
انتخابات إسرائيل: هل يسقط نتنياهو أم يُعاد إنتاج اليمين
ايران في استراحة محارب و تعمل ليل نهار على استيراد و انتاج الصواريخ
#عدنان_الروسان
لم تعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مجرد معركة على مقاعد الكنيست أو سباقاً لتشكيل حكومة جديدة؛ إنها معركة على مصير بنيامين نتنياهو نفسه، وعلى مستقبل مرحلة سياسية كاملة باتت إسرائيل تدفع ثمنها سياسياً وأمنياً واستراتيجياً.
الانتخابات التشريعية الإسرائيلية على الأبواب، وبعد أسابيع قليلة سينجلي غبار التخمينات ونرى من سيفوز: ليكود نتنياهو أم المعارضة.
في كل الأحوال، لا يعني سقوط نتنياهو ان حصل ، أن الأمور ستكون “قمرة وربيع”، كما يقال في المثل الشائع، ففي الكيان الصهيوني “الخل أخو الخردل”، وكلهم يمثلون الفاشية العنصرية الصهيونية.
لكننا نتمنى سقوط نتنياهو للتشفي به فقط، ليس أكثر.
في قراءة حظوظ نتنياهو الانتخابية، تتجه المشهدية السياسية الإسرائيلية نحو استحقاق انتخابي مفصلي لا يُقرأ بوصفه مجرد جولة منافسة تقليدية على تشكيل الحكومة كما جرت العادة في الماضي، بل تأتي هذه الانتخابات كاستفتاء عام وشامل على حقبة بنيامين نتنياهو السياسية برمتها.
تشير مؤشرات استطلاعات الرأي إلى تراجع كتلته وتضاؤل فرصه الحسابية المباشرة، ولا يجب علينا استبعاد قيادته للمشهد القادم، فليست الحكومة الإسرائيلية الحالية وحدها من يمكن وصفه باليمين المتطرف، بل إن شعب المستوطنين في أغلبيته الساحقة صار يميل نحو اليمين ونحو العنف والتطرف.
وعلى صعيد التحليل، تكمن العقبة الأساسية أمام نتنياهو في عدم قدرة معسكره (الليكود، والأحزاب الدينية “شاس” و”يهدوت هتوراه”، واليمين القومي المتطرف) على الوصول إلى النصاب المطلوب للحكم (61 مقعداً من أصل 120)، وذلك لأسباب كثيرة، من أهمها موضوع غزة وموضوع الحرب مع إيران التي فشلت حكومة نتنياهو في تحقيق أي انتصار فيها، بل جرت معها أمريكا لنصف هزيمة على الأقل حتى الآن.
وتستقر تقديرات الاستطلاعات لمعسكره عند حدود (47-52) مقعداً، مما يتركه أمام عجز هيكلي يصعب تعويضه بحسب المشهد الحالي، كما تشير تقديرات كل الخبراء بلا استثناء، إلا إذا حدث انهيار مفاجئ في تماسك المعارضة أو نجاحه في استقطاب قوى يمين معتدل ترفضه شخصياً حتى اللحظة.
لقد تحولت الأحزاب الإسرائيلية اليمينية من حلفاء مطيعين إلى منافسين شرسين على قواعد التصويت. ونلاحظ إصرار شخصيات متطرفة مثل إيتمار بن غفير على خوض السباق بشكل منفصل عن بتسلئيل سموتريتش، الذي كان الحليف القوي لبن غفير في مواقف كثيرة إبان العدوان الوحشي على غزة.
يعتمد نتنياهو على ترسانة مجرّبة من الأدوات السياسية: إدارة الحافز لدى الناخب اليميني، وتركيز الخطاب الإعلامي على الحسابات الأمنية، والملف الإيراني، ومخاطر الذهاب إلى حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، وتشتيت معسكر المعارضة ودبّ الخلافات بينهم.
وقد تحصل حالة انسداد كامل فيما لو لم يحقق أحد الطرفين، الليكود أو المعارضة، نجاحاً كبيراً يمكنه من تشكيل حكومة جديدة، وحالة الانسداد تصب في مصلحة نتنياهو، لأنه سيبقى رئيساً للحكومة حتى تحديد موعد آخر لانتخابات جديدة، وهذا يمكنه من البقاء في السلطة، وقد حدث ذلك سابقاً أكثر من مرة.
بكل الأحوال، إسرائيل في أصعب مرحلة تمر بها في حياتها، فهي باتت تخشى الخطر الوجودي لأول مرة، وهي غير قادرة على حسم أي ملف في أي مكان، وتعيش كابوساً يؤرقها من إيران ومن لبنان وسوريا وتركيا، والمنطقة مرشحة لكل شيء.
إن ما تقوم به إسرائيل من جرائم واعتداءات وتوغلات في سوريا ولبنان والعراق أحياناً، وتهديداتها المستمرة، لا تدل بالضرورة على قوة واستقرار سياسي أو أمني، بل تدل على حالة من الارتباك والخوف.
وبعد شهر من الانتخابات الإسرائيلية هناك الانتخابات الأمريكية، وبعد ذلك سيكون الجميع بلا استثناء أمام استحقاقات تاريخية، لأن الملفات المفتوحة لا بد من إغلاقها بصورة أو بأخرى، وأستطيع أن أؤكد مرة أخرى أن بعض الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، لم تعد تثق بسياسات الولايات المتحدة الأمريكية، على الأقل في عهد الإدارة الحالية، وأن هناك حراكاً سياسياً وحوارات في الغرف المغلقة بصوت مرتفع وحدّة بالغة، وقد يخرج الأمر إلى الإعلام في الأسابيع القادمة، وهذا بحسب تقارير كثيرة غربية وتسريبات لمن يتابع كواليس المشهد في الصحافة الغربية والدوريات المتخصصة.
إيران أيضاً تنتظر بفارغ الصبر الانتهاء من الانتخابات الأمريكية، لأنها تعلم أن ما بعد الانتخابات سيكون وقتاً عصيباً عليها و على المنطقة كلها، لكن الصين وروسيا تطرحان التأكيد بعد التأكيد في الإعلام بأنهما تصطفان مع إيران، وربما لن تسمحا بسقوطها، وطبعا بلغة دبلوماسية، ولكن أمريكا بالإشارة تفهم حينما يتعلق الأمر بالصين وروسيا.من ناحية اخرى تستغل ايران الهدنة الطويلة لتعيد ملأ مستودعاتها من الصواريخ الباليستية التي تصنعها محليا و التي تزودها بها الصين و كوريا الشمالية.
إسرائيل تعيش حالة من الانفصام، فهي تريد من أمريكا والخليج أن يحاربوا إيران، ولا تكون هي جزءاً من الحرب، لأن حرب الأربعين يوماً كلفت إسرائيل الكثير جداً، وقد تم تدمير الكثير من البنى والمباني وقتل الكثير من الإسرائيليين، وتكتم إسرائيل على كل هذا لا يعني أنه لم يحصل.
وعلى كل حال، أسابيع قليلة… وسنرى.



