
الحكومة التي سَتُسْقِطُ نفسها،الثنائي لا يريد الفوضى والناس لن تحتمل الضرائب.
لا تحتاج قراءة الواقع اللبناني إلى كثير من التحليل. اللبناني اليوم لم يعد يعيش، هو ينجو فقط.
غلاء فاحش يلتهم الرواتب قبل أن تصل إلى الجيوب. فاتورة السوبرماركت أصبحت رعباً يومياً، إيجار البيت أصبح مستحيلاً، والمدرسة والمستشفى أصبحت ترفاً. كل هذا والدولة لا تفعل شيئاً سوى شيء واحد، فرض ضرائب ورسوم جديدة غير منطقية، كأنها تعاقب الناس على بقائهم في هذا البلد.
وهنا تكمن الصدمة السياسية الكبرى.
الجميع يعلم أن الثنائي الوطني، حزب الله وحركة أمل، حريص كل الحرص اليوم على الأستقرار الداخلي وعلى عدم إسقاط الحكومة في الشارع. ليس حباً بالحكومة، بل وعياً عميقاً أن أي فراغ حكومي أو إنفلات في الشارع سيأخذ البلد فوراً إلى فتنة وإلى تهديد مباشر للسلم الأهلي، وهذا ما لا يريده أحد في ظل الحرب والضغوط الخارجية.
الثنائي يمسك الشارع، يضبطه، يمنع الأنفجار، لأنه يدرك التداعيات.
لكن المفارقة الخطيرة أن الحكومة نفسها هي من تدفع نحو هذا الأنفجار من حيث لا تدري.
حكومة تتعامل مع الناس كأرقام في جداول وزارة المالية، لا كبشر يئنون. ترفع الضريبة على المحروقات، على الأتصالات، على السلع الأساسية، وتسميها (إصلاحات) . أي إصلاح هذا الذي يقتل المواطن ليحيا الرقم؟
إن الحكومة تظن أنها تحمي نفسها بالضرائب، بينما هي في الحقيقة تحفر قبرها بيدها.
الأنفجار القادم لن يكون سياسياً بشعارات الأحزاب، ولن يكون بتحريض من أحد. سيكون انفجاراً معيشياً صافياً، عنوانه، (لم نعد نستطيع أن نعيش).
أمٌّ لا تستطيع شراء الحليب، شاب لا يجد عملاً، موظف راتبه لا يكفي لخمسة أيام.
وعندما ينفجر الشارع تحت عنوان المطالب المعيشية، لن يستطيع أحد أن يوقفه، حتى الحريصون على السلم الأهلي. لأن الجوع لا يسمع نصائح سياسية.
عندها ستسقط الحكومة، ليس بإنقلاب ولا بتحرك حزبي، بل بضغط الناس. ستسقط لأنها كانت السبب.
ومن هنا ستبدأ النتائج السياسية الحقيقية.
أولا”. سقوط الحكومة سيفتح الباب مجدداً لصراع المحاصصة والفراغ.
ثانيا”. الفراغ سيُستغل خارجياً للضغط أكثر على لبنان.
ثالثا”.السلم الأهلي الذي يحاول الجميع حمايته اليوم، سيكون هو نفسه في مهب الريح، ليس بسبب سلاح، بل بسبب فاتورة.
الرسالة واضحة، لا تختبروا صبر الفقراء. الفقير الذي يخسر كل شيء، لم يعد يخاف من فقدان أي شيء.
على الحكومة أن تفهم اليوم قبل الغد، أن حماية السلم الأهلي لا تكون بزيادة الضرائب، بل بتخفيف الوجع،فاحذروا القادم من الناس..
نضال عيسى



