
عاشقُ التاريخِ وحكيمُ الحكايات نزار مصطفى كحلة
الباحثُ التاريخيُّ الأستاذُ نزار مصطفى كحلة، العاشقُ السرمديُّ لسوريا والعطاء، وأحدُ الأسماءِ الثقافيةِ البارزةِ في مدينةِ سلمية، وصاحبُ مشروعٍ معرفيٍّ متكاملٍ يجمعُ بينَ البحثِ التاريخي، والدراساتِ الحضارية، والإبداعِ الأدبيِّ والمسرحي، في رؤيةٍ علميةٍ وإنسانيةٍ تسعى إلى إعادةِ قراءةِ التاريخِ بروحٍ نقديةٍ واعية، وإبرازِ البعدِ الحضاريِّ للإنسانِ والمكان.
وُلِدَ في مدينةِ سلمية عامَ 1970م، وتلقّى تعليمَهُ في مدارسِها حتى المرحلةِ الثانوية، ثم تابعَ دراستَهُ ليحصلَ على دبلومٍ متوسطٍ في العلومِ الصحية، اختصاصِ تخديرٍ وإنعاش، عامَ 1992م. ويعملُ في المشفى الوطنيِّ في سلمية، قبلَ أن يواصلَ مسيرتَهُ الأكاديميةَ حتى تخرّجَ من جامعةِ دمشق، كليةِ الآداب، قسمِ التاريخ، عامَ 2005–2006، ليكرّسَ اهتمامَهُ الجادَّ بالبحثِ في تاريخِ الشرقِ العربيِّ القديم.
ويُعدُّ الأستاذُ نزارُ كحلة من أهمِّ المراجعِ التوثيقيةِ والتاريخيةِ لمدينةِ سلمية، لما يمتلكُهُ من تراكمٍ معرفيٍّ واسع، ودراساتٍ معمّقةٍ أسهمت في حفظِ الذاكرةِ المحلية، وتوثيقِ جوانبَ مهمةٍ من تاريخِ المدينةِ وتراثِها.
كما يمتلكُ الأستاذُ مكتبةً منزليةً غنيةً تُعدُّ من أكبرِ المكتباتِ الخاصةِ في مدينةِ سلمية، تضمُّ أهمَّ الكتبِ والمراجعِ في التاريخِ والآثارِ والعلومِ الإنسانية، وتشكلُ رافدًا معرفيًا أساسيًا لأبحاثِه ودراساتِه المستمرة.
وقد أسهمَ بشكلٍ فاعلٍ في إثراءِ المشهدِ الثقافيِّ عبرَ عددٍ كبيرٍ من المحاضراتِ والندواتِ التي تناولت قضايا التاريخِ والهويةِ والتراث، إضافةً إلى مشاركتِه في العديدِ من البرامجِ مع المجلسِ الوطنيِّ والمجالسِ المحليةِ والهيئاتِ الثقافية، مقدّمًا رؤى فكريةً أسهمت في تعزيزِ الوعيِ الثقافيِّ والمعرفيِّ في المجتمع.
وانخرطَ في الحياةِ الثقافيةِ من خلالِ عضويتِه في عددٍ من المؤسسات؛ فهو عضوٌ في جمعيةِ العاديات – فرعِ سلمية منذ عامِ 2003، وعضوٌ في اتحادِ الكتّابِ العرب منذ عامِ 2020، وعضوٌ في صالونِ الأديبِ محمد عزوز، كما شاركَ في إعدادِ وتحريرِ عددٍ من المؤلفاتِ الجماعيةِ التي تناولت تاريخَ سلمية وتراثَها وشخصياتِها.
📚 نتاجه الفكري والأدبي والتاريخي
يتسمُ نتاجُهُ الفكريُّ والأدبيُّ والتاريخيُّ بالتنوّعِ والعمق، ومن أبرزِ مؤلفاتِه:
أولًا: المؤلفات التاريخية والدراسات
المرأةُ في التاريخ بين التأليهِ والتوبيخ.
التخديرُ والإنعاشُ عبر التاريخ.
ملكاتٌ عربياتٌ عبر التاريخ.
المدارسُ والتعليمُ في تاريخِ الشرقِ العربيِّ القديم.
غزواتُ شعوبِ البحر.
إبداعاتٌ حضاريةٌ في تاريخِ العربِ قبل الإسلام.
الأختامُ الأسطوانية.
الحمّاماتُ وأنظمةُ الصرفِ الصحيِّ في بلادِ الشامِ والرافدينِ القديم.
القلاعُ الأثريةُ في سوريا.
بعضُ ملامحِ التعدديةِ في الدولةِ الفاطمية.
ثانيًا: المؤلفات الأدبية والمسرحية والقصصية
مجموعةٌ قصصية: «كوخُ إيلي».
