
مجموعة العشرين
حسين راغب
رئيس حزب الإصلاح الوطني
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
2026
أولاً: مفهوم (مجموعة العشرين)
1- مجموعة العشرين هي منتدى للتعاون الاقتصادي والمالي، وقد أنشِئت مجموعة العشرين عام 1999م بمبادرة من قمة (مجموعة السبع) لتجمع الدول الصناعية الكبرى مع الدول الناشئة بهدف تعزيز الحوار البناء بين هذه الدول، وكانت تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من عشرين من أكبر الاقتصادات في العالم، وبعد عقد من الزمان، وفي ذروة الأزمة الاقتصادية العالمية، تم رفع مستوى مجموعة العشرين لتشمل رؤساء الدول والحكومات.
2- أعضاء المجموعة
الاتحاد الأوروبي والأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة.
3- المجموعة ليست منظمة دولية لكنها أشبه بمنتدى غير رسمي، وبالتالي لا تتخذ المجموعة قرارات ملزمة قانونياً للدول الأعضاء في المجموعة. كما لا تملك المجموعة سكريتارية دائمة او موظفين ثابتين، والرئاسة فيها دورية، وتتناوب الدول الأعضاء على رئاسة مجموعة العشرين كل عام، وتؤدي دولة الرئاسة دوراً قيادياً في إعداد برنامج الرئاسة وفي تنظيم قمّة القادة التي يحضرها قادة الدول أو الحكومات، وفي القمة يُصدر القادة بياناً ختامياً بناء على الاجتماعات التي تعقد طوال العام.
4- المنظمات والهيئات الدولية التي تحضر القمة
صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية ومجلس الاستقرار المالي ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ومنظمة العمل الدولية والأمم المتحدة. كما يحق لرؤساء الدول المشاركة في القمة دعوة زعماء من خارج المجموعة.
ثانياً: أبرز إهتمامات (مجموعة العشرين)
1- جاء إنشاء المجموعة بسبب الأزمات المالية في التسعينات، فكان من الضروري العمل على تنسيق السياسات المالية والنقدية في أهم الاقتصادات العالمية والتصدي للتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، كما كان تأسيسها اعترافاً بتصاعد أهمية الدول الصاعدة وتعاظم أدوارها في الاقتصاد والسياسات العالمية وضرورة إشراكها في صنع القرارات الاقتصادية الدولية .
2- نمو الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وتنظيم أسواق المال العالمية وتقوية النظام المالي العالمي وتعزير آليات الرقابة عليها لمنع تكرار الأزمة المالية العالمية التي شهدها العالم عام 2008، وعدم ترك أي قطاع من السوق المالية العالمية بعيداً عن الرقابة، ومحاربة التهرب الضريبي وتفادي المنافسة عن طريق تخفيض الضرائب.
3- التركيز على تحقيق نمو دائم ومستمر ومتوازن للاقتصاد العالمي وتعزيز فرص التشغيل والتوظيف، ومنذ قمة واشنطن التي عقدت عام 2008 أصبحت التجارة العالمية أحد أهم البنود على جدول أعمال قمة المجموعة بسبب العلاقة الوثيقة بين حرية التجارة العالمية والحد من البطالة.
4- التغيير المناخي وسياسات التنمية وأسواق العمل وقوانينها ونشر التقنية والهجرة وقضية اللجوء ومحاربة الإرهاب.
ثالثاً: قمم (مجموعة العشرين)
1- بدأت قمة العشرين أول اجتماعاتها في العاصمة الأمريكية واشنطن في شهر تشرين الثاني من عام 2008م.
وصدر عن اجتماع القمة بيان (قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي) أعرب فيه القادة عن التصميم على تعزيز التعاون والعمل معًا لتحقيق الإصلاحات التي يحتاج إليها النظام المالي العالمي.
وأشار البيان إلى أن دول المجموعة اتخذت خلال الشهرين الماضيين إجراءات عاجلة واستثنائية لدعم الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق المالية وأنه
يجب أن تستمر هذه الجهود، كما يجب وضع أساس للإصلاح لضمان عدم تكرار حدوث أزمة مالية مثل هذه مرة أخرى.
