
عندما تُحاكم الضحية ويُصفق للجلاد، عن التخاذل الرسمي وأوهام الجامعة العبرية
في زمنٍ إنقلبت فيه الموازين، لم يعد المستغرب أن يحاكم المظلوم ويُبرأ الظالم. لم يعد مستغرباً أن يخرج من على منابر الدولة من يتنكر لدماء شعبه، ويصطف عملياً في خندق العدو تحت يافطة الدولة والشرعية والجامعة.إنها مسرحية هزلية لا يشاهدها سوى شهود زور، المشهد الأول
بهذه المسرحية عندما خرج رئيس الجمهورية جوزيف عون ليدين اليمن، باعتبارها (المعتدية) على السعودية. أي منطق هذا؟ وأي ذاكرة قصيرة هذه؟
اليمن الذي يرزح تحت أكبر حصار في العصر الحديث. اليمن الذي تقصف مدنه ومدارسه ومستشفياته منذ سنوات بآلة الحرب السعودية الإماراتية والمرتزقة. اليمن الذي يدفع ثمن وقوفه ضد الهيمنة.
أن تُدان صنعاء اليوم هو طعنٌ في خاصرة كل المظلومين في المنطقة. هو تبريرٌ للقصف والتجويع. هو توقيعٌ على شهادة وفاة الموقف العربي الذي كان من المفترض أن يكون مع المستضعفين لا مع مَن يملك المال والنفوذ.
المشهد الثاني من المسرحية الهزلية عندما وقف وزير خارجية القوات اللبنانية يوسف رجي على منبر ما تسمى الجامعة العربية، والتي أسميتها بحق وغير أسف (الجامعة العبرية) ليدين حزب الله.
يدين المقاومة الشريفة التي تواجه العدو الإسرائيلي وحده في وقت تتهاوى فيه الجيوش وتُبرم فيه الصفقات وتُستكمل فيه المفاوضات مع العدو.
يدينها بينما حزب القوات اللبنانية ورئيسه سمير جعجع، (السفير الإسرائيلي في لبنان) يحرض عليها ليل نهار مع أبواقه التافهة
تبنّت (الجامعة العبرية) موقف رجي. بالطبع تبنته. فهذا هو المطلوب منها تحويل البوصلة. جعل المقاوم متهماً، وجعل المحتل صاحب حق.
جامعة العار التي لا تتجرأ على إدانة إسرائيل لتدمير غزة، وقصف لبنان، ومهاجمة اليمن،وتقسيم وتقسيم العراق، والأعتداء على إيران
جامعة فقط ليس لحماية إسرائيل بل أكثر من ذلك، لقد أصبحت منبر للدفاع عنها من خلال إدانة كل جبهة ودولة مقاومة.
من لبنان إلى اليمن، مروراً بالعراق وصولاً إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية… كل جبهات المقاومة تتعرض اليوم لهجوم منظم.
ليس الهجوم من العدو فقط، فهذا متوقع. الأخطر هو الهجوم من الداخل. من الذين يدّعون تمثيل الدول العربية.
الحق يُهاجم، والمعتدي يُدافع عنه. المقاومة التي تمنع الإجتياح تُدان، والدولة التي تهرول للتطبيع والمفاوضات يُصفق لها.
هذا ليس موقفاً سياسياً مختلفاً. هذا تواطؤ. هذا تخاذل مدفوع الثمن لإرضاء أميركا وإسرائيل.
عندما يصبح إدانة المحاصر جريمة، وإدانة المقاوم بطولة، فاعلم أننا وصلنا إلى القاع.
هزلت… وأي هزل.
نضال عيسى



