على حافّةِ الولادةِ

 

حَرَّرْتُ الشَّهْقَةَ مِنْ قَاعِ الأَسْفَارِ،

كَأَنَّهَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ لَحْظَةَ انْبِثَاقٍ أَخِيرَةٍ لِتُولَدَ.

لَمْ أَكُنْ أَجْمَعُ الغَيْثَ بِيَدِي…

كُنْتُ أَلْتَقِطُ مَا تَسَاقَطَ مِنِّي فِي طُرُقَاتِ الانتِظَارِ،

وَأُعِيدُ تَرْتِيبَ رُوحِي .

وَغَدِي هُنَاكَ…

وَاقِفٌ عَلَى حَافَّةِ القَدَرِ،

يَنْتَظِرُ أَنْ أَمُدَّ إِلَيْهِ صَوْتِي،

لِيُشْعِلَ فِي دَاخِلِي مَا تَبَقَّى مِنْ يَقِينٍ بِالانْتِصَارِ.

سُئِلْتُ: لِمَ لَمْلَمْتِ الغَيْثَ؟

فَأَجَابَتِ الرِّيحُ بِصَوْتِي:

لَمْلَمْتُ مِنْ خُيُوطِ سَفَرِكِ مَطَرًا،

حَتَّى إِذَا لَاحَ الفَجْرُ فِيكِ،

سَكَنْتُ بَيْنَ ظِلَالِكِ،

وَسَقَيْتُكِ مِنِّي قَطْرًا يَشْبِهُ النَّبْضَ.

فَأَوْرَقَتْ فِيكِ عَرِيشَةُ الحياة،

وَتَدَلَّى مِنْكِ عُنْقُودُكِ الأَوَّلُ،

كَأَنَّكِ لَمْ تَكُونِي سِوَى انْتِظَارٍ

أَثْمَرَ أَخِيرًا عَلَى هَيْئَةِ حَيَاةٍ.

إِلَيْكِ…

كَخُطْوَةٍ تَحْتَفِظُ بِالأَمَلِ،

وَتُحَاوِلُ أَنْ تَصِلَ

إِلَى قَدَرٍ لَمْ يَعُدْ بَعِيدًا كَمَا كَانَ.

بقلم  عصام كحلة

شارك