وجاء في البيان أن قادة مجموعة العشرين متنبهون لتأثير الأزمة المالية الراهنة على الدول النامية وخاصة الدول الأكثر تعرضا لها ويؤكدون أهمية أهداف الألفية للتنمية والالتزام بمساعدات التنمية للدول النامية.
كما تضمن البيان خطة عمل لتنفيذ ما اتفق عليه قادة مجموعة العشرين وتعزيز الإجراءات الرقابية وإجراءات إدارة المخاطر وترقية النزاهة والشفافية في الأسواق المالية وتعزيز التعاون الدولي في هذه المجالات إلى جانب وضع إصلاحات جديدة لتعزيز أداء المؤسسات المالية الدولية.
2- في شهر نيسان من عام 2009م شهد مركز إكسل الدولي شرق العاصمة البريطانية لندن اجتماع قادة دول العشرين، وقد ناقشوا عددًا من المقترحات والإجراءات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد العالمي وتحسين مسار الاقتصاديات الدولية وتخفيض حدة الركود والانكماش الاقتصاديين وتنشيط عمليات الإقراض لتوفير المصادر المالية للأفراد والعائلات والشركات ودعم مسيرة الاستثمار المستقبلي، علاوة على إصلاح الفجوات في المؤسسات الدولية ومناقشة مقترح إنشاء نظام دولي للإنذار المبكر بشأن الوضع الاقتصادي والمالي الدولي.
وأقر ملوك ورؤساء حكومات عشرين دولة مهمة في العالم إنشاء (مجلس للاستقرار المالي العالمي) مع آليات تعزز مهمته في التعاون البناء مع صندوق النقد الدولي لتوفير آلية للإنذار المبكر حول المخاطر الاقتصادية والمالية مع توفير آليات للتصدي لمثل هذه المخاطر.
3- خلال شهر حزيران عام 2010، عقد قادة دول مجموعة العشرين قمتهم الاقتصادية في مدينة تورنتو الكندية.
4- في عام 2012، غقدت القمة في مدينة لوس كابوس في المكسيك، واستعرض القادة مستجدات الاقتصاد العالمي، وإطار النمو القوي والمتوازن والمستدام، وتعزيز البنية المالية الدولية، والنظام المالي العالمي، وتعزيز الحوكمة المالية العالمية.
5- خلال شهر أيلول عام 2013، عقدت القمة في مدينة سانت بطرسبرغ – روسيا حيث بحثت القمة مستجدات الاقتصاد العالمي، وإطار النمو القوي والمتوازن والمستدام، وتقوية المصادر المالية العالمية.
وبحث القادة خلال القمة موضوعات تتصل بالبيئة والأمن الغذائي العالمي، ودور التجارة بوصفها مصدر لإيجاد الوظائف، وتجنب سياسات الحمائية.
وتعهد زعماء مجموعة العشرين في بيان القمة الختامي بمساعدة الدول الناشئة في مكافحة التهرب الضريبي من خلال مساعدتها في اقتفاء أثر الأموال التي يخفيها مواطنوها في ملاذات ضريبية.
وقالوا إن مجموعة العشرين تريد أن تضم الدول الناشئة إلى ميثاق دولي بشأن تبادل المعلومات بخصوص دافعي الضرائب رغم اعترافها بأن مشاركة تلك الدول تشكل تحديات لوجستية بالنسبة للدول الأشد فقرًا.
وأيدت مجموعة العشرين خلال القمة خطة عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بالتصدي لتهرب الشركات من الضرائب التي أعلنت خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في موسكو في تموز عام 2013.
6- عقدت القمة التالية في مدينة برزبين الأسترالية عام 2014.
7- شهدت مدينة (أنطاليا) التركية يومي ال 15 وال 16 من شهر تشرين الثاني عام 2015 انعقاد القمة على مستوى القادة.
