
وردة تحت المطر
وَرْدَةٌ تَحْتَ الْمَطَرِ
تَحْتَ الْمِظَلَّةِ…
وَالسَّمَاءُ تَعْزِفُ لَحْنَ الْمَطَرِ،
كُنْتُ أَمْشِي بَيْنَ الطُّرُقَاتِ،
أَبْحَثُ عَنْ حُبٍّ يُشْبِهُ الْوَرْدَ؛
رَقِيقًا كَنَسْمَةِ رَبِيعٍ،
صَادِقًا كَضَوْءِ الْقَمَرِ،
لَا يَجْرَحُ الْقَلْبَ وَلَا الرُّوحَ.
مَرَرْتُ بِحَدِيقَةٍ مُزْدَهِرَةٍ ،
وَمَدَدْتُ يَدِي نَحْوَ وَرْدَةٍ جَمِيلَةٍ،
ثُمَّ تَوَقَّفْتُ…
فَقَدْ أَخَافَنِي الشَّوْكُ الْمُحِيطُ بِهَا،
لَيْسَ خَوْفًا مِنْ وَجَعِ الْيَدِ،
بَلْ خَوْفًا مِنْ وَجَعِ الْقَلْبِ.
أَخَافُ أَنْ أَتَنَفَّسَ عِطْرَهَا،
أَنْ تَسْكُنَ رَائِحَتُهَا أَعْمَاقَ رُوحِي،
ثُمَّ يَأْتِي الْغِيَابُ يَوْمًا،
فَيَأْخُذَهَا بَعِيدًا عَنِّي،
وَيَتْرُكَنِي أُرَتِّبُ ذِكْرَيَاتِي بَيْنَ أَطْلَالِ الْعِطْرِ.
لَكِنَّنِي مَا زِلْتُ أَبْحَثُ…
عَنْ وَرْدَةٍ مُخْتَلِفَةٍ،
لَا تَحْمِلُ شَوْكًا يُؤْلِمُ الْعَاشِقِينَ،
بَلْ تَحْمِلُ طِيبًا يُدَاوِي الْمُنْكَسِرِينَ،
وَنُورًا يُرَمِّمُ الْقُلُوبَ الْمُنْهَكَةَ.
وَرْدَةٌ جَمَالُهَا فِي قَلْبِهَا، لَا فِي لَوْنِهَا؛
فِي يَدٍ تَمْتَدُّ لِمُسَاعَدَةِ إِنْسَانٍ،
فِي كَلِمَةٍ تَمْنَحُ الْأَمَلَ،
فِي أَثَرٍ جَمِيلٍ يَبْقَى بَعْدَ الرَّحِيلِ.
أُرِيدُ وَرْدَةً، إِذَا مَرَّتْ فِي حَيَاةِ النَّاسِ، قَالُوا:
مَا أَجْمَلَ عِطْرَهَا…
وَمَا أَطْيَبَ أَثَرَهَا…
وَمَا زِلْتُ أَنْتَظِرُهَا…
تَحْتَ الْمَطَرِ،
لَعَلَّ الرَّبِيعَ يَأْتِي يَوْمًا،
حَامِلًا وَرْدَةً لَا تَخَافُ مِنَ الشَّوْكِ،
وَلَا تَجْعَلُ الْقَلْبَ يَخَافُ مِنَ الْحُبِّ…
وَرْدَةً…
إِذَا أَزْهَرَتْ فِي الرُّوحِ،
أَزْهَرَ مَعَهَا الْعَالَمُ كُلُّهُ.
بقلم: عصام كحلة



