على أعتاب الساعات الحاسمة.. هل تندلع الحرب المفتوحة بين أمريكا وإيران

 

بعد مقتل الجنود الأمريكيين: الخيارات الصعبة أمام واشنطن وطهران

 

عدنان_الروسان

 

الدم الأمريكي يسيل مجدداً في قواعد المنطقة، والخرائط التي رُسمت في غرف ’الخيال السياسي‘ العاجية تتهاوى تحت ضربات الواقع المتفجر. اليوم، تقف واشنطن أمام الحقيقة العارية: حسابات سوق الغرور لم تطابق صندوق الميدان، وطهران ليست كاراكاس!

 

مقتل جنديين أمريكيين اليوم وفقدان آخر وإصابة عدد من الجنود في قصف إيراني على إحدى القواعد العسكرية الأمريكية، ربما يكون البدء في الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد بين أمريكا وإيران.

 

من الواضح أن الإدارة الأمريكية تعيش حالة من الارتباك على مستوى القرار السياسي، الذي يبدو أنه يتعامل بالقطعة ويوماً بيوم، وليس لديه استراتيجية واضحة حول الحرب.

 

كنت قد تحدثت كثيراً حول الموضوع كغيري من المهتمين بالشأن العام للمنطقة، وقلت إن هذه الحرب تشكل حالة من التحدي الكبير لأمريكا؛ فهي دخلت الحرب ضد إيران بناءً على معلومات خاطئة قدمها نتنياهو لترامب وأوهمه فيها أن الحرب على إيران لن تطول أكثر من يومين أو ثلاثة، ونتيجة لقناعة صانع القرار الأمريكي بالمعلومات الإسرائيلية، ونتيجة لحالة الغرور الأمريكي الكبير لدى القيادة الأمريكية بعد عملية فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته، توهم ترامب أن العملية الإيرانية ستكون سهلة أيضاً..

 

ومن هنا رفعت أمريكا من سقف توقعاتها في اليومين الأولين من الحرب، ووضعت أهدافاً تقترب من الخيال السياسي:

 

قتل المرشد الإيراني وكامل القيادة الإيرانية.

 

ثورة الشارع الإيراني وقلب نظام الحكم في طهران.

 

السيطرة على النفط الإيراني ومصادرته بالكامل، وحرمان الصين من أهم مصدر للطاقة.

 

سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية، وتوسيع اتفاقية الديانة الإبراهيمية واستبدالها بالديانة الإسلامية.

 

البدء بمشروع إسرائيل الكبرى وتمدد الهيمنة الإسرائيلية على مناطق واسعة في البلاد العربية المحيطة بإسرائيل.

 

حساب السوق لم يطابق حساب الصندوق، ورغم مقتل المرشد علي خامنئي والرجل الأول في النظام علي لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي وعدد كبير من قيادات الصف الأول من عسكريين وسياسيين، وقتل مئة وسبعين طفلة في مدرسة للأطفال، رغم كل هذا بقي النظام متماسكاً ولم يتحرك الشعب الإيراني لإسقاط النظام كما توقعت إسرائيل..

 

ثم قصفت إيران مناطق وقواعد كثيرة للأمريكيين في المنطقة، كما قُصفت إسرائيل بقوة وشُلّت الحياة فيها، وبعد أربعين يوماً من الحرب لم تجد أمريكا بداً من وقف القتال والذهاب إلى طاولة المفاوضات..

وتم التوصل إلى مذكرة تفاهم وافقت عليها إيران وأمريكا بجهود باكستانية وقطرية شديدة التعقيد.

 

ثم مرة أخرى، وعلى الطريقة الأمريكية بقيادة حكومة المتشددين الأمريكيين، عادت الضربات المتبادلة بين أمريكا وإيران ولكن بحدود مدروسة بعناية بحيث لا تتحول إلى حرب مفتوحة..

هدنة الشهرين تقريباً كانت متنفساً لأمريكا لتعيد ملء مستودعاتها بالصواريخ والذخائر، ولكنها بكل تأكيد كانت متنفساً لإيران لإعادة ملء مستودعاتها بأسلحة مصنعة محلياً، ومعدات وأسلحة صينية كانت تصل إلى إيران دون عوائق عبر الطريق الحديدي الذي يربط طهران ببكين.

 

اليوم، وبعد التطور المثير ومقتل أمريكيين وجرح آخرين، نقف على أعتاب مرحلة جديدة.

وقد تتغير الأمور كلها خلال الأيام القليلة القادمة، بل ربما خلال الساعات القليلة القادمة الليلة؛ فأمريكا إذا سكتت على ما حدث لها سيكون بطريقة أو بأخرى اعترافاً بهزيمة مرحلية.

 

وإذا ما ردت بقوة وقسوة على إيران فمعنى ذلك العودة للحرب المفتوحة، وهذه المرة ربما بصورة ستؤدي إلى كوارث إقليمية شديدة التعقيد.

 

هل ستندلع الحرب من جديد..

أم ستبتلع أمريكا ما حدث وتحاول البدء بعملية دبلوماسية جديدة بوساطة باكستانية أو قطرية أو تركية…

هذا ما سنراه في الساعات القادمة..

فماذا ترون أنتم؟

 

 

شارك