا تسيئ الى حياة وحرية الآخرين ، أو محاولة فرض نمط واحد من التفكير أو العبادة أو الممارسة الشعائرية، يمثل اعتداءً على الحرية الشخصية وكرامة الإنسان، ويؤدي إلى جروح عميقة في النسيج الاجتماعي ويخلق مشاعر الظلم والإقصاء والاحتقان.
كما أن احترام شعائر الآخرين لا يعني الموافقة عليها بالضرورة، بل يعني الاعتراف بحقهم في ممارستها بحرية، تمامًا كما نطالب الآخرين باحترام حقنا في ممارسة شعائرنا وقناعاتنا.
فالتعددية الحقيقية لا تقوم على التشابه، بل على احترام الاختلاف الملتزم بحريات الآخرين .
إن الدولة الحديثة ليست دولة عقيدة واحدة أو رأي واحد، بل دولة مواطنين متساوين أمام القانون، تحمي الجميع دون تمييز، وتكفل لكل فرد حقه في الإيمان أو عدم الإيمان، وفي ممارسة شعائره الدينية بحرية ومسؤولية.
وعندما يسود احترام المعتقدات والشعائر، يسود معه الاستقرار الاجتماعي، وتتراجع أسباب الصراع والتوتر، ويشعر الجميع بأنهم شركاء متساوون في الوطن، لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها.
صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي مستقل.



