قراءة في مصالح واشنطن و تل أبيب عبر مقابلته مع ” يديعوت احرونوت” – السفير الأمريكي مايك هاكابي بين عقيدة “أمريكا أولاً” ودعم إسرائيل

 

أشرف التهامي.

 

السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

تتداخل الدبلوماسية بالعقيدة المصالحية في مكتب السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، حيث تتجلى ملامح مرحلة دقيقة تشهد تحولات إقليمية واستراتيجية عميقة. وفي تصريحات صريحة تسلط الضوء على عمق الشراكة بين واشنطن وتل أبيب، يوضح هاكابي الحدود الفاصلة بين الدعم المبدئي والدفاع عن المصالح الذاتية للولايات المتحدة. يتناول هذا التقرير قراءة في مواقف السفير الأمريكي بشأن التعاطي مع الملف الإيراني، والتعامل مع التحركات العسكرية في المنطقة، إضافة إلى رؤيته الميدانية للأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكيفية إدارة واشنطن لعلاقتها مع حليفها الإستراتيجي وفق رؤية “الصيدلي” الذي ينفذ السياسات ولا يصنعها.

تفاصيل المقابلة :

في مقابلة مع موقع “واي نت” (ynet) العبري نشرته الصحيفة على موقعها الرسمي مساء أمس الأربعاء ، صرح السفير الأمريكي لدى إسرائيل بأن ترامب لم يُدفع قط نحو حرب مع إيران، وأن حماس لا تنوي التخلي عن سلاحها، كما أن العلاقات بين ترامب ونتنياهو لا تزال قوية ومتينة.

هناك غرضان في مكتب السفير الأمريكي مايك هاكابي في القدس يرويان جانباً كبيراً من القصة؛ ففي إحدى الزوايا تقف غيتار “باس” أسود اللون، وهي الآلة التي يعزف عليها كل يوم أحد مع فرقة كنيسته.

على جدار قريب، تُعَلَّق خريطة أُخذت من أحد الفصول الدراسية في غزة: خريطة لـ “فلسطين” تعلوها أيقونة بندقية “كلاشنكوف”، وقد مُحيت منها إسرائيل وكافة مدنها.

وبين هذين الغرضين — غيتار المؤمن وخريطة العدو — “كما علق هاكابي “يجلس الرجل الذي تحوّل، على مدار العام ونصف العام الماضيين، إلى واحد من أكثر السفراء الأمريكيين تأييداً لإسرائيل بشكل علني في الآونة الأخيرة.

لا يتردد هاكابي أبداً عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن إسرائيل؛ إذ يتسم أسلوبه في طرح قضيتها بحماسٍ واندفاعٍ قلّما نجد لهما مثيلاً حتى لدى المتحدثين الرسميين الإسرائيليين.

وهو يستعين بحججٍ تخرج عن نطاق الخطاب السياسي المعتاد، مثل:

1. تزايد أعداد المسيحيين في إسرائيل من 34 ألفاً عام 1948 إلى ما يقرب من 200 ألف اليوم.

2. وجود أطباء عرب يرأسون أقساماً في مركز “هداسا” الطبي ويشرفون على طواقم طبية يهودية.

3. حقيقة أن زوجته تلقت العلاج على يد طبيبين -أحدهما عربي والآخر يهودي- يعملان معاً منذ 20 عاماً.

وعن ذلك يقول: “إذا كان هذا هو ’الفصل العنصري‘ (الأبارتايد)، فهم إذن لا يجيدون ممارسته”.

المقبلات والطبق الرئيسي.

· عندما سُئل عما قد تكون الولايات المتحدة مستعدة للقيام به للدفاع عن إسرائيل في حال اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً، قلب هاكابي منطق السؤال رأساً على عقب؛ إذ قال:

“لم يسبق لأمريكا أن دافعت عن إسرائيل؛ فلم ترسل أمريكا قوات برية للقتال من أجل إسرائيل ولو لمرة واحدة منذ عام 1948”.

وجادل بأن تحرك واشنطن ضد إيران لا يهدف إلى الدفاع عن إسرائيل، بل إلى حماية مصالحها الخاصة، موضحاً:

“عندما نتشارك في مواجهة إيران، فنحن لا ندافع عن إسرائيل، بل ندافع عن الولايات المتحدة. قد تكون إسرائيل بمثابة ’المقبلات‘، لكننا نحن ’الطبق الرئيسي‘”.

وأضاف أن طهران ظلت تردد شعار “الموت لأمريكا” لما يقرب من 50 عاماً، وينبغي على واشنطن أن تأخذ هذا التهديد على محمل الجد.

