
بري يطلق صافرة الإنذار، لا تضيعوا لبنان بالفتنة ولا تفاوض مع العدو.
في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، لم يكن خطاب الرئيس نبيه بري مجرد كلمة شجب أو أستذكار. كان إعلان موقف، ورسم حدود، وإطلاق تحذير وطني مباشر، (لا تضيعوا لبنان من خلال الفتنة) .
جاء الخطاب في لحظة دقيقة، حيث تتصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لإدخال لبنان في مسار تفاوضي مباشر مع العدو الإسرائيلي، تحت عناوين ترسيم، واتفاق إطار، وتسويات أمنية. فكان رد الرئيس بري واضحاً وحاسماً، رفض قاطع للتفاوض المباشر، ورفض لأي (اتفاق إطار) يُمرر تحت الطاولة، ورفض المساس بالمؤسسة العسكرية، ورفض لأي ملحقات سرية قد تجلب للبنان الخراب.
وضع الرئيس بري إصبعه على الجرح. فالعدو لا يحتاج اليوم إلى إجتياح عسكري ليكسر لبنان، يكفيه أن يشعل فتنة داخلية، وأن يزرع الشك بين اللبنانيين، وأن يدفعهم للأقتتال على طاولة التفاوض بدل الميدان.
( لا تضيعوا لبنان) لم تكن جملة عابرة، بل خلاصة تجربة 50 سنة من الحروب والمؤامرات. فكانت رسالة الرئيس بري واضحة. وحدتنا هي خط الدفاع الأول.
رفض الرئيس بري بشكل قاطع أي مسار تفاوضي مباشر، واعتبر أي (اتفاق إطار) هو التفافاً على الثوابت الوطنية. الموقف هنا ليس شخصياً، بل هو أمتداد لمدرسة الإمام الصدر في رفض التطبيع والمساومة على السيادة. فالمطلوب اليوم ليس أتفاقاً جديداً، بل تطبيق القرارات الدولية وإنسحاب العدو من النقاط المحتلة.
التشديد على عدم المس بالجيش اللبناني في أي تسوية هو تأكيد أن الدولة القوية تبدأ بمؤسستها العسكرية. أي اتفاق يضعف الجيش أو يهمشه أو يخلق بدائل أمنية سرية هو بوابة للفوضى والخراب الذي حذر منه بري.
من هنا يمكن قراءة هذا الخطاب على أنه بداية تشكيل جبهة وطنية عريضة هدفها إسقاط أي اتفاق مشابه لأتفاق 17 أيار 1983. أتفاق دخل من باب (السلام) وخرج من شباك المقاومة والرفض الشعبي. التاريخ يعيد نفسه، ولكن هذه المرة بوعي أكبر.
بعد هذا الخطاب لدولة الرئيس نبيه بري أتوجه بنداء مباشر لرئيس الجمهورية على أن يلتقط كلام الرئيس بري. عليك أن تتتراجع عن أي مسار تفاوضي مع العدو، وأن تعيد قراءة الماضي السياسي جيداً. فمصير من تحالف مع الأميركي كان واضحاً؟ من شاه إيران الذي سلم بلاده للأميركي والإسرائيلي وكيف أنتفض الشعب رفضا” لهذا الواقع. إلى من مسيرة كميل شمعون السياسية التي أنتهت، وصولا” إلى رئاسة أمين الجميل والذي دفع لبنان ثمنا” غاليا” نتيجة تلك السياسة المشوهة لتاريخ لبنان المقاوم.
لبنان لا يحتمل مغامرة جديدة. لا يحتمل أتفاقاً يُكتب في الغرف المغلقة ويُدفع ثمنه من دماء اللبنانيين ووحدتهم.
لقد دفع الإمام الصدر حياته بالدفاع عن المستضعفين والوطن. واليوم، كلام الرئيس بري هو أمتداد لتلك الأمانة. السيادة لا تُجزأ، والمقاومة لا تُساوم، ولبنان لا يُباع،ومهما كانتِ المؤامرة كبيرة،لبنان لن يكون إسرائيليا”.
نضال عيسى



