
الإرهاب يستهدف سوريا كلها… والفتنة هي غايته
بقلم: سعيد فارس السعيد
ليست التفجيرات الإرهابية التي تستهدف الأماكن العامة في سوريا مجرد أعمال إجرامية معزولة، بل هي جزء من مشروع يستهدف الدولة والمجتمع معًا، ويعمل على تقويض الأمن الاجتماعي والوطني، ومنع استعادة الاستقرار وتعافي البلاد بعد سنوات طويلة من الحرب.
فعندما يُستهدف سوق أو شارع أو وسيلة نقل أو أي مكان يرتاده المدنيون، فإن الرسالة ليست موجهة إلى مكون اجتماعي أو ديني بعينه، وإنما إلى جميع السوريين.
فالإرهاب لا يميز بين أكثرية وأقلية، ولا بين مسلم ومسيحي، ولا بين عربي وكردي، ولا بين طفل وشيخ، ولا بين امرأة ورجل. ضحيته الأولى هو الإنسان، وهدفه الأول هو بث الخوف واليأس وزرع الشكوك بين أبناء الوطن الواحد.
___إن الأخطر من التفجير نفسه هو السعي إلى تفسيره على أنه استهداف لمكون معين، لأن هذه القراءة تحقق للإرهابيين ما عجزت عنه متفجراتهم، وهو تحويل الجريمة إلى فتنة، وإشعال الانقسامات، ودفع السوريين إلى تبادل الاتهامات بدل التكاتف في مواجهة الإرهاب.
__إن الإرهاب التكفيري لا يمثل دينًا ولا طائفة، بل يقوم على فكر إقصائي متطرف يستبيح حياة الإنسان ويكفّر المجتمع، ويجعل من الدم وسيلة لتحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية. ولذلك فإن الأيدي التي ترتكب هذه الجرائم، والعقول التي تخطط لها، لا تنتمي إلى أي دين أو قيمة إنسانية، لأنها تتناقض مع جوهر الأديان جميعها التي تحرّم قتل الأبرياء وتجرّم الاعتداء على المدنيين.
__ومن الناحية الاستراتيجية، فإن الهدف الحقيقي لهذه التفجيرات هو منع سوريا من استعادة عافيتها، وإبقاء حالة القلق والفوضى قائمة، وضرب الثقة بين المواطن والدولة، وإضعاف السلم الأهلي، وإعادة إنتاج الانقسامات التي يستفيد منها أعداء الاستقرار.
إن مواجهة هذا المشروع لا تكون بالإجراءات الأمنية وحدها، على أهميتها، وإنما أيضًا بتعزيز دولة القانون، وترسيخ ثقافة المواطنة، وتجفيف منابع الفكر المتطرف، ورفض كل خطاب يحرض على الكراهية أو يصنف الضحايا على أساس طائفي أو مذهبي أو قومي.
__لقد أثبتت التجارب أن الإرهاب لا ينتصر عندما يفجر عبوة ناسفة، بل عندما ينجح في تقسيم المجتمع.
أما إذا بقي السوريون موحدين، ورفضوا الانجرار إلى الفتنة، فإن الإرهاب يكون قد خسر أهم أهدافه، مهما بلغت وحشية جرائمه.
إن كل الأحرار والشرفاء في سوريا والعالم يدينون هذه الأعمال الإجرامية، لأنها جرائم ضد الإنسانية قبل أن تكون جرائم ضد السوريين. وسيبقى الموقف الوطني الجامع هو أن الإرهاب عدو للجميع، وأن أمن سوريا لا يتجزأ، وأن وحدة شعبها هي السد المنيع في وجه كل المشاريع التي تريد إعادة إنتاج الفوضى والانقسام.
فالإرهاب لا دين له ولا طائفة له، ووطنية السوريين لا تُقاس بالانتماءات الضيقة، بل بإيمانهم بأن أمن أي مواطن هو أمن لجميع المواطنين، وأن الدم السوري واحد، وأن حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية مشتركة لا تستثني أحدًا.
سعيد فارس السعيد



