
عفو العار… خيانة موقعة بالحبر
ليس قانوناً، بل صفعة.
ليس عفواً، بل خذلاناً موثقاً بأرقام المواد والبنود.
وقعوا على قانون العفو الأخير وهم يعلمون تماماً من يشمل. شملوا متهمين بقتل عناصر الجيش اللبناني، أولئك الذين كان واجبهم حماية الحدود وحماية الناس. شملوا عملاء (جيش لحد) الذين نكلوا بأبناء الجنوب لسنوات، وأداروا معتقلات التعذيب، وقتلوا العشرات تحت الضرب والإهانة.
والأخطر أنهم وضعوا بنداً أقل ما يقال فيه (فضيحة العفو) مَن حمل السلاح وقاتل وشارك في المعارك وهو متواجد داخل كيان العدو لا يشمله العفو. لكن أبناءه يشملهم.
أي منطق هذا؟
الذي ولد في إسرائيل منذ عقدين ونصف، أي جيلين كاملين تربوا هناك، أصبح (أحق) بالعودة والعفو من الأب الذي خان وطنه بيديه. الأبن أخطر من الأب، لأننا نعطيه اليوم شرعية لم يأخذها المجرم نفسه.
هذا القانون هو طعن مباشر في ظهر ثلاث فئات،
أولاً، المقاومين والمعتقلين الذين دفعوا أعمارهم ثمناً للكرامة في معتقلات الخيام وغيرها.
ثانياً، عوائل شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا برصاص من سيشملهم هذا العفو غداً.
ثالثاً، أهالي الجنوب والبقاع وكل وطني مقاوم على أمتداد الوطن والشعب الذي ما زال يتذكر أسماء الجلادين واحداً واحداً.
في المقابل، هناك آلاف اللبنانيين في السجون،ومَن الذين يطلقون عليهم توصيف الطفار بملفات صغيرة وتافهة، بتهم معيشية وديون وشيكات، كانوا ينتظرون عفواً إنسانياً منذ سنوات. تم تجاهلهم. تم قمعهم. وتم فتح الباب واسعاً لمن تلطخت يداه بدم الجيش والشعب.
مَن وقع على هذا القانون أختار أن يقف في الضفة الخطأ من التاريخ. أختار أن يساوي بين الضحية والجلاد، بين مَن دافع ومَن باع.
نقولها بوضوح، هذا العفو لن يمر مرور الكرام. الذاكرة هنا لا تشيخ. وأسماء الشهداء والمعتقلين محفورة في وجدان الناس ولن تُمحى ببند قانوني.
وكل مَن وضع توقيعه على هذه الصفقة سيتحمل تبعاتها السياسية والشعبية. لأن الظلم الذي شرعنتموه اليوم سينعكس غداً على كل من صمت وبرر ووقع.
العفو عن الجلاد هو جريمة ثانية بحق الضحية.
نضال عيسى



