
نواف سلام على منبر الأمم المتحدة، خطاب العمالة المقنعة بالسيادة.
وقف رئيس حكومة لبنان نواف سلام على منبر الأمم المتحدة لا ليتحدث بأسم لبنان الجريح، بل ليتحدث بلسان وصاية خارجية تملي عليه ما يقول.
صعد ليتحدث عن نزع السلاح وبسط سلطة الدولة، ولكنه لم يجرؤ، ولو بكلمة واحدة، على إدانة الإعتداءات الإسرائيلية اليومية التي تدمر وتقتل وتحتل. أي سيادة هذه التي يتحدث عنها؟ وأي دولة هذه التي لا ترى العدو عدواً؟
تحدث عن أتفاق الطائف وضرورة تطبيقه، وكأنه لا يعلم أن أتفاق الطائف نفسه ينص بوضوح على بقاء السلاح لتحرير الأرض من الأحتلال الإسرائيلي. الطائف لم يكن أتفاق إستسلام، كان أتفاق مقاومة. لكن يبدو أن رئيس الحكومة يقرأ الطائف بنظارات السفارات.
ويطالب بتطبيق القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، وهو يعلم قبل غيره أن هذه المنظمة أضعف وأجبن من أن تنفذ قراراً واحداً على إسرائيل. وأكبر دليل هو القرار 425 الذي نص على أنسحاب إسرائيل من لبنان، وبقي حبراً على ورق لعقود، حتى إنسحبت إسرائيل مهزومة مذلولة مدحورة بفضل دماء وعمليات المقاومة، لا بفضل بيانات الأمم المتحدة.
يريد بسط سلطة الدولة على كامل الأرض اللبنانية؟ فليخبرنا ماذا حصل في دير ميماس منذ أيام؟ عندما تقدم الجيش اللبناني ليبسط سلطة الدولة التي يتباكى عليها، منعه العدو الإسرائيلي وأهانه، ومنعت السلطة نفسها الجيش من المواجهة. فعن أي بسط سلطة يتحدثون وهم أول من يهين الجيش اللبناني ويكسر هيبته أمام المحتل؟
كانت كلمته هجوماً رخيصاً فقط على أصحاب الحق، من المقاومة في لبنان إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وقفت وحدها مع لبنان حين تخلى عنه العالم. لم يتجرأ على إدانة الإجرام الإسرائيلي، لأنه يعرف أن وظيفته المرسومة له هي شيطنة المقاومة وإرضاء الخارج.
يدين إيران ويتهمها بالأعتداء على دول الخليج ولا يملك جرأة الحديث عن انطلاق الطائرات الإسرائيلية والاميركية لقصف دولة إسلامية أنطلاقا” من أراضي هذه الدول الخليجية التي أصبحت قواعد للعدو.
سيناريو المنطقة واضح جدا”، شاهدو واسمعوا نواف سلام وشعاره نزع السلاح وبسط السلطة؟
وهذا ما يردده الزيدي في العراق، وما يجري في اليمن،
دول تحارب العدو فيوضع السيناريو الأميركية والإسرائيلي لتكون هذه الشخصيات ممرا” لمحاربة المقاومة ؟؟
إن من يتخلى عن سلاحه قبل تحرير أرضه، هو لا يبسط سلطة الدولة، بل يبسط سلطة العدو.
ومَن يهاجم مَن يدافع عنه ويصمت عمن يقتله، ليس رجل دولة، بل شاهد زور على منبر الأمم المتحدة.
نضال عيسى



