مسكونون في الماضي…

مسكونون في الماضي،

نبحث عن أمجادِ الأمس،

ونترك أمجادَ الغد

تنتظرنا عند أبواب الحياة.

مسكونون في الماضي،

نحمل تاراتِ السنين،

ونستحضر وجعَ الاقتتال،

وننسى أنَّ الله

خيرُ العادلين.

مسكونون في الماضي،

نزرع بين الأهل خصامًا،

وبين الأحبة جراحًا،

بسبب مواقفَ مضت،

ثم نُورّثها لأيامٍ لم تأتِ بعد.

مسكونون في الماضي،

نختار من الذاكرة

أشدَّ محطاتها ألمًا،

ونعيد جراحها في حاضرنا،

ثم نسأل:

لماذا لا يزهر المستقبل؟

مسكونون في الماضي،

ننسى نعمةَ الحياة،

وننسى أنَّ الله منحنا

عمرًا جديدًا كل صباح،

وقلبًا يستطيع أن يسامح.

مسكونون في الماضي،

نحمل الرضوض القديمة

حتى إلى لحظات الفرح،

فنتألم حين يجب أن نفرح،

ونخاف حين يجب أن نطمئن.

لكن…

لسنا أسرى الماضي.

لنترك للأمس مكانه

في الذاكرة،

لا في القلب.

فلنُداوِ جراحنا،

ونغلق أبواب الخصام،

ونفتح نوافذ المحبة.

لنعلّم أبناءنا

أن الاختلاف لا يعني العداء،

وأن الإنسان أكبر

من موقفٍ مضى،

وأن ما يجمعنا

أكبر مما يفرّقنا.

فالماضي درسٌ نتعلم منه،

وليس سجنًا نسكنه.

والمستقبل صفحةٌ بيضاء،

ولنكتب عليها معًا:

محبةً، وسلامًا، وتسامحًا،

وعيشًا مشتركًا.

مسكونون في الماضي…

لكن المستقبل ينادينا.

لنستجب لندائه،

ولنصنع أمجادنا القادمة

بقلوبٍ متصالحة،

ونفوسٍ متسامحة،

وإنسانيةٍ تجمعنا.

فالحياة أقصر من أن نعيشها مرتين:

مرةً حين حدث الألم،

ومرةً حين نعيده كل يوم.

لنترك الماضي خلفنا،

ونمضي معًا نحو مستقبلٍ

يليق لحياتنا.

بقلم  عصام كحلة من 

شارك