الإبادة الجماعية والسردية الإسرائيلية

الإبادة الجماعية والسردية الإسرائيليةبقلم : سري القدوة

.لا يمكن للمجتمع الدولي ولم يعد هناك مجالا لتجاوز جرائم الحرب الإسرائيلية حيث أكد تقرير مركز “بتسيلم” الإسرائيلي تكريم حكومة الاحتلال لحاخام شارك بتسوية منازل بالأرض في قطاع غزة، وقال إن ما جرى يثبت أن ” الإبادة الجماعية أصبحت رسميا جزءا من السردية الوطنية” لتل أبيب، وكانت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف اختارت الحاخام المتطرف أفراهام زربيف لإيقاد شعلة، ضمن ما يسمى “يوم الاستقلال الـ 78” الذي يؤرخ لذكرى تأسيس إسرائيل عام 1948 على أنقاض فلسطين، وانه خلال مئات الأيام التي قضاها في الخدمة الاحتياطية منذ أكتوبر 2023، صور زربيف نفسه وهو يهدم العديد من المباني المدنية في غزة، وفي عدة مناسبات، فعل ذلك وهو ينفخ في الشوفار (بوق يهودي من قرن كبش)، ويصلي، ويتلو آيات من التوراة .منح هذا التكريم لمن ارتكب جرائم حرب وتفاخر بتسوية غزة بالأرض في إطار عمله كسائق جرافة في الاحتياط، يوضح إلى أي مدى ترسخ نزع الإنسانية عن الفلسطينيين في قلب التيار السائد الإسرائيلي وتعد تلك الحادثة علامة فارقة إضافية على أن الإبادة الجماعية أصبحت رسميا جزءًا من السردية الإسرائيلية .ما يجري في فلسطين من جرائم يتجاوز العمليات العسكرية، ليصل إلى تدمير منهجي لمجموعة بشرية وأن الإبادة الجماعية وفقا للقانون الدولي لا تقتصر على القتل، بل تشمل أيضا التهجير القسري، والتجويع، ونزع الإنسانية، وتدمير مقومات الحياة والثقافة، وأن التطهير العرقي بحق الفلسطينيين ليس وليد اللحظة بل سياسة ممتدة تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين .الشعب الفلسطيني يواجه خيارين مفروضين إما الرحيل أو البقاء تحت نظام اضطهاد دائم، وأن هذا الواقع يتنافى مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتمارس حكومة الاحتلال ومنذ 8 أكتوبر 2023، حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي لمدة سنتين، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية .ويبقى القانون الدولي الأداة السلمية الأخيرة المتاحة لتحقيق العدالة، ويجب على المجتمع الدولي التحرك الجماعي لوقف الانتهاكات وضمان حماية الشعب الفلسطيني، ولا يمكن استمرار الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين وغياب المساءلة الدولية الذي يشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها في غزة والضفة الغربية والقدس .الإدانات الدولية المتكررة لم تعد كافية، وبات المطلوب هو اتخاذ إجراءات فعلية لوقف نقل السلاح إلى إسرائيل ووقف التعامل معها بشكل اعتيادي، ولا بد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحمل المسؤولية وعدم الاستمرار في الصمت أو الاكتفاء بالتنديد بممارسات الاحتلال وجرائم الإبادة التي تنفذ بشكل رسمي بحق أبناء الشعب الفلسطيني .سفير الإعلام العربي في فلسطين رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية Heading

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *