
سفير الوصاية في عوكر. مَن أنت حتى تهدد مجلس النواب اللبناني؟
لم تعد وقاحة فقط، بل أصبحت بلطجة سياسية موصوفة تمارس من قلب عوكر.
السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، جمع في سفارته بعض النواب من مدّعي الأستقلال ومنتحلي صفة السيادة، وألقى عليهم أوامره، يجب تعديل القانون اللبناني الذي يعتبر إسرائيل عدواً. ويجب إلغاء حالة العداء مع إسرائيل. وإلا…
نعم، وصلت به الوقاحة إلى حد التهديد. تهديد مجلس النواب اللبناني، تهديد المؤسسة التشريعية التي يفترض أنها تمثل إرادة الشعب اللبناني.
نسأل هذا السفير المتغطرس، بأي صفة تتجرأ؟ هل أصبحت الحاكم العسكري العام للبنان؟ هل أصبح مبنى السفارة في عوكر هو السراي الحكومي البديل ومجلس النواب البديل؟
منذ متى يحق لسفير أجنبي، مهما علا شأن دولته، أن يطلب من برلمان دولة مستقلة تعديل قوانينها السيادية؟ ومنذ متى يصبح القانون اللبناني الذي يعتبر إسرائيل العدو الأول للبنان وهي التي تحتل أرضنا وتقصف قرانا يومياً وتغتال أبناءنا مادة للنقاش في غرف السفارة الأمريكية؟
إسرائيل التي رفضت الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ضاربة عرض الحائط كل القرارات الدولية.
إسرائيل التي تخرق أجواءنا كل ساعة، والتي دمرت الجنوب وقتلت الآلاف، تريد منا أنت أيها السفير الصغير أن نعتبرها (دولة صديقة) ؟ تريد أن نمسح تاريخاً من الدم بمرسوم تمليه أنتَ على نوابك؟
أي سيادة تتحدثون عنها؟
والعار الأكبر ليس على السفير، فالسفير الأمريكي يفعل ما يمليه عليه دوره الأستعماري، العار كل العار على مَن لبّى الدعوة وجلس في عوكر يستمع للإملاءات.
أين هم السياديون جداً؟ أين أصواتكم التي لا تعلو إلا عندما يكون الحديث عن إيران؟ عندما تذكر إيران، تتحولون إلى أسود على المنابر، وتطالبون بقطع العلاقات وتجريم التعامل. أما عندما يأتي سيدكم الأمريكي ليطلب منكم شطب إسرائيل من قائمة الأعداء، فتصبحون حملاناً وديعة، تؤمّنون على الكلام وتهزون الرؤوس طوعا” وامرا”.
هذه هي سيادتكم الأنتقائية. سيادة حسب الطلب الأمريكي. العداء لإيران حلال وواجب وطني، أما العداء لإسرائيل فهو تطرف يجب تعديله بقانون.
إلى متى ستبقى سلطة العار هذه تسمح بهذا الأنتهاك الفاضح لسيادة لبنان وكرامته؟ إلى متى يُسمح لسفارة أن تتحول إلى غرفة عمليات تشريعية تُملي على النواب ما يكتبون وما يشطبون؟
القانون الذي يعتبر إسرائيل عدواً لم يكتبه حزب ولا طائفة، كتبه الدم اللبناني في قانا، وعيتا الشعب،ومارون الراس، والخيام،ودبين ،والنبطية، وبعلبك. كتبه شهداء الجيش اللبناني والمقاومة. ولا يستطيع سفير حقير، ولا نائب تافه باع سيادته في عوكر، أن يلغيه.
من أراد أن يطبّع، فليطبّع بأسمه وبخزيه، لكن لا يتكلم بأسم لبنان.
لبنان أكبر من سفارتكم ومن نوابكم.
لبنان كان وسيبقى مقاوما”، وإسرائيل ستبقى العدو.
نضال عيسى