ومن وجهة نظر هاكابي، فإن الولايات المتحدة لا تكتفي بدعم إسرائيل، بل تقيم شراكة معها لأن هذه الشراكة تخدم المصالح الأمريكية أيضاً.

· عند سؤاله عما إذا كان قد تم تضليل ترامب ليعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي بانهيار النظام، كان موقف هاكابي حازماً؛ إذ قال:

“أنا لا أتفق مع فكرة أنه دُفع أو قِيد أو أُجبر أو خُدع؛ فهذا ببساطة لم يحدث”.

وأشار إلى أنه كان متواجداً في “غرفة العمليات” (Situation Room) بالبيت الأبيض حين اتُخذ القرار بشأن عملية “الأسد الهادر” (Roaring Lion)، مضيفاً:

“لا يمكنني الكشف عن الكثير مما دار في تلك الغرفة لأن المعلومات كانت سرية. ربما أكتب كتاباً يوماً ما وأروي القصة كاملة، لكنني لست ممن يسربون المعلومات”.

وتابع قائلاً: “لم يدفع أحد الرئيس ترامب للقيام بأي شيء، ولم يضلله أحد بشأن أي أمر”.

كما شدد على أن إسرائيل لم تضغط قط على ترامب للتدخل، مؤكداً: “لقد أقدم على ذلك بمحض إرادته”.

أبدى هاكابي حذراً أكبر بشأن الخطوات التالية في التعامل مع طهران، قائلاً:

“لا يمكنني التنبؤ بما قد يحدث فيما يتعلق بأي تحرك عسكري فعلي؛ فهذا قرار سيتخذه الرئيس في واشنطن”. ومع ذلك، أشار إلى أن إيران تمر حالياً بأضعف حالاتها -ربما منذ 47 عاماً ونصف- سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية، وأنها “تزداد ضعفاً”.

ومن وجهة نظره، فإن التعريف الأمريكي للنصر واضح:

عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإعادة فتح مضيق هرمز، مع احتمال فرض قيود على القدرات الصاروخية لطهران أيضاً. ولفت هاكابي إلى أن إيران وسّعت نطاق صواريخها من 2000 كيلومتر إلى 4100 كيلومتر في غضون عام واحد فقط، مضيفاً:

“يمكنهم من إيران ضرب لندن وباريس وبرلين وبروكسل وروما وأثينا؛ أي معظم أنحاء أوروبا تقريباً. لقد صُدمت لعدم وجود رد فعل أقوى من مختلف أنحاء أوروبا عندما اتضح الأمر بعد وصول صواريخهم إلى قبرص”.

ووصف العلاقة بين نتنياهو وترامب بأنها “لا تزال قوية ومتينة”؛ إذ يواصل الطرفان التواصل بانتظام ويحافظان على علاقة شخصية بُنيت على مر السنين.

كما صوّر هاكابي العلاقات بين واشنطن وتل أبيب على أنها وثيقة بشكل استثنائي، قائلاً:

“نحن شركاء، ونعمل بتعاون وثيق للغاية، وبدرجة تفوق ما قد يدركه معظم الناس على الإطلاق”.

· وفيما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، توخى هاكابي الحذر، لا سيما بعد أن أثارت تصريحات سابقة له حول احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية اتهامات بالتدخل الأمريكي في السياسة الإسرائيلية. وقال:

“تتمثل السياسة الأمريكية في أن هذا قرار يعود للناخبين الإسرائيليين؛ فليس من شأن الولايات المتحدة تحديد شكل الحكومة بعد شهر أكتوبر، تماماً كما أنه ليس من شأن إسرائيل أن تملي علينا من نريدكم أن تصوتوا له”.

وأكد هاكابي أن العلاقة ستستمر بغض النظر عما إذا كان الإسرائيليون سيعيدون الحكومة الحالية، أو يشكلون ائتلافاً مختلفاً تحت القيادة ذاتها، أو ينتخبون حكومة مختلفة تماماً، قائلاً:

“علاقتنا بإسرائيل لا تقوم على الانتخابات المقبلة، بل ترتكز على مصالحنا المشتركة”.

· ورداً على سؤال حول كيفية تأثير انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على العلاقات مع إسرائيل، قال هاكابي:

“أود أن أؤمن بأن الناس في أمريكا يدركون -إلى حد كبير وفي الغالب- أن إسرائيل شريك استراتيجي مهم وقيم للغاية؛ فهي ليست مجرد حليف، بل شريك”.

