التجاذبات داخل الإدارة الأميركية…  هل تدفع المنطقة الثمن؟

 

 

كتب  سعيد فارس السعيد :

 

لقد دخلت المنطقة، ومعها المسار الإيراني، مرحلة أكثر تعقيدًا قد تمتد لسنوات..،

 

ليس فقط بسبب طبيعة الصراع الإقليمي، بل أيضًا نتيجة التحولات داخل مراكز القرار في الولايات المتحدة.

 

فالإدارة الأميركية، مهما بدت موحدة في أهدافها الكبرى، تشهد دائمًا تباينات في مقاربة الملفات الحساسة، ولا سيما تلك المرتبطة بإيران والشرق الأوسط.

 

ففي هذا السياق، يبرز الحديث عن اختلاف في الرؤى بين شخصيات نافذة مثل “ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي

” وجاي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ”

 

، بما يعكس وجود مدارس سياسية مختلفة داخل التيار الجمهوري بشأن كيفية إدارة النفوذ الأميركي في المنطقة.

 

فهناك من يدعو إلى تشديد الضغوط على إيران وتعزيز التحالفات التقليدية،

 

في مقابل اتجاه يولي أولوية للمصالح الأميركية الداخلية، ويتحفظ على الانخراط في صراعات خارجية طويلة ومكلفة.

 

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود صراع شخصي أو انقسام حاد داخل مؤسسات الحكم، لكنه يعكس منافسة بين رؤى سياسية قد تؤثر في صناعة القرار، خصوصًا إذا ترافقت مع استحقاقات انتخابية أو تطورات ميدانية متسارعة في الشرق الأوسط.

 

أما بالنسبة لإيران، فإن أي غموض في الموقف الأميركي قد يدفعها إلى إعادة حساباتها، سواء في الملف النووي أو في إدارة نفوذها الإقليمي.

 

وفي المقابل، تراقب إسرائيل هذه التحولات عن كثب، وتسعى إلى التأثير في القرار الأميركي بما ينسجم مع كل مايريده اليمين المتطرف ومع أولوياتها الأمنية، الأمر الذي يضيف بعدًا جديدًا إلى العلاقة الأميركية – الإسرائيلية، ويجعلها عنصرًا مؤثرًا في رسم السياسات المقبلة.

 

المشكلة أن المنطقة غالبًا ما تتحول إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات الدولية والإقليمية.

 

وعندما تتعدد مراكز التأثير داخل واشنطن، يصبح اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا، وقد ينعكس ذلك في شكل تردد، أو تبدل في الأولويات، أو رسائل متناقضة إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء.

 

لذلك، فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون مجرد استمرار للأزمات القائمة، بل بداية لمرحلة جديدة عنوانها عدم اليقين.

 

وإذا استمرت التجاذبات داخل الولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار التوتر بين واشنطن وتل أبيب حول بعض آليات إدارة الملفات الإقليمية، فإن دول المنطقة ستكون مطالبة بالتعامل مع واقع أكثر تقلبًا، حيث تتغير السياسات بسرعة، بينما يبقى الثابت الوحيد أن شعوب الشرق الأوسط هي التي تتحمل، في كثير من الأحيان، كلفة الصراعات الكبرى.

شارك