8- في اليوم الرابع من شهر أيلول 2016 بدأت قمة قادة دول مجموعة العشرين أعمالها في مدينة هانغجو بجمهورية الصين الشعبية.
9- إستضافت مدينة هامبورغ شمالي جمهورية ألمانيا الاتحادية عام 2017، قمة قادة مجموعة العشرين تحت عنوان “نحو بناء عالم متواصل”.
10- ناقشت قمة مجموعة العشرين، التي استضافتها العاصمة الأرجنتينية بيونس أيريس في 30 نوفمبر 2018، العديد من الموضوعات الاقتصادية المهمة المطروحة على جدول أعمال القمة، من أهمها جلسة أولى ناقشت مباحثات بشأن الاقتصاديات الرائدة الدولية المطروحة والاستقرار المالي العالمي والتنمية المستدامة، وحملت الجلسة الثانية عنوان (توافق الآراء – التنمية المستدامة واستدامة المناخ)، والثالثة تحت شعار: ( الحصول على الفرص – مستقبل البنية التحتية والطاقة والغذاء).
11- عقدت قمة دول مجموعة العشرين في مدينة أوسكا اليابانية في 28 حزيران 2019.
12- في 26 آذار 2020 عقدت القمة الاستثنائية الافتراضية، لقمة العشرين، وناقشت سبل المضي قدمًا في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة كورونا، والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي.
13- في 30 تشرين الأول 2021 بدأت أعمال قمة قادة مجموعة العشرين في مدينة روما بالجمهورية الإيطالية.
14- أندونيسيا 2022، الهند 2023، البرازيل 2024.
رابعاً: قمة قادة مجموعة العشرين في (جوهانسبرغ – جنوب أفريقيا)
1- عقدت قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا في 22 و 23 تشرين الثاني عام 2025 رغم اعتراض الولايات المتحدة الأمريكية.
2- شملت النتائج والأولويات الرئيسية لقمة جوهانسبرغ ما يلي:
• اعتماد إعلان القادة: في خطوة دبلوماسية بارزة، اعتمد قادة مجموعة العشرين إعلانًا شاملًا في بداية القمة، مما يشير إلى دعم جماعي قوي لأجندة جنوب إفريقيا، وكان هذا الاعتماد المبكر أمرًا غير معتاد، وقد حدث على الرغم من مقاطعة الولايات المتحدة ومعارضتها لإصدار إعلان رسمي.
تناول الإعلان الختامي أزمة المناخ وتحديات اقتصادية وجيوسياسية، رغم مقاطعة الولايات المتحدة ويُنظَر إلى إدراج قضية المناخ في الإعلان على أنه تجاهل لموقف الرئيس الأمريكي، الذي يشكّك في التوافق الكبير بين العلماء على أن الاحتباس الحراري العالمي ناجم عن الأنشطة البشرية. كما انسحبت الأرجنتين من المفاوضات في اللحظة الأخيرة، مُعربةً عن تحفُّظها على الإشارات الواردة في الوثيقة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي دعت إلى “سلام عادل وشامل ودائم في الأرض الفلسطينية المحتلة”.
وقد دعا الإعلان المكون من 122 نقطة إلى تعزيز التعددية ودعم الحوكمة العالمية العادلة. مؤكدًا على الحاجة إلى معالجة التحديات العالمية من خلال التعاون متعدد الأطراف، داعيًا إلى تقديم دعم أقوى للدول النامية لتعزيز النمو الشامل والتنمية المستدامة.
• التركيز على تغيُّر المناخ والطاقة المتجددة: أكد الإعلان على خطورة تغيُّر المناخ والحاجة إلى إستراتيجيات أفضل للتكيُّف، وأشاد بالأهداف الطموحة لتعزيز الطاقة المتجددة وأشار إلى مستويات خدمة الديون العقابية التي تواجهها الدول الفقيرة، وقد اعتُبِرَ هذا بمثابة توبيخ مباشر للإدارة الأمريكية، التي أشارت إلى أنها ستُعارض أيّ إشارة إلى تغيُّر المناخ في الإعلان.