قصةٌ للأطفال: «رعيانُ العوجة».
مسرحية: «الطوفان».
مسرحية: «أحيقارُ الحكيم».
مسرحية: «قناديلُ العبور».
مسرحية: «بثينة».
إضافةً إلى مشاركتِه في تأليفِ كتبٍ توثيقيةٍ حولَ مدينةِ سلمية، منها:
«سلميةُ المعاصرة».
«شخصياتٌ من ذاكرةِ سلمية».
«الآثارُ والتراثُ في سلمية».
ويجدرُ التنويهُ إلى أنَّ مسيرتَهُ البحثيةَ لا تزالُ في حالةِ تطوّرٍ مستمر؛ إذ يمتلكُ أعمالًا ومؤلفاتٍ لم تُذكر، وأعمالًا غيرَ منشورة، ومشاريعَ علميةً قيدَ الإعدادِ والإنجازِ في مجالاتِ التاريخِ والآثارِ والدراساتِ الحضارية، إلى جانبِ أعمالٍ مسرحيةٍ جديدةٍ يجري التحضيرُ لإخراجِها إلى النورِ قريبًا على خشبةِ المسرح، حاملةً رؤيتَهُ الفكريةَ والإنسانية.
ويُعدُّ من أبرزِ الباحثينَ الذين يجمعونَ بينَ التوثيقِ التاريخيِّ والرؤيةِ التحليلية، مع قدرةٍ واضحةٍ على تبسيطِ المعرفةِ وتقديمِها بلغةٍ قريبةٍ من المتلقي، مما جعلَ محاضراتِه وكتاباتِه تحظى بانتشارٍ واهتمامٍ واسع.
✍️ عاشقُ التاريخِ وحكيمُ الحكايات
نِزارُ، يا وَهجَ المعارفِ كلِّها،
يا منبعَ التاريخِ حينَ تكلَّما.
أهديتَ عُمرَكَ للبلادِ محبّةً،
فغدوتَ في دربِ العطاءِ مُعلِّما.
وسَعيتَ بينَ الحرفِ والآثارِ في
أفقِ الحضارةِ باحثًا ومُترجِما.
تُحيي الكنوزَ من القرونِ كأنَّها
نبضُ الحياةِ إذا الزمانُ تجهَّما.
وتُعيدُ للذكرى بريقَ حضورِها،
وتصوغُ من وهجِ الحقيقةِ أنجُما.
في «الشرقِ» فتَّشتَ الجذورَ فأورقتْ
أغصانُ فكرٍ بالمعارفِ مُفعَما.
ورأيتَ «ملكاتِ العروبةِ» مجدَها،
فكتبتَ للتاريخِ سفرًا مُحكَما.
وتتبَّعتَ «شعوبَ بحرٍ» عابثٍ،
فغدوتَ للأسرارِ بحرًا مُلهِما.
ورسمتَ «إبداعاتِ عربٍ» أوَّلٍ،
فأضأتَ دربَ السائرينَ وأنعما.
وكتبتَ عن «أحيقارَ» حكمةَ عارفٍ،
يبني العقولَ ويزرعُ القِيَمَ السَّما.
وأشعتَ «قناديلَ العبورِ» منارةً،
تهدي الخُطى وتشيعُ نورًا دائمًا.
وإذا المسرحُ استجارَ بحرفِهِ،
جاء «الطوفانُ» الجميلُ مُنظَّما.
و«كوخُ إيلي» ظلَّ يحكي قصةً،
فيها المشاعرُ تستفيقُ تكلُّما.
أمّا سلميةُ، فقد سكنتْ دمًا
في القلبِ، فازدانتْ بكَ المُتكرِّما.
أحصيتَ آثارَ التراثِ بحبِّ مَن
يخشى على الذكرى الضياعَ إذا عَمِي.
فغدوتَ مرجعَها الأمينَ، وكم غدتْ
صفحاتُها بكَ للخلودِ تَبَسُّما.
يا ابنَ الثقافةِ والمعارفِ، إنَّنا
نلقى بمشروعِ الوفاءِ مُجسَّما.
فامضِ، فما زالتْ حقولُكَ مُثمرةً،
وستبقى للفكرِ النبيلِ مُقدَّما.
ويبقى الأستاذُ نزار مصطفى كحلة واحدًا من الأصواتِ الثقافيةِ المهمةِ في سلمية، التي أسهمت في حفظِ الذاكرةِ التاريخية، وإغناءِ المشهدِ الفكري، وبناءِ مشروعٍ ثقافيٍّ متجدّدٍ يجمعُ بينَ البحثِ والعطاءِ والإبداع.
بقلم أ. عصام كحلة