وأشار إلى التعاون الذي تم خلال “عملية الأسد الزائر” (Operation Roaring Lion)، موضحاً أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أخبره بأنه لم يسبق أن شهدت عملية عسكرية أمريكية تنسيقاً بهذا القدر من السلاسة.

“مثيرو الاضطرابات”.

قبل ذلك بعشرة أيام، زار هاكابي بلدة “ترمسعيا” في الضفة الغربية، حيث استخدم هاتفه لتصوير مستوطنين متطرفين دخلوا ممتلكات عائلة فلسطينية في مركبة أمنية، بينما كان هو يقف عند منزل العائلة.

وذكر هاكابي أنه قام بتوزيع تلك اللقطات على نطاق واسع، لكنه رفض الكشف عن رد فعل ترامب حيالها.

 

قراءة في مصالح واشنطن و تل أبيب عبر مقابلته مع ” يديعوت احرونوت” – السفير الأمريكي مايك هاكابي بين عقيدة “أمريكا أولاً” ودعم إسرائيل. 5159

هاكابي يزور ترمسعيا في الضفة الغربية.

لقد أبدى استغرابه من دخول هؤلاء الرجال إلى أرض فلسطينية في الوقت الذي كان فيه فريقه الأمني ووسائل الإعلام حاضرين في المكان.

وقال: “كان هذا أمراً شعرت بضرورة أن يدركه الناس”.

وأوضح أن ذلك الشخص “لم يكن يحمي أو يحرُس ممتلكاته الخاصة، بل كان في الواقع يتعدى على ممتلكات الغير”.

وأضاف هاكابي: “إن حماية ممتلكاتك الخاصة أمر مشروع تماماً، وهو حق مكفول للجميع؛ لكن ما لا يحق لك فعله هو الذهاب إلى ممتلكات شخص آخر والتجول فيها، وربما ترويع الناس أو إخافتهم بسبب وجودك هناك”.

ومع ذلك، شدد على أنه لا ينسب مثل هذه الأعمال إلى المستوطنين ككل. وقال:

“لم أنسب يوماً كل هذه الأفعال إلى المستوطنين؛ بل أقول إنهم ليسوا ’مستوطنين‘ (settlers) بل ’مُزعزعين للاستقرار‘ (unsettlers)” وأضاف أن العديد من المتورطين في هذه الأعمال لا يعيشون في الضفة الغربية على الإطلاق.

وأعرب هاكابي عن قناعته الراسخة بأن “ما يقرب من 99.9%” من سكان مستوطنات الضفة الغربية هم أشخاص مسؤولون.

وقال مشيراً إلى مستوطنتي “معاليه أدوميم” و”إفرات”: “لقد بنى هؤلاء الناس مجتمعات جميلة؛ إنها أماكن رائعة يعيش فيها الناس ويرغبون فقط في تربية عائلاتهم”.

كما انتقد التغطية الإعلامية الدولية التي -في رأيه- تسارع إلى وصف أي حدث يقع في الضفة الغربية بأنه “عنف متطرف من جانب المستوطنين”. ووصف هذا الطرح بأنه “غير دقيق”، مضيفاً أن مثل هذه التغطية “تشوّه سمعة” السكان المحليين بشكل غير عادل.

· وفيما يتعلق بالحالات التي تضرر فيها مواطنون أمريكيون في الضفة الغربية، أقر هاكابي بحدود صلاحيات واشنطن. وقال:

“نحن ضيوف في بلد أجنبي، ولا تملك الحكومة الأمريكية صلاحية التحقيق في الأنشطة الإجرامية أو البت فيها قضائياً”.

وأوضح أن ما يمكن لواشنطن فعله هو ممارسة النفوذ، وتسليط الضوء على القضايا، والمطالبة بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين.

واستشهد بحالة تعقد فيها التحقيق لأن عائلة فلسطينية رفضت -لأسباب دينية- السماح بإجراء تشريح للجثة.

وقال: “أحترم أن الرفض ربما كان لأسباب دينية، لكن عدم إجراء تشريح جنائي يجعل التحقيق أمراً بالغ الصعوبة”.

تحدي حماس.

· رفض هاكابي دعوات أطلقها وزراء إسرائيليون لتشجيع الهجرة الجماعية من غزة، لكنه انتقد في الوقت نفسه الجهود الرامية إلى منع سكان غزة الراغبين في المغادرة من القيام بذلك. وقال:

“لا أعرف أحداً يتمتع بسلطة حقيقية يؤيد التهجير القسري لأي شخص في غزة ، لكنني أجد أيضاً أمراً لا يُصدق أن يؤيد البعض إجبار أشخاص يرغبون في المغادرة على البقاء في غزة.