وأكَّد الإعلان مجددًا التزام مجموعة العشرين بهدف 1.5 درجة مئوية بموجب اتفاقية باريس، وأيَّد أهدافًا طموحة للطاقة، بما في ذلك مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة العالمية ومضاعفة تحسينات كفاءة الطاقة بحلول عام 2030، ومن النقاط البارزة مبادرة Mission 300، التي تهدف إلى توصيل 300 مليون إفريقي بالكهرباء بحلول نهاية العقد، كما دعت الصين إلى تسريع تنفيذ اتفاقيات التنوع البيولوجي والمناخ وشراكات أقوى في مجال الطاقة الخضراء.
• تخفيف عبء الديون والمرونة الاقتصادية: كانت استدامة الديون ركيزة قوية للإعلان، حيث أعرب القادة عن قلقهم العميق إزاء مضاعفة مدفوعات الفوائد من الدول منخفضة الدخل خلال العقد الماضي، مما يعيق قدرتها على الاستثمار في الخدمات الأساسية والتكيُّف مع تغيُّر المناخ، وأكدت المجموعة التزامها بالإطار المشترك لمعالجة الديون، معترفةً بالحاجة إلى إعادة هيكلة أكثر توقيتًا وشفافية وتنسيقًا، وأطلق وزراء مالية مجموعة العشرين إطار العمل مع إفريقيا (2025- 2030م) لتعزيز التنسيق المالي والاستثمار والمرونة في جميع أنحاء القارة.
• القضايا الجيوسياسية والقانون الدولي: أكد الإعلان التزام مجموعة العشرين بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأدان القادة الهجمات على المدنيين والبنية التحتية، وسلطوا الضوء على التكاليف الإنسانية للصراع، ودعوا إلى “سلام شامل وعادل ودائم” في أوكرانيا والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وفلسطين، وذكرت الوثيقة تحديدًا “الأرض الفلسطينية المحتلة” في سياق العمل من أجل سلام عادل وشامل ودائم.
• الأجندة الإفريقية وقيادة الجنوب العالمي: استغلت جنوب إفريقيا، بصفتها أول دولة إفريقية تستضيف قمة مجموعة العشرين، رئاستها للدعوة إلى دعم الاقتصادات النامية في إفريقيا والجنوب العالمي وحشد الدعم لها، وعكَس شعار القمة، نية جنوب إفريقيا البناء على جهود رئاسات مجموعة العشرين السابقة للجنوب العالمي، واحتفى الإعلان بالدور الموسّع للاتحاد الإفريقي كعضو كامل العضوية في مجموعة العشرين.
• المعادن الأساسية والتصنيع: إدراكًا للدور الحاسم لإفريقيا في التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة، اعتمدت القمة إطار المعادن الأساسية، ويهدف هذا الإطار إلى توجيه التنمية الشفافة والمستدامة لسلاسل قيمة المعادن، ويؤكد الحق السيادي للدول الغنية بالمعادن في السعي إلى الاستفادة المحلية والتصنيع، وقد وأكدت البرازيل على أن المعادن الحيوية يجب أن تكون بمثابة محركات للتنمية التكنولوجية والنمو الصناعي السيادي، داعيةً إلى ألَّا تقتصر الدول الغنية بالموارد على كونها موردًا للمواد الخام، كما ركزت إندونيسيا على أمن المعادن الحيوية، معتبرةً إياه ضروريًّا للتقدم التكنولوجي العالمي والتحول الاقتصادي العادل.
• تمكين الشباب والمساواة بين الجنسين: وضعت جنوب إفريقيا تمكين الشباب والمساواة بين الجنسين في صميم رئاستها، واعتمد الإعلان هدف خليج نيلسون مانديلا لخفض نسبة الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب بنسبة 5% بحلول عام 2030، كما أيَّد القادة هدف بريسبان-إيثيكويني المُحدّث، مُلتزمين بتقليص فجوة المشاركة في سوق العمل بين الجنسين بنسبة 25% بحلول عام 2030، ومُشجعين الجهود المبذولة لتضييق فجوة الأجور بينهما بنسبة 15% بحلول عام 2035.
