المعركة القانونية بعد الحرب…  هل تنقل إيران المواجهة إلى ساحات القضاء الدولي؟

 

 

كتب سعيد فارس السعيد:

 

 

بعد انقضاء المرحلة العسكرية من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، يبدو أن طهران تستعد لفتح جبهة جديدة، لكنها هذه المرة ليست بالصواريخ أو الطائرات، بل عبر القانون الدولي والمحاكم المختصة.

 

فقد أعلنت السلطات الإيرانية أنها تعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحميلهما المسؤولية عن مقتل المرشد الإيراني الراحل السيدعلي الخامنئي، وعدد من القادة السياسيين والعسكريين والدينيين الذين سقطوا خلال الحرب، مؤكدة أن جمع الأدلة والوثائق قد بدأ تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

إن مجرد الإعلان عن هذا المسار فإنه يحمل دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب القانوني.

 

فهو يعني أن إيران تعتبر أن الحرب العسكرية قد انتهت، بينما بدأت مرحلة جديدة عنوانها تثبيت الرواية الإيرانية أمام الرأي العام الدولي، وتحويل نتائج الحرب إلى ملف قانوني وسياسي طويل الأمد.

 

ومن المرجح أن تستند طهران إلى مبادئ القانون الدولي المتعلقة بحظر الاغتيالات خارج نطاق القضاء، واحترام سيادة الدول، وحماية القيادات السياسية والدينية أثناء النزاعات المسلحة، مع المطالبة بمحاسبة المسؤولين السياسيين الذين تتهمهم باتخاذ قرار تنفيذ الضربات، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

 

وبصرف النظر عن النتيجة القضائية النهائية، فإن هذه الخطوة قد تفتح نقاشًا دوليًا أوسع حول حدود استخدام القوة، وشرعية استهداف القيادات السياسية والدينية، ومستقبل قواعد القانون الدولي في النزاعات الحديثة.

 

قد تنتهي الحرب بالنار، لكن يبدو أن فصولها لن تنتهي سريعًا.

 

فالمواجهة قد انتقلت من ساحات القتال إلى ساحات القانون، ومن لغة السلاح إلى لغة الملفات والوثائق والمرافعات.

 

وقد تكون هذه المعركة القانونية أطول زمنًا من الحرب نفسها، لما تحمله من أبعاد سياسية وقانونية ودبلوماسية ستترك آثارها على النظام الدولي لسنوات قادمة.

 

سعيد فارس السعيد

كاتب وباحث استراتيجي مستقل

 

“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”

شارك