لماذا توجد رغبة في حبس الناس واحتجازهم كرهائن في مكان لم يعودوا يرغبون في العيش فيه؟”.

وذكر هاكابي أنه سمع كلاً من نتنياهو وترامب يتناولان هذه القضية بشكل مباشر ، لقد كان موقف كل من سمعتُهم — بدءاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي ووصولاً إلى الرئيس الإسرائيلي — واضحاً تماماً:

“لن يُجبر أحدٌ على المغادرة. ولكن في المقابل، لا ينبغي إجبار أي شخص على البقاء إذا كان يرغب في الرحيل وبدء حياة جديدة في مكان آخر”.

كان موقف هاكابي قاطعاً بشأن مسألة نزع سلاح حركة حماس؛ إذ قال إنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لم تسلّم حماس سلاحاً واحداً: “لا بندقية واحدة، ولا رصاصة واحدة، ولا قنبلة واحدة، ولا صاروخاً واحداً”.

وأضاف: “ليس لديهم أي نية للقيام بذلك طواعية، أو على الأقل لم يُظهروا أي مؤشر على ذلك”.

وفي الوقت نفسه، أشار هاكابي إلى ما وصفه بتقدمٍ على الصعيد الإنساني، متمثلاً في دخول ما بين 600 و700 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية والطبية إلى غزة يومياً، وتوريد مليون جرعة من لقاح شلل الأطفال إلى القطاع،

فضلاً عن نمو سكاني بلغ 4% سنوياً ، وتساءل قائلاً:

“كيف يمكن ارتكاب إبادة جماعية بينما تقوم بإرسال 700 شاحنة محملة بالإمدادات والغذاء؟ إن إسرائيل تستحق التقدير لضمان حدوث ذلك، لكنها لا تنال هذا التقدير، بل تُتَّهم بارتكاب إبادة جماعية”.

كما تطرق هاكابي إلى المحادثات التي يشارك فيها بشأن مذكرة تفاهم أمنية جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ عام 2028. وأوضح أن العمل جارٍ بالفعل على الاتفاقية المقبلة، وذلك بعد أن اقترح نتنياهو إعادة النظر في هيكلية المساعدات المالية الأمريكية، التي يعود جزء كبير منها في النهاية إلى الولايات المتحدة من خلال مشتريات إسرائيل للمعدات العسكرية الأمريكية.

الكيميائي والصيدلي.

· ورداً على سؤال حول التراجع الحاد في الدعم الأمريكي لإسرائيل.

أعرب هاكابي عن اعتقاده بأن جزءاً كبيراً من ذلك ينبع من معلومات مضللة. وقال:

“أعتقد أن معظم الأمر يعود إلى معلومات مضللة؛ إذ أتساءل دائماً: ما الذي ينتقدونه بالضبط؟”.

ورفض اتهامات الفصل العنصري (الأبارتايد)، مشيراً إلى السكان العرب في إسرائيل ومشاركتهم في الحياة العامة، قائلاً:

“يشكل العرب 20% من السكان؛ فهم يخدمون في الكنيست، ويشغلون أحياناً منصب الرئيس التنفيذي لأكبر بنك في إسرائيل، كما يوجد قضاة عرب في المحكمة العليا، وعرب يخدمون في الجيش. إنهم يمارسون حق التصويت، لذا فإن هذا الكلام محض هراء”.

· وفيما يتعلق بالعداء تجاه المسيحيين في إسرائيل، قال هاكابي:

“أنا أعيش هنا، وأتردد على هذا المكان منذ 53 عاماً. أنا مسيحي، ولم أتعرض قط لمضايقات أو إهانات، ولم يبصق عليّ أحد”.

ورغم إقراره بوقوع حوادث فردية، إلا أنه شدد على ضرورة عدم استخدامها لتوصيف دولة بأكملها.

قال: “لا يمكن لوم دولة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة على تصرفات أقلية صغيرة جداً من البلطجية الذين يرتكبون أفعالاً شنيعة”، مضيفاً أن مثل هذه الحوادث تحظى بإدانة واسعة في إسرائيل.

· وفيما يتعلق باحتمالية التطبيع بين إسرائيل والسعودية، قال هاكابي:

“السعوديين وحدهم من يمكنهم الإجابة على ذلك”، لكنه أعرب عن أمله في أن تنظر الرياض إلى تجربة الإمارات العربية المتحدة والمزايا التي حققتها من خلال “اتفاقيات أبراهام”.