• إصلاح مجلس الأمن: أبرز الإعلان إصلاح مجلس الأمن بشكل بارز، حيث دعا القادة إلى هيئة أوسع وأكثر تمثيلاً تُعطي صوتًا أكبر للمناطق الأقل تمثيلاً، بما في ذلك إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، كما رحَّب الإعلان بإنشاء الكرسي الخامس والعشرين في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي لتعزيز صوت وتمثيل بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. وأكد القادة على ضرورة تعزيز تمثيل الدول النامية وصوتها في صنع القرار داخل بنوك التنمية متعددة الأطراف، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
• حوكمة الذكاء الاصطناعي: حددت القمة خطوات منسقة بشأن الذكاء الاصطناعي، حيث دعت الهند إلى ميثاق عالمي للذكاء الاصطناعي يركز على الشفافية والسلامة من خلال التصميم، وأعلنت عن استضافتها لقمة تأثير الذكاء الاصطناعي في أوائل عام 2026، وأكَّدت البرازيل على الحاجة إلى إطار دولي لحماية حقوق العمال في ظل مشهد تكنولوجي سريع التغير بسبب الذكاء الاصطناعي، واتفقت مجموعة العشرين بشكل جماعي على تطوير المعايير الدولية للذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة، والتزمت المجموعة بتعزيز العمل اللائق وحماية حقوق العمال.
• الأمن الغذائي: إدراكًا لتقلُّب أسعار المواد الغذائية؛ دعمت مجموعة العشرين صغار المزارعين وأيدت “نهج أوبونتو” للتغذية واستقرار الأسعار.
3- تقييم قمة جوهانسبرغ – جنوب أفريقيا:
• من الواضح أن قمة جوهانسبرغ حققت نجاحًا، ويظهر ذلك جليًّا من خلال الحضور اللافت من رجال الأعمال من جميع أنحاء العالم. كما أنها تُمثل تتويجًا لعام من الحوارات الشاملة والمنظمة داخل مجتمع الأعمال العالمي، أولًا، حول المقترحات المتعلقة بالسياسات واللوائح التنظيمية المقدمة لحكومات مجموعة العشرين، وثانيًا، حول الخطوات التي يمكن للشركات الفردية والمؤسسية اتخاذها لدعم نمو اقتصادي وتنمية بشرية أسرع وأكثر شمولًا واستدامة. كما كانت مفيدة أيضًا في لفت انتباه المستثمرين الدوليين إلى جنوب إفريقيا وإفريقيا ككل.
• كما أعادت القمة صياغة النقاشات العالمية حول مخاطر الاستثمار في إفريقيا، حيث ساهمت في تغيير طبيعة النقاشات العالمية حول دقة التصنيفات وأوزان المخاطر المناسبة لإقراض البنوك لمشاريع البنية التحتية، مما يُظهر قوة إفريقيا في ظل هذه الظروف العالمية غير المستقرة، في قيادة جدول الأعمال.
• كما ظهر وجود توافق كبير، مثلاً بين توصيات لجنة خبراء مجموعة العشرين في جنوب إفريقيا وفريق عمل التمويل والبنية التحتية التابع للمجموعة والمعني بالتصنيفات الائتمانية، وأدرج فريق العمل ضمن توصياته ضرورة استكشاف تحسينات في توافر البيانات والمعلومات لدعم تقييمات التصنيفات الائتمانية، وتخصيص رأس المال، وفرص خفض تكلفة رأس المال، وأوزان مخاطر مفرطة على إقراض البنوك لمشاريع البنية التحتية في إفريقيا. وقد أوصت اللجنة بثلاث توصيات رئيسية لتعبئة رأس المال من أجل التنمية الإفريقية:
دعم توسيع مشاريع البنية التحتية القابلة للاستثمار، وتعزيز إعداد المشاريع في مراحلها المبكرة كما ذكرت، فالعديد من المشاريع تفشل ليس لأنها أفكار سيئة، بل لسوء إعدادها، ويجب إدارة الجدوى والحوكمة وتوزيع المخاطر بعناية، ويجب إعطاء الأولوية للبنية التحتية الحيوية في قطاعي الطاقة والقطاع الرقمي، وهذه القطاعات بالغة الأهمية لإطلاق العنان للتنمية الاقتصادية والابتكار على نطاق أوسع، وتُمثل مشاريع رائدة وجذابة للمستثمرين من القطاع الخاص.
