برهان مصطفى النظامي… حين تطيش الفرشاة فتقول ما لا تقوله الكلمات

 

«الفن هو أن ترى ما لا يراه الآخرون، وأن تجعلهم يرونه معك.»

الفنان والمربي الفاضل، الأستاذ برهان مصطفى النظامي، هو من أبناء الفن الذين جعلوا من الريشة لغةً أخرى للحياة، ومن اللون مساحةً للتعبير عن الإنسان بكل حالاته وعن الطبيعة والحرية والعدالة وفكره..

وُلد في مدينه سلميه عام 1939، وحصل على شهادة الأهلية التعليمية عام 1967، وعمل مدرسًا في مدارس الجزيرة ودير الزور وسلمية، جامعًا بين رسالة المربي وشغف الفنان. وهو متزوج وله تسعة أبناء: فاطمة، غروب، علي، جانيت، جينا، وليد، فادي، إينا، والزّا، وجميعهم فنانون، وكأن الفن في حياته إرثًا جميلًا انتقل من الأب إلى الأبناء.

كانت بدايته مع المعارض الفنية عام 1981 في المركز الثقافي، بإدارة الأستاذ عبد الكريم الضحاك. ومنذ ذلك الحين، أخذت تجربته التشكيلية طريقًا خاصًا، يختلط فيه اللون بالفكرة، والسخرية بالشعر، والحرية بالتأمل.

ويقترب في تجربته من المدرسة التجريدية، لكنه لا يستعيرها كما هي؛ بل يعيد صياغتها بلغته الخاصة. فاللون عنده ليس لون فقط ، والخط ليس خط فقط ، بل إشارات تحمل فلسفةً عميقة، وتترك للمشاهد مهمة اكتشاف ما وراء الشكل.

ولعل عبارته الجميلة «طيش الفرشاة» تختصر الكثير من تجربته؛ فهي ليست فوضى، بل حرية الفنان حين يترك لفرشاته أن تتمرد قليلًا على القواعد، وأن تقول ما قد تعجز الكلمات عن قوله.

وكما في لوحاته، تظهر في كتاباته الساخرة روحٌ حرةٌ ومشاكسة؛ فهو يرسم الفكرة كما يكتبها، ويكتبها كما يرسمها، لتصبح اللوحة عنده نصًا بالألوان، وتصبح الكلمة لوحةً بالحروف.

وقد شارك الفنان ضمن معرض «الريشة تجمعنا»، بإشراف المجلس الإسماعيلي الوطني لسورية، وبالتعاون مع جمعية بصمة فن، في تجربة تؤكد أن الفن قادر على جمع القلوب، مهما اختلفت الطرق والأساليب.

واستمر المعرض لمدة ثلاثة أيام، في قاعة المجلس الوطني – الصالة المعدنية متعددة الأغراض، وهي فرصة لمحبي الفن للاقتراب من تجربة فنانٍ ترك للون أن يتكلم، وللفرشاة أن «تطيش» كي تصيب المعنى.

كل المحبة والتقدير للأستاذ برهان مصطفى النظامي، المربي والفنان، متمنين له الصحة والعافية والعمر المديد، وأن تبقى فرشاته حرةً، ساخرةً، وشاعريةً، وأن يبقى فنه ذاكرةً جميلةً لا تنطفئ، وأن يستمر أبناؤه الفنانون في حمل هذا الإرث الجميل، كلٌّ بريشته ولونه وحكايته.

بقلم  عصام كحلة

شارك