وأشار إلى “زيادة التبادل التجاري والسياحة، وتراجع الأعمال العدائية، وتوفير بيئة تعليمية أفضل للجميع”، فضلاً عن تعزيز القبول والتسامح.

وقال: “يمكن لأي شخص أن يتجول في أبوظبي أو دبي مرتدياً القلنسوة اليهودية (اليرمولكا) دون أن يتعرض لهجوم أو حتى صراخ من أحد. أعتقد أنها تمثل النموذج المثالي”.

· ورداً على سؤال عما إذا كان يؤيد حل الدولتين الوارد في خطة ترامب المكونة من 20 بنداً، أجاب هاكابي بحذر قائلاً:

“إنه سؤال ممتاز، لكنني لا أملك إجابة قاطعة عليه لأنني لست من يضع السياسة التي تحدد ذلك”. وأضاف: “عندما يتخذ الرئيس قراراً حاسماً بهذا الشأن، سأطلعكم عليه”.

ثم أشار إلى ما وصفه بتاريخ طويل من رفض القادة الفلسطينيين لعروض السلام الإسرائيلية؛ فمن وجهة نظر هاكابي، قوبلت الفرص المتاحة -بدءاً من عهد ياسر عرفات- بالرفض مراراً وتكراراً.

· وعند سؤاله عما إذا كان قد يُطلب منه يوماً، بصفته سفيراً، إيصال رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية يختلف معها شخصياً، لم يتردد هاكابي في الإجابة:

“بالطبع، هذا جزء من مهام السفير؛ فأنت لا تضع السياسة، بل تنفذها”. ووضّح وجهة نظره بمثال تشبيهي قائلاً:

“أنا لست الكيميائي؛ لست من يصنع الدواء أو يبتكر تركيبته. أنا الصيدلي؛ أتلقى الدواء الجاهز وأقوم بصرفه. إذا تلقيت تعليمات من الرئيس بإيصال رسالة ما، فليس من مهامي الجدال مع الرئيس أو إبداء الموافقة أو الاعتراض، بل تقتصر مهمتي على تنفيذ ما جئت لأقوم به”.

وقاد ذلك إلى طرح تساؤل حول :

· ما سيفعله ترامب إذا واجهت إسرائيل تهديداً وجودياً حقيقياً، حتى لو تطلب الأمر مواجهة مباشرة مع إيران أو قوة كبرى أخرى.

قال هاكابي مبتسماً: “هذا سؤال ينطوي على أبعاد معقدة. لا يسعني إلا القول بأن الرئيس سيتصرف إذا كان ذلك يصب في مصلحة أمريكا العليا؛ فهذا هو واجبه”.

وأشار إلى أن ترامب أجرى هذا التقييم مرتين بالفعل خلال فترة ولايته:

– الأولى عند إرسال قاذفات “بي-2” (B-2) لمواجهة إيران.

– الثانية خلال “عملية الأسد الزائر” (Operation Roaring Lion).

وأضاف هاكابي: “لم يفعل ذلك لأن إسرائيل كانت تتوسل قائلة: ‘رجاءً ساعدونا، فنحن عاجزون عن التعامل مع الموقف’. فإسرائيل لم تتوسل قط، ولم تدفع الرئيس ترامب للانخراط في الأمر؛ بل أقدم على ذلك بمحض إرادته”.

وتابع هاكابي قائلاً: “لقد فعل ذلك لأنه يرى في إيران تهديداً لأمريكا وللأمريكيين”، مشيراً إلى أن ترامب يضع أيضاً في اعتباره وجود ما يقرب من 700 ألف مواطن أمريكي يعيشون في إسرائيل.

و ختاماً يؤكد حديث مايك هاكابي أن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، رغم اتسامها بالدعم العظيم والشراكة الأمنية الوثيقة، تظل محكومةً ببوصلة المصالح الأمريكية العليا أولاً وأخيراً. فبين تأكيده على استقلالية القرار الأمريكي وحتمية حماية النفوذ والاستقرار، وتبنيه دور المنفذ الأمين لسياسات البيت الأبيض، رسم السفير حدود الدور الدبلوماسي والعسكري لواشنطن في المنطقة.

وتبقى هذه الرؤية مؤشراً على أن واشنطن تنظر إلى الشرق الأوسط عبر منظار الحفاظ على توازناتها الخاصة ومواجهة التهديدات المباشرة لنفوذها، بغض النظر عن المتغيرات السياسية الداخلية في إسرائيل.

 

شارك