ضرورة توسيع التمويل المختلط والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ضمان تقييم المخاطر الإفريقية بدقة أكبر، حتى يدرك المستثمرون من جميع الأنواع أن الاستثمار في إفريقيا ليس محفوفًا بالمخاطر كما يفترض الكثيرون، وفيما يتعلق بإصلاح الهيكل المالي العالمي الناتج عن عملية مجموعة العشرين في جنوب إفريقيا، تعمل مجموعة العشرين على تشكيل مناخ الرأي العام تدريجيًّا وتقديم اقتراحات لصانعي السياسات، وذلك من خلال اجتماعات متعددة ضمن مسارات عمل متعددة على مدار العام.
خامساً: أهمية (مجموعة العشرين) في الاقتصاد العالمي
1- إن دول (مجموعة العشرين) تشكل مجتمعة أكثر من 85 بالمئة من الناتج الاقتصادي العالمي، ونحو 75 بالمئة من الصادرات العالمية، ونحو 80 بالمئة من سكان العالم، وقد ظلت هذه الأرقام مستقرة نسبيا في حين تقلصت المعدلات المقابلة لدول مجموعة السبع، وهي مجموعة أصغر، مع استحواذ الأسواق الناشئة الأكبر حجما على حصة أكبر نسبيا من اقتصاد العالم.
2- في ظل الانقسام العالمي الحالي، تظل (مجموعة العشرين) هي الساحة التي يمكن أن تحقق تقدماً في التعاون متعدد الأطراف، حيث تلتقي القوى الاقتصادية الكبرى على طاولة واحدة لتنسيق سياساتها الاقتصادية والجيوسياسية رغم التحديات القائمة.
3- إن أهمية المجموعة تتزايد بشكل خاص في ظل الانقسامات العالمية الراهنة، حيث تؤدي عدة أدوار حيوية في هذه المرحلة، على النحو التالي:
تنسيق الاقتصاد العالمي: من خلال تعزيز التعاون لمعالجة الأزمات الاقتصادية الكبرى، مثل التضخم وتباطؤ النمو، وتسهم المجموعة في وضع سياسات تدعم استقرار الاقتصاد العالمي.
معالجة القضايا الجيوسياسية: تُمثل منصة مهمة للنقاش بين الدول ذات التوجهات المختلفة، مما يساعد على تخفيف التوترات السياسية العالمية.
مواجهة التحديات المشتركة: التغير المناخي، الأمن الغذائي، والطاقة من بين أبرز القضايا التي تلتزم المجموعة بالتصدي لها بشكل جماعي.
تعزيز التجارة الحرة: في مواجهة الحمائية الاقتصادية والعقوبات، تعمل المجموعة على الحد من تداعيات هذه السياسات، بما يعزز الاستثمار والتجارة الدولية.
تمثيل الدول النامية: تسعى المجموعة إلى ضمان سماع أصوات الاقتصادات الناشئة والدول النامية في صياغة القرارات العالمية.
التعامل مع الأزمات الصحية: استجابةً للتحديات الصحية مثل جائحة كوفيد-19، تعمل المجموعة على تعزيز التعاون الصحي العالمي.
إصلاح النظام المالي: من خلال اقتراح سياسات أكثر شمولية وعدالة، تعزز الشفافية المالية وتواجه التهرب الضريبي.
سادساً: أبرز التحديات التي تواجه (مجموعة العشرين)
1- فجوات الديون العالمية:
وبحسب تقرير عدم المساواة داخل مجموعة العشرين لعام 2025، فإن مبادرة “الإطار المشترك” لتخفيف عبء الديون أسفرت عن نتائج محدودة للغاية، ولم تشمل سوى عدد صغير من الدول رغم توسع أزمة الديون لتشمل أكثر من 50 دولة.
