
على حافة الانفجار الكبير … ترامب يقامر بالشرق الأوسط لإنقاذ نتنياهو
وعيد الليلة الأخيرة… هل يقع ترامب في الفخ الروسي-الصيني
#عدنان_الروسان
بين جنون عظمة ترامب، وانتحار نتنياهو السياسي، وعقيدة الردع الإيرانية.. تقف المنطقة الليلة على حافة القيامة العسكرية. فهل ينفذ سيد البيت الأبيض وعيده ‘المتهور’ بضرب طهران، أم أنها مجرد دمية تفاوضية جديدة يقامر بها فوق صفيح ساخن؟ إليكم كواليس اللعبة قبل أن تشتعل النيران!
تتصاعد لهجة التهديدات الأمريكية ضد إيران بشكل متسارع، وقد صرّح الرئيس الأمريكي بعد ظهر اليوم بأنه سيقوم بضرب إيران بقوة الليلة، أي في الليلة التي تسبق التشييع الأخير للمرشد الأعلى الذي اغتالته إسرائيل وأمريكا في اليوم الأول من الحرب في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي.
وليس ثمة مؤشرات حقيقية توضح أسباب هذا التغير المفاجئ في مسار الأحداث، والتي ظن الجميع أنها وصلت إلى مرحلة الهدوء واستراحة المحارب، على الأقل حتى نهاية العام الحالي، ولا يمكن منطقياً أن يُتخذ استهداف إيران لسفينة نقل كعذر كافٍ لشن الحرب من جديد.
غير أنه يمكننا البحث عن أسباب عودة التوتر في كواليس المشهد التي تتحدث عن نفسها، وتكشف خطوط المؤامرة والمصالح المتشابكة:
نتنياهو والهروب إلى الأمام: إسرائيل تريد العودة للحرب وبقوة؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعيش مأزقاً وجودياً، ولا يستطيع أن يخوض الانتخابات وينجح فيها إذا لم يقدم للمستوطنين الإسرائيليين انتصاراً ما، أو نجاحاً ما على الجبهتين اللبنانية والإيرانية. بقاؤه السياسي مرهون بجر المنطقة إلى حرب شاملة تكون أمريكا وقودها.
ترامب وسيكولوجية “حافة الهاوية”: ترامب يشعر بأنه محاصر تماماً؛ فمن جهة هو مخنوق من الداخل الأمريكي الرسمي والشعبي بسبب الكونغرس، وارتفاع الأسعار، والخلافات الحادة بينه وبين بعض الجمهوريين. ومن جهة ثانية محاصر من حلفائه في المنطقة وفي أوروبا، إضافة إلى اجتماع حلف الناتو في تركيا اليوم، والذي يبدو أن الأمور فيه لا تسير كما يشتهي. لذلك، يمارس ترامب سيكولوجية “حافة الهاوية” عبر استراتيجية الضغط الأقصى والصدمة الإعلامية لإجبار الخصوم على التراجع، وإظهار القوة أمام ناخبيه.
الردع الإيراني الجاد: الجناح المتشدد في إيران (الحرس الثوري والجيش ومقر خاتم الأنبياء)؛ وهو الجناح الأكثر شعبية، يرى أنه لا يمكن الوثوق بأمريكا وإسرائيل، وأن الحل الأمثل ألّا تتنازل إيران قيد أنملة في المفاوضات، حتى لو أدى ذلك إلى عودة الحرب، مراهنين على جهوزيتهم لفرض معادلة ردع حقيقية.
إذا لم يغير ترامب رأيه وقام بضرب إيران وبقوة الليلة، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي رد صاعق وغير متناظر من إيران على الولايات المتحدة بضرب قواعدها المنتشرة في المنطقة، وقد يتطور الأمر فوراً لضرب إسرائيل بقصف صاروخي مكثف وغير مسبوق إذا شاركت في أي ضربة مع أمريكا.
وإذا ما حصل ذلك، فإننا سنجد المنطقة تعود إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بل وقد يتطور الأمر إلى “الضرب تحت الحزام”، حيث سيتصاعد تبادل الضربات ليشمل محطات الكهرباء والمياه والمواقع الاستراتيجية ومصادر الطاقة، وهو ما سيتسبب بشلل الاقتصاد العالمي، وهذا تماماً ما لا تريده الدول الخليجية ولا تريده أوروبا أيضاً.
ومن العجيب أن الرئيس ترامب ومَن حوله من المستشارين والجنرالات والسياسيين لا يعون أن ما يقوم به الرئيس هو انسياق تام وتلبية مجانية لرغبات الصين وروسيا؛ فهما تدفعانه وبقوة للغوص في المستنقع الإيراني لإنهاك القدرات العسكرية والمالية الأمريكية، وتشتيت انتباه واشنطن عن جبهات أوكرانيا وبحر الصين الجنوبي. وسيكون هذا المستنقع الإيراني بحكم الجغرافيا الشاسعة وحرب الوكلاء أكثر عمقاً وخطورة من المستنقع الأفغاني الذي خسرت فيه أمريكا مئات الضباط والجنود وأكثر من ثلاثة تريليونات دولار، كما قال ترامب نفسه.
إنه “الخازوق” الأكثر إيلاماً لأمريكا إذا لم يتنبه ترامب له قبل فوات الأوان.
الإيرانيون أقل قوة عسكرية من أمريكا ولكنهم أكثر خبرة في حرب العصابات والمدن، ولديهم عقيدة دينية وعقيدة قتالية تدفعهم للاستماتة والتضحية في الحرب أكثر بكثير من الأمريكيين. ثم إنه إذا شعرت إيران بأنها محاصرة بحالة الحرب لا محالة، فإنها ستفجر المنطقة بأكملها وتضرب إسرائيل بقوة تدميرية لم يسبق للكيان الإسرائيلي أن شهدها في تاريخه.
إنها لحظات الحقيقة؛ فإما أن يكون ترامب يكذب ويهدد إيران في إطار حرب الأعصاب كما يهدد الأطفال بعضهم بعضاً، أو أنه سيضرب بقوة غاشمة، وأظن حينها أن أمريكا ستدفع ثمناً تاريخياً باهظاً عسكرياً واقتصادياً. وهذا لا يعني أن إيران لن تدفع ثمناً كبيراً، ولكن شتان بين من يدافع عن نفسه وأرضه، وبين أمريكا التي تهاجم دولة ذات سيادة بدون غطاء قانوني، أممي أو أخلاقي.
كيف ترون الأمور؟



