
ضربات متتالية على الحلف الأمريكي الصهيوني
كتب أحمد رفعت يوسف
تطورات متسارعة في السياسات العالمية، أسفرت عن تلقي التحالف الأمريكي الإسرائيلي أربع ضربات متتالية، خلال يومين ولم ينته الأمر بعد.
الضربة الأولى، حصول شبه تمرد عسكري في الكيان الصهيوني، عندما رفض رئيس الأركان الإسرائيلي “إيغال زامير” تنفيذ أمر من نتنياهو، بشن هجوم عسكري واسع على إيران، بهدف كسب الانتخابات التي تجري اليوم، أو تأجيلها، بعدما تأكد بأنه سيخسرها، وتأجيل محاكمته، التي ستنتهي به في السجن، ونهاية حياته السياسية.
زامير أكد بأنه لن يورط إسرائيل في حرب غير مضمونة، لأجل القضايا الشخصية لنتنياهو، وفي حال أراد ذلك، طلب منه تفويضاً من الحكومة بشن الهجوم، وليس من نتنياهو شخصياً، وذلك بهدف تحمل المسؤولية القانونية والجنائية عن مسار الحرب ونتائجها، فتوقف الهجوم الذي تم الحديث عنه كثيراً.
** طهران وجهت “ضربة معلم” عندما استضافت قائدي الجيش في السعودية والباكستان، ورئيس المخابرات التركية، وهي الدول الأعضاء في “حلف مكة” وهذا الاجتماع، ترجمة للدعوة الإيرانية لدخول الحلف، وإنشاء أمن إقليمي من دول المنطقة، وليس من دول من خارجها، والمقصود الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني.
الاجتماع هام جداً لعدة أسباب:
يؤكد الفشل الأمريكي الإسرائيلي بإسقاط النظام الإيراني.
يرسخ رؤية إيران، ببناء أمن إقليمي من دول المنطقة، وبدون أي نفوذ أجبني.
يشير إلى قرب انتهاء التواجد الأمريكي في الخليج.
من المتوقع أن ينتج عنه، اتفاق سعودي يمني (الحوثيين) لوقف القتال، وأي اتفاق سيكون فيه نتائج مهمة للحوثيين وإيران.
عالمياً فاز العامل النظيف، ومنقذ البرازيل من الفقر، الذي عمل في شبابه ماسح أحذية، لولا داسليفا، على لاعق الأحذية الأمريكية الإسرائيلية “فلافيو بولسونارو” رغم ما حشدته واشنطن وتل أبيب، للدعاية لبولسونارو، لكن الشعب البرازيلي وفي مقدمته الفقراء والعمال، خذل نتنياهو وترامب وصوت للولا داسيلفا.
هذه الحرب على داسيلفا، جاءت بسبب توصيفه العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بالإبادة الجماعية، وبأنها جرائم حرب، وقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ولبس الكوفية الفلسطينية، للتعبير عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، فيما خصمه بولسونارو، كان مجرد لاعق أحذية للأمريكي والإسرائيلي، بهدف الوصول إلى الرئاسة، ومع ذلك لم ينجح.
وفي أوروبا، فاجأ طلبة الجامعات في صربيا العالم، بفوز قوائم انتخابية شكلوها منذ فترة قصيرة، في خطوة غير تقليدية، تؤكد يأسهم من الحزب الحاكم، والأحزاب التقليدية، واكتسحوا البرلمان، الذي سيصبح مع الحكومة بمعظمه من الشباب.
الخسارة الأمريكية الإسرائيلية، في انتخابات صربيا، جاءت على طريقة البرازيل، حيث كان الرئيس اليميني الشعبوي “ألكسندر فوتشيتش” يقود النشاطات المؤيدة للكيان الصهيوني، ومتورط معهم بصفقات أسلحة، ومشاريع بمليارات الدولارات مع ترامب.
الخسارة الأمريكية الإسرائيلية لن تتوقف هنا، وهي مقبلة على خطوتين، ستكونان أشد وأدهى على ترامب ونتنياهو، حيث كل استطلاعات الرأي، تؤكد أن نتنياهو سيخسر انتخابات اليوم، في تأكيد على سقوط الخيار العسكري العدواني لحكومته في المنطقة، وترامب سيخسر الانتخابات النصفية بعد أسبوع، وهذا سيحوله إلى رئيس مقيد، وقد تنهي به الأمور إلى العزل والمحاكمة، في حال تمكن الحزب الديمقراطي من تأكيد سيطرته على الكونغرس، بمجلسيه النواب والشيوخ، وبكل الأحوال، هذه النتيجة ستقيد قدرة ترامب على خوض الحروب، بدون موافقة الكونغرس، وسيكون التأثير الأول على حربه مع إيران.
الأمور قد لا تتوقف عند هذا الحد، حيث يمكن أن نرى نتائج مماثلة، لما حدث في البرازيل وصربيا، في أكثر من دولة في العالم، وتحديداً في أوروبا التي تختنق، خاصة وأن مثل هذه الخسارات، لا تأتي منفردة، وإنما من ضمن تيارات تجتاح السياسات العالمية، وهي تؤكد أهم نتيجتين، الأولى تراجع الدور الأمريكي في العالم، والثانية زيادة عزلة الكيان الصهيوني.



