بين الولاء الديني والولاء السياسي

 

 

كتب / سعيد فارس السعيد :

 

من الضروري أن نميّز بوضوح بين الولاء لله والالتزام بالمرجعية الدينية، وبين الولاء لقوى سياسية أو طائفية خارج إطار الدولة والوطن.

فالولاء لله، والالتزام بتعاليم الدين، واحترام المرجعية الدينية التي يثق بها الإنسان، أمر طبيعي ومشروع، وهو جزء من حرية الإنسان الدينية والفكرية، ولا يجوز أن يكون سبباً للاتهام أو التخوين أو الإقصاء.

فالإنسان يستطيع أن يكون مؤمناً، ومتمسكاً بدينه ومذهبه ومرجعيته، وفي الوقت نفسه مواطناً مخلصاً لوطنه، حريصاً على وحدته وسيادته واستقلاله، ومحترماً لأتباع الأديان والمذاهب الأخرى.

أما تحويل الانتماء الديني أو المذهبي إلى ولاء سياسي لقوى أو جماعات أو محاور، بحيث تصبح مصلحة تلك القوى مقدمة على مصلحة الدولة والمجتمع، فهذه مسألة مختلفة تماماً، وقد تتحول إلى خطر شديد على الأمن الوطني والاجتماعي.

فالمرجعية الدينية شيء، والقوة السياسية شيء آخر.

والانتماء إلى دين أو مذهب شيء، والتبعية السياسية لقوة أو حزب أو محور شيء آخر.

ولا يجوز الخلط بينهما.

إن المشكلة لا تكمن في أن يكون للإنسان دين أو مذهب أو مرجعية، وإنما في أن تتحول هذه الانتماءات إلى أدوات سياسية لتقسيم المواطنين، أو إلى مبرر لتقديم ولاء سياسي أو طائفي على حساب الوطن والدولة والقانون.

الولاء لله لا يتعارض مع الولاء للوطن، والاحترام للمرجعية الدينية لا يعني التبعية لقوة سياسية.

بل إن المرجعية الدينية التي تدعو إلى حفظ حياة الإنسان، واحترام الآخرين، وصون وحدة المجتمع، والالتزام بالقانون، وخدمة الوطن، يمكن أن تكون عاملاً من عوامل الاستقرار والسلام.

أما عندما تُستخدم الطائفة أو المذهب أو الدين لتبرير التبعية السياسية أو التحريض على الآخرين أو إضعاف الدولة، فإن الأمر يتحول من انتماء ديني مشروع إلى مشكلة سياسية وأمنية واجتماعية خطيرة.

ولهذا يجب أن يكون معيارنا واضحاً:

نحترم الدين، ونحترم المذهب، ونحترم المرجعيات الدينية، ونحترم حق كل إنسان في اختياره وانتمائه؛ لكننا نرفض ونواجه أن تتحول هذه الانتماءات إلى أدوات للفتنة أو التبعية السياسية أو الصراع الداخلي.

فالأوطان لا تُبنى بإلغاء الأديان والمذاهب، وإنما ببناء دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، ويكون فيها الدين لله، والمرجعية الدينية لأتباعها، والوطن لجميع مواطنيه، والسيادة للدولة والقانون.

شارك