جلسة الثقة، حكومة ساقطة قبل أن تُحاسَب

 

 

ستكون جلسة طرح الثقة بالحكومة الأسبوع المقبل مجرد مسرحية دستورية محفوظة النص والخاتمة.

الجميع يعلم أن الحكومة لن تسقط في المجلس، حسابات الأرقام محسومة سلفاً، لكن الأهم ليس السقوط العددي، بل السقوط السياسي.

الحكومة ذاهبة إلى جلسة تستمر ليومين، محملة بأربع ملفات متفجرة، اتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة مع العدو ، الأنهيار المعيشي الذي يطحن اللبنانيين، العلاقات التي يصر فريق القوات توترها مع إيران، والأخطر والأهم، الإعتداءات الإسرائيلية اليومية التي لم تتوقف لحظة على الجنوب والبقاع والضاحية.

والحكومة لن تنال أكثرية ساحقة. وهذا بحد ذاته أول رسالة سياسية قاسية. حكومة لا تحظى إلا بأكثرية هزيلة هي حكومة مشكوك بشرعيتها الوطنية من اليوم الأول.

وقد ارتكب رئيس الحكومة نواف سلام خطأً تأسيسياً إستبق به الجلسة، عندما أعلن التزام حكومته تطبيق اتفاق الطائف الذي ينص على نزع السلاح وبسط سلطة الدولة. هنا يقع سلام في الخطيئة الكبرى في تفسير الطائف وتزويره.

فالطائف لم ينص يوماً على نزع سلاح المقاومة، بل نص بوضوح على حق لبنان المشروع والمقدس في الحفاظ على سلاح المقاومة حتى تحرير كامل أرضه من الأحتلال الإسرائيلي. والمقاومة لم تكن يوماً ميليشيا، بل هي القوة الضامنة للسيادة عندما تخلت الدولة عن قوتها. من يقرأ الطائف قراءة أمريكية – إسرائيلية فهو يخون روحه ونصه.

أما السقوط الأكبر، الوطني والإجتماعي والأخلاقي، فليس في تفسير الطائف، بل في موافقة رئيس الحكومة على مبدأ المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي.

أي سلطة تقبل الجلوس مباشرة مع كيان يعتدي كل يوم على شعبها، ويغتال أبناءها، ويدمر قراها، ويغتال إعلامييها، هي حكومة منزوعة الغطاء الوطني. لا يمكن أن تطالب ببسط سيادة الدولة وأنت تذهب للتفاوض مع من ينتهك هذه السيادة كل ساعة.

هذه الحكومة إذاً، ساقطة وطنياً وإجتماعياً قبل أن تبدأ جلسة الثقة. والثقة التي ستأخذها من المجلس هي ثقة عددية، لا ثقة شعبية. والفرق بين الأثنتين هو الفرق بين الشرعية الدستورية والشرعية الوطنية.

 

نضال عيسى

شارك