ويشير التقرير إلى أن تركّز الثروة لدى أصحاب المليارات في دول المجموعة “زاد بوتيرة تفوق نمو دخول الطبقات المتوسطة والفقيرة بعشرات المرات”.
2- تضخم جدول الأعمال وضعف القدرة على المتابعة:
إن جدول أعمال المجموعة تضخم ليشمل المناخ والصحة والرقمنة والأمن الغذائي، دون أن تتوسع أدوات المتابعة، حيث هناك أكثر من 70 اتفاقًا أو التزامًا صدرت عن قمم مختلفة خلال العقد الماضي، ولكن نسبة صغيرة منها فقط جرى تنفيذها، ما أسهم في فقدان الثقة في فاعلية المجموعة.
3- اختفاء البيئة السياسية التي سمحت بنجاحات 2008:
توضح مبادرة الحلول العالمية في تقريرها لعام 2025 أن المناخ الدولي لم يعد يحتمل صيغ التعاون التي ميّزت مرحلة ما بعد الأزمة المالية، فالاستقطاب الأميركي – الصيني بلغ مستوى يعرقل أي اتفاق، كما أن الحرب في أوكرانيا عمّقت الشرخ بين الغرب وروسيا، ما أدى إلى “شلل شبه كامل” في قدرة المجموعة على تمرير بيانات ختامية ذات مضمون.
4- مسؤولية المجموعة عن الإنبعاثات العالمية:
تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن دول المجموعة مسؤولة عن ثلاثة أرباع الانبعاثات العالمية، حيث أن دول المجموعة نفسها أنفقت 3.3 تريليونات دولار على دعم الوقود الأحفوري بين 2015 و2021، أي أن السياسات الوطنية تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا لتعهداتها في قمم العشرين.
5- الموقف العدائي من الولايات المتحدة الأمريكية:
في لحظة فارقة تعكس عمق التحولات في النظام الدولي، افتتحت، قمة جوهانسبرغ/ جنوب أفريقيا، وسط غياب الولايات المتحدة بعد قرارها مقاطعة القمة، بذريعة اتهامات غير مثبتة ضد حكومة جنوب أفريقيا تتعلق بالتمييز ضد المزارعين البيض، وهذا الغياب لم يكن مجرد موقف بروتوكولي، بل أصبح عنواناً لصراع عالمي محتدم حول اتجاهات التنمية والاقتصاد، ولحظة تكشف عن اتساع الشرخ بين مقاربات دول الشمال ومطالب الجنوب العالمي.
وقد كتب ترامب على شبكته “تروث سوشيال” يقول إن جنوب أفريقيا “أظهرت للعالم أنها ليست دولة تستحق أن تكون عضوا في أي شيء”، مكررا اتهاماته لها باضطهاد المزارعين البيض بشكل مميت، وأفاد ترامب بأنه لن تتم دعوة جنوب أفريقيا إلى اجتماع العام المقبل الذي ينوي استضافته في منتجعه للغولف في ميامي.
وقد ردت (بريتوريا) في بيان لها، قائلة أنها “دولة ديمقراطية دستورية ذات سيادة ولا تقدر الإهانات من دولة أخرى بشأن عضويتها وجدارتها في المشاركة في المنابر العالمية”، متعهدة بمواصلة المشاركة في جميع اجتماعات مجموعة الـ20.
الفهرس:
أولاً: مفهوم (مجموعة العشرين) 3
ثانياً: أبرز اهتمامات (مجموعة العشرين) 5
ثالثاً: قمم (مجموعة العشرين) 6
رابعاً: قمة قادة مجموعة العشرين في
(جوهانسبرغ – جنوب أفريقيا) 13
خامساً: أهمية (مجموعة العشرين) في
الاقتصاد العالمي 24
سادساً: أبرز التحديات التي تواجه
(مجموعة العشرين) 27@@ة



